English  

كتب the tragic week and fall of mora

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

الأسبوع المأساوي وسقوط مورا (معلومة)


أسبوع برشلونة المأساوي

    إستفادت كلا من فرنسا وإسبانيا من الأزمة الداخلية في المملكة العلوية المغربية فوقعتا معا اتفاقا في أكتوبر 1904 -بموافقة بريطانيا العظمى- بإقامة "مناطق نفوذ" لكل منهما "لضمان" حكم السلطان. إلا أن احتجاج ألمانيا قد اضطرهم لعقد مؤتمر دولي حول المغرب في الجزيرة الخضراء أوائل سنة 1906 ونتيجة لذلك تم التوقيع على معاهدة أبقت المغرب بموجبها على استقلالها لكنها منحت السيطرة على موانئها المفتوحة للتجارة الأوروبية إلى فرنسا وإسبانيا كضامنين للنظام في السلطنة العلوية. في ذلك العام نفسه توصلت إسبانيا إلى اتفاقية لاستغلال مناجم الحديد في الريف والتي تم تأسيس الجمعية الإسبانية للمناجم التابعة لها وبدأت في 1908 ببناء سكة حديد للتعدين من مليلية.

    في 9 يوليو 1909 هاجم رجال قبائل الريف عمال بناء السكة الحديد -قُتِل أربعة من العمال الإسبان- فأرسلت قوات من مليلية لكنها واجهت مقاومة لم تتوقعها، فقررت الحكومة إرسال تعزيزات من إسبانيا، فسار 44,000 جندي العديد منهم من جنود الاحتياط متزوجين ولديهم أطفال. مما أثار موجة من الاحتجاجات ضد حرب المغرب التي بلغت ذروتها بعد دخول الجيش برشلونة، فحدثت فيها كارثة الأسبوع المأساوي أحد أكثر اللحظات حرجًا في حقبة عودة البوربون.

    كانت البداية في يوم الاثنين 26 يوليو 1909 عندما اندلع إضراب عام في برشلونة وسرعان ما انتشر إلى مدن كاتالونية أخرى. ووقعت في ذلك اليوم حوادث عنيفة عندما هاجم المتظاهرون العربات المنتشرة في الطرق وقد أدى الإضراب إلى أعمال شغب ضد رجال الدين أثارها الفوضويين والجمهوريين من الحزب الجمهوري الراديكالي الذي يقوده أليخاندرو ليروكس من أمريكا الجنوبية. ثم أُعلن عن الجمهورية في ساباديل، ولكن لم يتمكن التمرد من التوسع إلى بقية أسبانيا ويرجع سبب ذلك إلى قدرة وزير الداخلية خوان دي لا سييرفا الذي قدم التمرد على أنه حركة "انفصالية". في 2 أغسطس دعا حزب العمال الاشتراكي إلى إضراب عام للاحتجاج على الحرب المغربية، لكنه فشل وألقي القبض على الزعماء الاشتراكيين الرئيسيين.

    كان اندلاع العنف ضد رجال الدين هو الذروة، وفقا لما قاله خافيير مورينو لوزون:"كانت سنوات من الدعاية الثورية التي انتشرت فيها الثقافة الشعبية التي عزت آفات البلاد إلى تأثير الكنيسة واعتبروها زائفة ومشئومة. [...] [بالنسبة إلى مثيري الشغب] لم تخدم الأوامر الدينية أصحاب الثروات العظيمة الأقوياء بل وكانوا يكتنزون بالثروات وينافسون منافسة اقتصادية غير عادلة مع العمال في ورش عملهم، مما تسبب في كل أنواع التعذيب على أعضائها. كما حاولوا وضع حد لشبكة المراكز الدينية المكرسة للتعليم والإحسان ورموز النظام الاجتماعي البغيض وقد دمرها تلاميذهم السابقون والمستفيدون."

    وبعد أسبوع من أعمال الشغب كانت المحصلة هي 104 مدني و8 من الحرس والجنود قتلى -والجرحى بالمئات- وأُحرق 63 مبنى دينيًا منهم 21 كنيسة و30 ديرًا. ولكن العقوبات الناتجة كانت شديدة وصعبة للغاية: أحكام بالإعدام -إعدم 5 منهم- وسجن 1700 شخص حيث حكم على 59 بالسجن المؤبد، ونفي 175 شخصا. وكان أكثر شخصية معروفة من بين المعتقلين هو والناشط الفوضوي فرانسيسكو فيرير غوارديا الذي أثار إعدامه في أكتوبر موجة من السخط في جميع أنحاء أوروبا. لم تتمكن المحكمة العسكرية من إثبات مسؤولية فيرير في الأحداث ولكنها مع ذلك حكمت عليه بالإعدام.

