اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يُطلَقُ على نظريّة الحِجاجِ في الفلسفةِ اسم (نظريّة التفكير، والتبرير، والجِدال)، وقد كانت مَبنِيَّةً على أسلوبِ الخَطابةِ والمَنطقِ، وخلالَ الفترة المُمتدَّة ما بين عامي 1960-1970م، طوَّرَ العلماءُ -مثل السيد بيرلمان- الطُّرُقَ التي يَستخدِمُها الناسُ؛ لإثباتِ وجهاتِ نَظرِهم، والحصولِ على دعمِ الآخرين، إضافةً إلى تطويرِ نظريّة الجِدال، وتَنبثِقُ أهميّةُ نظريّةِ الجِدال من أهميّةِ التواصُلِ بينَ الناس؛ الأمر الذي يُمكِّنُهم من التعبيرِ عن أفكارِهم، كما ويساعد في تطوُّرِ المُجتمَعات، والتواصُل، ومُشارَكةِ المعلومات بين المُتحدِّثِ، والمُستمِعِ، وهنا تبرُزُ أهميّةُ أن يكونَ المُستمِعُ قادراً على تمييزِ صحَّةِ المعلومة من كَذِبِها، بمعنى عدمُ الوثوقِ التامِّ بالمَصدر، بل وجوب التحرِّي عنه.
ولا يتمُّ ذلك إلّا من خلالِ الجِدال، كما يُعتبَرُ الجِدال طريقةً لتنشيطِ العقلِ؛ فهم يستخدمون التفكير والمنطق؛ للوصول إلى اتِّصالٍ سليمٍ، وناجحٍ، وقد توصَّلَ الفيلسوفُ الإنجليزيُّ ستيفن تولمين إلى العناصرِ التي يتمُّ تقييم الحُجة بناءً عليها، وهي: المُطالَبة، والقاعدة: أي الأرض، والمُذكِّرة، والدَّعم، والمُؤهَّل، والرد، بمعنى أنَّ المُستمِعَ يُطالِب المُتحدِّثَ بإعطاءِ الأدلَّةِ، والمعلومات على صحّةِ حديثِه، وهنا تأتي أهميّة الأرض، وهي عبارةٌ عن المعلومات المُستخدَمة؛ لإقناعِ المُتحدِّثِ، ويتمُّ من خلالِها إنشاءُ الحُجَّةِ، وكلُّ شخصٍ له طريقةٌ في التفكير، وقبول الحُجج، فمثلاً يقبلُ الرجال المعلوماتِ بطريقةٍ عقلانيّةٍ، على العَكسِ من النساء اللواتي يندفعنَ وراءَ العاطفةِ، وهنا يأتي دورُ المُذكِّرة، وهي عبارةٌ عن حُجَجٍ مُتلاحِقةٍ يتمُّ دعمُها بعباراتٍ مُعيَّنةٍ، ويأتي الردُّ على هذه الحُجَج من خلال المُجادَلة، والطَّعن فيها، باستخدامِ أسلوب الخَطابة.
وتقومُ نظريّة الحِجاج -حسب ما يرى دان سبيربر- على أنَّ المَنطِقَ لا يساعدُ الأشخاصَ في اتِّخاذِ القرارات، وأنَّ التفكيرَ يقتصرُ في وظيفتِه على إقناعِ الآخرين، وتقييمِ حُجَجِهم، وأنَّ الإنسان بحاجة إلى بَذْلِ مَجهودٍ ذِهنيٍّ؛ لإقناعِ الناس بالفكرة التي لديه، من خلال أسلوب الخَطابة، وتقديم البراهين، والأسباب التي تُؤكِّدُ أنّه على صواب، بمعنى أنَّ الحُجَجَ التي يجبُ عليه تقديمُها، يجبُ أن تكونَ لجانبِه ومُؤيِّدةً لأفكارِه، كما تُؤكِّدُ نظريّةُ الحِجاجِ أنّ للناسِ قُدرةٌ على التفكير بشكل جماعيٍّ؛ للتوصُّلِ إلى الحلِّ الصحيح.