اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
ولعل الخضر يرمز إلى النفس (الكلِّية) أو "الذات" the Self. فصفاته تُبرِزُ فيه هذه السِّمة: يقال إنه وُلد في كهف، أي في الظلمة؛ وهو "ذو الحياة المديدة" الذي يجدد نفسه على الدوام، وهو في هذا مثل النبي إلياس؛ كذلك هو مثل أوزيريس: تُقطَّع أطرافُه في آخر الزمان، يقطِّعها له المسيح الدجال، لكنه قادر على استعادة الحياة لنفسه؛ وهو يشبه "آدم الثاني"، الذي يتماهى مع السمكة التي تعود إليها الحياة؛ وهو المشير الناصح، "الفارقليط" Paraclêtos (روح القدس بوصفه "المعزِّي") و"الأخ الخضر".
على كلِّ حال، يسلِّم له موسى بتفوق وعيه ويروم إلى التعلم منه. ثم يلي ذلك إتيانُ الخضر أفعالاً لا يفهمها موسى، تكشف عن كيفية رَجْع reaction الأنيَّة الواعية على الإرشاد الفائق الآتي من قِبَلِ النفس من خلال منعرجات القَدَر وتقلُّباته. فهذه القصة هي للمريد القادر على التحول سلوى وعزاء، وللمؤمن الملتزم حضٌّ على التسليم بقدرة الله التي لا يحيط بها فهم. والخضر فيها لا يرمز إلى الحكمة العليا وحسب، وإنما إلى طريق للعمل يتفق مع هذه الحكمة ويسمو على العقل أيضًا.