يحمل مفهوم تكافؤ النتائج أهمية في الصراع بين المواقف السياسية المتباينة، لأن مفهوم المساواة يعتبر أمرًا إيجابيًا بشكل عام، وهو متأصل بعمق في بنية السياسة الحديثة. غير أنه يوجد العديد من الخلافات السياسية حول المعنى الدقيق للمساواة. إذ أنها ليست ظاهرة جديدة، فعلى مرّ التاريخ والحضارات الإنسانية، حدثت صراعات عديدة بين الموسِرين والمُعسِرين، وكانت محط اهتمام الفلاسفة مثل أرسطو، في أطروحته السياسة. وفي صحيفة الجارديان، كتب المحلل جوليان جلوفر أن المساواة شكلت تحديًا للأحزاب اليمينية واليسارية واقترح أن تكون مهمة مؤيدي النزعة اليسارية «فهم استحالة المساواة وعدم الرغبة»، بينما يتولى مؤيدو النزعة اليمينية مهمة «إدراك أن المجتمع المنقسم والهرمي لا يمكن أن يكون عادلًا- كأفضل مفهوم لتلك الكلمة- ».
- يؤمن المحافظون الليبراليون الكلاسيكيون بتكافؤ الفرص لا تكافؤ النتائج. فمن وجهة نظرهم، الحياة ليست عادلة، لكن هذا هو الحال، غير أنهم ينتقدون محاولات مكافحة الفقر عن طريق إعادة التوزيع ويعتبرونها غير فعالة، بسبب وجود مشاكل سلوكية وثقافية أكثر خطورة تحجز الفقراء في الفقر. وغالبًا ما انتقد اليساريون اليمينيين لمبالغتهم في تبسيط مفهوم تكافؤ النتائج وتفسير مصطلح النتائج بشكل متشدد ليعني كميات متساوية تمامًا لجميع الأشخاص. وفي صحيفة الجارديان، انتقد المعلق إيد روكسبي التبسيط المبالغ به لدى اتجاه اليمين، وأشار إلى أن مؤيدي النزعة اليسارية الجادين لن يفسروا المساواة على أنها «مساواة مطلقة في كل شيء». وكتب روكسبي أن ماركس فضّل المنصب الموصوف في عبارة «من كل حسب قدرته إلى كل حسب حاجته» وجادل أنه لم يتضمن المساواة الحازمة للأشياء، وإنما عنى أن الأشخاص طلبوا «أشياءً مختلفة بنسب مختلفة من أجل الازدهار».
- يميل الليبراليون ومؤيدو الليبرالية الاقتصادية أمثال فريدريش هايك وميلتون فريدمان إلى رؤية تكافؤ النتائج بشكل سلبي، وجادلوا أن أي جهد مبذول لإحداث تكافؤ في النتائج يتضمن بالضرورة ولسوء الحظ إكراهًا من الحكومة. وكتب فريدمان أن السعي وراء تكافؤ النتائج يترك معظم الأشخاص «دون مساواة ودون فرصة».
- أشار المحلل جلين أوليفر إلى أن اليساريين يؤمنون بتكافؤ الفرص والنتائج. وتتمثل أحد المواقف اليسارية من هذا المفهوم أنه من التبسيط تحديد المساواة في نتائج جامدة، وذلك نظرًا للاختلافات الكبيرة في الأولويات والأذواق والاحتياجات، لذلك من الأجدر توجيه هذا السؤال: «ما الذي ينبغي مساواته تحديدًا؟». وفي ستينات القرن العشرين في الولايات المتحدة خلال دراسة المصاعب الاقتصادية التي يعاني منها الأمريكيون الأفارقة المحتجزون في تيار الفقر، دعا الزعيم اليساري ليندون بينز جونسون إلى إنهاء السياسات التي عززت العزل العنصري والتمييز، واقترح تنفيذ خطوات لإنهاء «الظلم الاقتصادي» بتحويل «تكافؤ الفرص إلى تكافؤ النتائج»، فضلًا عن رسم برامج لتحويل الثروة بكميات متفاوتة. وآنذاك كتب أحد الكتاب موضحًا ذلك الموقف الوسطي، فقال: «ثبتت العدالة، فلا يُترك الأشخاص للمناضلة من أجل أنفسهم من جهة، عندما لا يضمنون تكافؤ النتائج من جهة أخرى، لكنهم يحصلون على الأدوات اللازمة لتحقيق الحلم الأمريكي إذا عملوا بجدّ». أظهرت وسائل الإعلام تهكمًا عن عدم رغبة الطرفين -بما في ذلك المواقف السياسية السائدة- بفعل أي شيء جوهري، لكن المصطلح الغامض «العدالة» يُستخدم للتستر على البطالة، لأنه من الصعب تحديد ما تعنيه «العدالة» بالضبط. وكتب جوليان جلوفر بأن العدالة «لا تفرض أي إجراءات قهرية» وشبهها «بمثالية الغلاف الجوي، والغاز الخفي، والجو الخانق» وباستعمال تعبير ونستون تشرشل «فكرة سعيدة».
- يناصر الديمقراطيون الاشتراكيون تكافؤ النتائج في ظل الرأسمالية، فيروّجون لها عادة من خلال سياسات إعادة التوزيع الاجتماعية، مثل فرض الضرائب التصاعدية، وتوفير الخدمات العامة الشاملة.
- وفقًا لجلين أوليفر، يؤمن الاشتراكيون غالبًا بتكافؤ الفرص دون تكافؤ النتائج. وغالبًا ما يعتبرون «تحقيق أكبر قدر من تكافؤ النتائج» هدفًا إيجابيًا طويل المدى، وبذلك يحصل الأفراد على فرص وصول متساوية لوسائل الإنتاج والاستهلاك. وجدير بالذكر أنّ بيرناردشو كان واحدًا من الاشتراكيين النظريين الذين نادوا بالمساواة الاقتصادية الكاملة في النتائج في بداية الحرب العالمية الأولى. وترى الغالبية العظمى من الاشتراكيين أنّ الاقتصاد المثالي هو الاقتصاد الذي تتناسب فيه الأجور على الأقل مع درجة الجهد والتضحية الشخصية التي يبذلها الأفراد في العملية الإنتاجية. وعبر كارل ماركس عن ذلك المصطلح الأخير بمقولته الشهيرة: «إلى كل حسب مساهمته».
المصدر: wikipedia.org