English  

كتب the struggle for succession

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

الصراع على الخلافة (معلومة)


اختلفَتْ زُبيدةُ مع زوجها الخليفة هارون الرشيد على من يتولى الخلافة من بعده. فهي أم أولاً وأخيراً، وابنها محمد الأمين هو الأصلح من وجهة نظرها لتولي الخلافة، رغم أنه كان أصغر من أخيه المأمون بستة أشهر. فالأمين هاشمي الأب والأم، وهو ما لم يجتمع لغيره إلا في عبد الله المحض من أبناء الحسن بن علي بن ابي طالب وجده الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه. أما المأمون، فأمه جارية من جواري القصر تدعى مراجل. وكان هارون الرشيد يميل لتعيين المأمون ولياً للعهد لعلمه برجاحة عقله وأدبه والتزامه بأدب السلاطين والخلفاء، على عكس الأمين الذي كان الطيش يغلب عليه. وقد كان من النتائج المباشرة للصراع من أجل تعيبين ولي للعهد وقوع نكبة البرامكة. وهؤلاء كانوا وزراء العباسيين منذ أوائل أيام قيام دولتهم. وكان كبيرهم، في عهد الرشيد، جعفر بن يحيى البرمكي، شقيق الخليفة بالرضاعة، حيث إن الخيزران، أم هارون أرضعت جعفراً الذي يكبر ابنها بأيام معدودات.

وكان سبب المذبحة أن جعفر وآل برمك أيدوا رأي هارون بتعيين ابنه المأمون ولياً للعهد. ولربما كان دافعهم الأول أن أم المأمون كانت جارية فارسية، وهم أيضاً من سراة العجم. وعندما علمت زبيدة بموقفهم، أبلغت زوجها أنهم يتآمرون عليه للقضاء على دولته والاستقلال بفارس، ويبدو أيضاً أنها كانت تمتلك بعض الأدلة التي تؤكد تورطهم. وهكذا أعمل هارون في آل برمك السيف، فلم ينجُ منهم أحداً، حتى جعفر. ولعل ما حدث يؤكد مدى الحظوة والنفوذ الذين كانت زبيدة تحظى بهما لدى زوجها.

وعندما قالت للخليفة: ابني الأمين خير من ابنك المأمون سخاء قلب وشجاعة نفس (علماً بأنها هي التي ربت المأمون لأن أمه ماتت بحمى النفاس بعد ثلاثة أيام من ولادته)، رد عليها بقوله: إن ابنك يزيّنه في عينيك ما يُزين الولد في عين الأبوين، فاتقيِ الله، فوالله إن ابنك لأحب إليّ، إلا أنها الخلافة لا تصلح إلا لمن كان لها أهلاً، وبها مستحقًا. ونحن مسؤولون عن هذا الخلق، ومأخوذون بهذا الأنام، فما أغنانا أن نلقى الله بوزرهم، وننقلب إلى الله بإثمهم. واستدعى ولديه واحدًا تلو الآخر، ودار حوار أسفر عن خطيئة ثانية كان لها أثر كبير في مستقبل الدولة فيما بعد، ألا وهي تعيين المأمون ولياً لعهد الأمين – الذي هو بدوره ولي عهد – ومن ثم تعيين ابن ثالث، هو القاسم، ولياً لعهد المأمون.

وقد ذُكر في التاريخ أن الأمين فشل في الحكم منذ أول يوم اعتلى فيه سدة الخلافة، ودارت الدوائر عليه بعد أن أساء لطوائف كبيرة من الأتباع ولعدد من كبار القادة، فانقلب الجميع ضده، وكانت نهايته مأساوية، إذ قتل في معركة دارت بين أنصار الأخوين، حيث وقفت القبائل العربية يومها مع الأمين بينما كان معظم أنصار المأمون من العجم. وقد برزت رجاحة عقلها ورزانتها مرة ثانية، لما جاءها نبأ مقتل ولدها، عندما وأدت مساعي أهل الفتنة لتحريضها على الثأر من المأمون، الذي كان بمكان ولدها وقد أرسل إليها يبرئ نفسه بعد أن أرسلت إليه أبياتاً من الشعر أبكته. وفي رواية الخطيب البغدادي: إن زُبيدة أرسلت للمأمون قائلة: "أهنئك بخلافة قد هنأت نفسي بها عنك قبل أن أراك، ولئن كنت قد فقدتُ ابنًا خليفة، فقد عُوضت ابنًا خليفة لم ألده، وأسأل الله أجرًا على ما أخذ، وإمتاعًا بما عوَّض". وأخذ المأمون بعد ذلك في إكرامها ومودتها ورضاها.

المصدر: wikipedia.org
 
(5)
الخلافة

الخلافة