اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
بدأت المحاكمة في التاسع من نوفمبر عام 1928. وقد أرسل محامي كيب، هارولد روبنشتاين، 160 رسالة إلى الشهود المحتملين، وقد أبدى الكثير منهم تردده في المثول أمام المحكمة. ووفقاً لفيرجينيا وولـف:
وحضر يوم المحاكمة قرابة أربعين شاهداً من بينهم فيرجينيا وولـف وفورستر وبالإضافة إلى العديد من الشخصيات الأخرى مثل عالم الأحياء جوليان هكسلي، ولورانس هاوسمان عضو الجمعية البريطانية لدراسة علم الجنس، وروبرت كست من مجلس الأخلاقيات في لندن، وتشارلز ريكيتس من الأكاديمية الملكية للفنون، والحاخام جوزيف فريدريك ستيرن من المعبد اليهودي بشرق لندن. ولم يسمح لأيّ منهم أن يقدم رؤيته للرواية. وبحسب قانون المنشورات الخليعة لعام 1857، فكان لرئيس القضاة السير شارترس بيرون مطلق الحرية في أن يقرر (وقد قرر بالفعل) ويحكم على الكتاب ما إذا كان يدعو إلى الفاحشة دون أن يستمع إلى شهادة أيّ من الشهود حيال هذا الموضوع. وأضاف أنني لا أعتقد أنه ينبغي على الجمع أن يبدي رأيه حيال هذه المسألة التي تخص قرار المحكمة وحدها. وحيث أن هول نفسها لم تمثْل للمحاكمة، فلم يكن عليها الاستعانة بمحام خاص بها؛ لأن حقوق الكتاب لم تؤل لها بعد، وقد أقنعها نورمان بيركيت، محام كيب، بأن لا تحاول أن تتخذ الموقف نفسه.
ووصل بيركيت إلى المحكمة متأخراً بساعتين. وحاول بيركيت في دفاعه عن الكتاب الزعم بأن العلاقة المطروحة بين النساء ما هي إلا علاقة حب أفلاطونية بحتة، مما دفع بيرون إلى الرد عليه قائلاً:
وقبل بداية المحاكمة، طلبت هول من بيركيت أن لا يبيع حقوق المتحولون جنسياً في دفاعه عن الكتاب. وقد استغلت هول فترة الاستراحة لتحذره من أنه في حالة تماديه في القول وإصراره بأن الكتاب لا يحوي محتوى سحاقي، فستقوم بنفسها وتقول للقاضي الحقيقة قبل أن يستطيع أيّ شخص أن يمنعها. واضطر بيركيت إلى تغيير موقفه. وبدلاً من ذلك، فقد أردف حول الذوق الرفيع للكتاب وكم يستحق من مكانة أدبية كبيرة. وقد شاركه الرأي جيمس ميلفيل، ممثلاً عن ليوبولد هيل، وأكد أن الكتاب مكتوب بنية جليلة، وليس لإلهام الأفكار الشهوانية، وإنما لدراسة قضية اجتماعية. وبالتالي فإنه لا يمكن أن يتم حظر موضوع مثل هذا، وبالمثل فإن هذا الكتاب يعالج نفس الأمر بطريقة لا غبار عليها.
وفي المحاكمة في السادس عشر من نوفمبر، طبق بيرون اختبار هيكلين للفحش - اختبارات قانونية-: وقال أن أيّ عمل يعدّ فاحشاً إذا كان يميل إلى إفساد العقول المنفتحة على المؤثرات غير الأخلاقية. واستند في حكمه إلى أن الجدارة الأدبية للرواية ليست نقطة فاصلة في الموضوع، لأن أيّ كتاب مكتوب بشكل جيد ويشتمل على الفحش يعدّ أكثر ضرراً من كتاب مكتوب بشكل سيئ. ويمكن السماح لكتاب يصف التدني المادي والأخلاقي عن الانغماس في تلك الرذائل المشتمل عليها بالضرورة، وليس هناك أيّ شخص بكامل قواه العقلية يمكنه القول بأن النداء بالاعتراف والتسامح مع المتحولين جنسياً لا يعدّ فاحشة.
استأنف الدعوى كل من هيل وكيب أمام المحكمة الجنائية في لندن. وطلب النائب العام، المدعي العام للجمهورية السير توماس إنسكيب، شهادة خبراء في علم الأحياء والطب والكاتب البريطاني روديارد كبلينغ. ولكن في صبيحة اليوم الذي كان من المفترض أن يدلي كبلينغ بشهادته، قال له إنسكيب إنه لم يعد ضرورياً. وكان جيمس ميلفيل قد قام بمهاتفة كل شهود الدفاع في الليلة الماضية ليخبرهم بعدم الذهاب. وكانت هيئة المحلفين، المؤلفة من اثني عشر قاضياً، والتي استمعت إلى الاستئناف - كان عليها أن تثق في المقاطع التي قرأها إنسكيب على مسامعهم حتى يتعرفوا على محتوى الكتاب؛ لأن مدير النيابة العامة رفض إعطائهم نسخ من الكتاب حتى يطّلعوا عليها. وبعض تداول الآراء لمدة خمسة دقائق فقط، استقروا على نفس رأي بيرون.