اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تذكرُ المصادرُ أنَّهُ إثْرَ فتْحِ حصنِ بنيون وهدْمِهَا عَمَّ الغضبُ والهياجُ مختلفَ المناطقِ الإسبانيَّةِ، فاندفَعَ أهالي السواحلِ بشكلٍ مِلْحاحٍ إلى المجلسِ الأعلى للدولةِ يشْتَكُونَ أوضاعَهُم وما يُعانُون منْ رعْبٍ جرّاءَ هجماتِ خيرِ الدينِ وبحّارتِهِ، وطالَبُوا باتخاذِ تدابيرَ. وبناءً على طلبِ الأهالي الحثيثِ قرَّرَ المجلسُ غزوَ الجزائرِ وإرسالَ حملةٍ ووافقَ شارلكانَ على القرارِ، وفي مصادرَ أخَرَ أنَّ الإسبانَ ابْتَغَوْا ضربَ الجزائرِ ضربةً مُوجِعَةً حاسمةً بعدَ ما لَحِقَهُم من خزْيٍ إثْرَ هزيمتِهِم في الجزائر سنةَ 1519م وما بعدَها، وراوَدَهُم ضلالُهُمُ القديمُ أنْ يجعلُوا الساحلَ الجزائرِيِّ بأكملِهِ تحتَ سيطرَتِهِمُ إذْ إنَّهُم ذاكَ الوقتِ كانُوا يسيطِرُونَ على شرقِهِ بواسطةِ مركزِ بُجّايَةَ، وعلى غربِهِ بواسطةِ مركزَيْ وهرانَ والمرسى الكبيرِ. والجديرُ ذِكْرُهُ أنَّ الإمبراطوريةَ الرومانيَّّةَ المقدَّسَةَ التي كانَ شارلكانَ على رأسِهَا كانتْ أكبرَ وأغْنَى دولةٍ أوروپيةٍ في حينِهِ إذْ كانتْ تضمُّ في إيطالْيا لومبارديا والصقليّتين (مملكَتَيْ ناپولي وصِقِلِّيَةَ) والنِّمْسا وغربِ هُنْغاريا وبُوهيمِيا وبورڠونديا والأراضي المنخفِضَةِ وكانتْ الدُوَيْلاتِ الألمانيةِ تَدينُ لإمبراطورِهَا بالولاءِ، وجمعَ شارلكانُ إلى ذلك كلِّهِ مملكةَ إسبانيا بما فيها مُمْتلكاتِهَا الشاسعةِ فيما وراءَ البحارِ (في الأمريكتين).
عيَنَ شارلكانُ القبطانَ الجنوِيَّ أنْدِرْيا دورْيا قائداً للحملةِ، فأخذَ الأخيرُ يجمعُ أسطولَهُ في جنوا لقُرابةِ عامٍ. وفي 938هـ/يوليو/تمّوزُ 1531م تحرَّكَ بعمارةٍ من ثلاثينَ أو أربعينَ سفينةً من جنوا نحوَ الساحلِ الجزائريّ، وأغارَ على شرشالَ (تسعونَ كيلومتراً غربيَّ الجزائرِ) ولمْ يكُ يحرُسُها سوى بضعِ مئاتٍ منَ البحّارةِ الذين حينما رأوا الأسطولَ تحصَّنُوا في القلعةِ، وفيما كانَ رجالُ دوريا مُنْهَمكينَ بنهبِ المرسى والمدينةِ انتهزَ البحّارةُ الفرصةَ وفتحُوا البوّاباتِ وفي هجومٍ خاطفٍ تعقَّبُوا الإسبانَ في أزِقَّةِ المدينةِ ودروبِهَا وتمكَّنُوا منْ قتلِ مئاتِ الجندِ مُستغليّن تفرُّقَهُم وعجزِهِم عن الاجتماعِ بسرعةِ في صعيدٍ واحدِ، وفرَّ الآخرونَ إلى سفنِهِم فيما وقعَ ألفٌ وسبعمئةٍ في