    قضية «فيرير»

    بالبداية لم تظهر لأحداث مايعرف "بالأسبوع المأساوي" والقمع القاسي اللاحق أي عواقب سياسية. حيث أبلغت الملكة الأم والوصية السابقة ماريا كريستينا دي هابسبورغ رئيس مجلس النواب المحافظ إدواردو داتو بأن الملك "كان سعيدًا للغاية بجهود [مورا] وهدوئه وكيف كان يتوجه إلى كل مكان بسرعة". ولكن بدأت نظرة الملك تتغير في سبتمبر، حيث استقبل ألفونسو الثالث عشر وفدا من الصحافة الليبرالية اشتكت من الرقابة التي مايزال يخضع لها بأمر من الحكومة. وقد صدم أيضا بالتقرير الذي تلقاه حول كارثة وادي الذئاب حيث فقد أكثر من مائة جندي إسباني أرواحهم. لكن العنصر الحاسم في تغيير نظرتهم للوضع كان الحملة الدولية للاحتجاج على حكم الإعدام الذي أصدرته المحكمة العسكرية ضد الناشط الفوضوي فرانسيسك فيرير غوارديا حيث اتهمته بأنه المسؤول الأول عن أحداث الأسبوع المأساوية، والذي تم تنفيذه الإعدام في 13 أكتوبر على الرغم من طلبات تخفيف العقوبة، وهو احتمال أنه لم يرفعه مورا. وأرسلت ابنة فيرير رسالة إلى الملك تطلب فيها الرأفة عن والدها:

    «شهامة الملك المسيحي هي رمز لشهامة الناس وكرمهم، فهو لايرفض استرحام ابنة فيرير المتواضع والحقير. أيها الملك أنت تمثل الله في نفسه الذي يشرع للحياة أو الموت أن يبدد قلبك النبيل مرارة روحي وأن تستمع إلى استعطافي الحار والمتواضع.»

    وطبقاً لـ خافيير توسيل فإن الأدلة المقدمة ضد فيرير "كانت قليلة وناقصة خصوصًا أنها اعتبرته زعيم الفوضويين الإسبان". وذكر توسيل أيضا:"كانت للصحافة العالمية دافعا وعلى مدى أشهر لديها بالاهتمام في إسبانيا، ودائماً ماكانت تنقل عنها صورةً لبلد متخلف وبربري تهيمن عليه محاكم التفتيش الدينية والملكية الرجعية. ففي باريس كانت هناك أعلام إسبانية بها الكرنب الأسود وأيضا احرقت رموزها الوطنية. وفي سويسرا هتف المحتجون ضد إسبانيا وقساوستها. وفي روما طالب المتظاهرون بالاجتماع برئيس الوزراء. وفي لشبونة وقعت أعمال عنف، وألقيت قنابل على القنصلية الإسبانية في بوينس آيرس. وفي سالونيك كانت هناك مسيرات ومظاهرات، وفي جنوا رفض عمال الميناء تفريغ السفن الإسبانية. وفي مدينة بتروبوليس البرازيلية أُحرق تمثال للملك. وفي بريطانيا تكررت الاحتجاجات على مقتل فيرير... وفي كل القارة القديمة لم يتوقف الدبلوماسيون الإسبان عن إبداء أرائهم في وسائل الاتصال بعدما وصلت الاحتجاجات أبعادًا لايمكن تصورها ولايمكن تفسيرها.

    سقوط مورا

    استغل الحزب الليبرالي الاحتجاجات الدولية التي لم يكن لها متابعة في إسبانيا للترويج لحملة مع الجمهوريين ضد الحكومة لإرباك مورا. وفي 20 سبتمبر انضم حزب العمال الاشتراكي إلى "الكتلة اليسارية" المناهضة للمورا متخليًا لأول مرة في تاريخه عن الانعزالية ورفض "الأحزاب البرجوازية". من هذا التحالف انتخب بابلو إيغليسياس السكرتير العام للحزب الاشتراكي نائبا عن مدريد في انتخابات فبراير 1910: وهي أول مرة وافق فيها الاشتراكي بدخول البرلمان الإسباني.

    في 18 أكتوبر 1909 أي بعد خمسة أيام فقط من إعدام فيرير جرت مناظرة صعبة في مجلس النواب بين مورا وموريت. حيث طالب الأخير باستقالة الحكومة وناشد الملك قائلا:"إن شخصًا ما يجب أن يجعل المحافظين يدركون أنه يجب عليهم المغادرة. في العشرين من الشهر هاجم وزير الداخلية خوان دي لا سييرفا موريت بعنف شديد، وأخبره بأن سياسته عندما كان على رأس الحكومة أدت إلى التهجم على الملك وهو زعم رفض أن يسحبه. فتعقدت قضية التشهير تلك في الكورتيس عندما دعم مورا سييرفا بمصافحته. في اليوم التالي أعلنت صحيفة ليبرالية أن الوضع "خطير للغاية" لأن الليبراليين اتُهموا "باتصالات شريرة مع الفوضويين". وأكدت صحيفة "دياريو يونيفرسال" التي يملكها الليبرالي "الكونت رومانونس" أن الحكومة لا يمكن أن تستمر "إلى يوم آخر". وفي 22 أكتوبر ذهب مورا إلى القصر لمناقشة استمرارية حكومته مع الملك ولكن عندما قدم استقالته رسمياً قبلها الملك. وقال ابن مورا واسمه غابرييل بعدها بسنوات عديدة ان الفوضى تسببت بإقالة والده من منصبه رئيسا للحكومة. ثم أسمى الملك موريت بديلا عنه. ووصف المؤرخ نونسيو تغيير الحكومة بأنه "نصر أولى" لـ "الماسونية الدولية" ضد إسبانيا والملكية والكنيسة قبل كل شيء.

    كانت عملية استبدال موريت بمورا حدثا غير عادي في حقبة عودة البوربون. فالحزب الذي كان في المعارضة وهو الليبرالي تمكن من اسقاط للحزب الذي كان في السلطة وهو الحزب المحافظ باللجوء إلى حملة في الشارع باحثا عن دعم الأحزاب "المعارضة للملكية" -الجمهوريين والاشتراكيين-. ولهذا السبب استجاب مورا إلى طلب عزله بإنهاء الاتفاقية التي استند إليها النظام السياسي للعودة. وفي تعليق للملك ألفونسو الثالث عشر لدبلوماسي بريطاني بعدها بفترة:«إن الليبراليين الموجودين الآن في السلطة لم يتصرفوا بشكل جيد. فالمعارضة خلقت مشاكل للحكومة بدلاً من دعمها في لحظة الطوارئ الوطنية».

    كما أشار مانويل سواريز كورتينا بإن تسليم السلطة إلى الليبراليين كان له تداعيات كبيرة لأنه في المقام الأول قرب المسافة بين الطرفين الليبراليين والمحافظين بينما تباعدت مسافة مورا عن الملك. وارتبط موقف مورا أيضا برفضه للمعنى السياسي لكتلة اليسار التي اعتبر تحالفها مع الجمهوريين هجوما على المبادئ الأساسية لسياسة مورا الملكية. وهذا بفسر سبب صلابة موقفه لدرجة أنه اصطدم بمصالح التاج. "وبذلك أدت أزمة الأسبوع المأساوي إلى انهيار التضامن الأساسي الذي ربط أبطال المنعطف الضعيف، وهو دستور 1876 ». كما قال خافيير مورينو لوزون.

    وفي تصريح له في جريدة "لو جورنال" الفرنسية أعرب الملك ألفونسو الثالث عشر عن أسفه "للتفسير الخاطئ" للأحداث التي وقعت في برشلونة، وأنه تأذى بشكل خاص من الصورة التي رسمت عن إسبانيا. وقال:"لو أننا أعطينا أذننا لبعض الفرنسيين سنظهر وكأننا دولة متوحشة". وعن قضية فيرير قال:"أنا ملك دستوري، دستوري لدرجة أنني لا أملك حتى حق العفو." وأضاف: "ألم يكن لديكم في بلادكم قضية دريفوس؟ هل خلطنا معها؟

    المصدر: wikipedia.org