اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
كانت الحصارات الأربعة الأولى على إسطنبول، ضربت في عهد يلدرم بايزيد؛ والخامس في عهد "موسى جلبي".
ويبدو من المؤكد، أن شروع السلطان "مراد الثاني" بضرب هذا الحصار السادس على "إسطنبول"، كان يستهدف الانتقام من الإمبراطور البيزنطي، "مانوئيل الثاني"، الذي أحدث مشكلة "مصطفى جلبي" بشكل مقصود؛ بل إن المشكلة ما إن أخمدت، حتى قام الإمبراطور بإرسال وفد إلى "مراد الثاني"، بغية إمرار العاصفة بسلام، نظراً إلى معرفته بالمصيبة، التي يتعرض لها. إذ إن الوالد الباسل للسلطان "محمد الفاتح"، لم يكن له أن يضع مسمعه لذلك الوفد، بل إنه لم يترك الوفد يغادر، حتى أكمل كل استعدادات الحصار.
وكان الإمبراطور الكهل على بيزنطة، "مانوئيل الثاني"، قد ترك أمور الدولة لشريكه في الحكم، وابنه، "يؤانس الثامن"، مشتغلاً بتأليف بعض الكتب. أما ابنه، "يؤانس الثامن"، فكان مشغولاً بعداوة الأتراك. إلا أنه بالنظر إلى عدم مقدرته على الدفاع عن البلاد، تجاه ما يقوم به الجيش التركي إزاءها، فإن الابن أيضاً، وقع في ربكة من أمره، مثل والده تماماً. كان الجيش التركي، الذي تم تجهيزه بأدوات الحصار والمدافع الكبيرة، قام بتنظيف المنطقة المجاورة لـ"إسطنبول" أولاً، ثم ضرب حصاراً شديداً على المدينة، وبدأ بالتضييق عليها.
بدأ هذا الحصار السادس على "إسطنبول"، في شهر جمادى الآخرة، الموافق لشهر يونيه من هذه السنة. واستمر حتى نهايات شهر شوال، الموافق لشهر سبتمبر، حيث استمر أربعة أشهر، على وجه التقريب. ولقد شارك "شمس الدين البخاري"، المشهور بلقب "أمير سلطان"، في هذا الحصار، مع خمسمائة نفر من مريديه، وشجع بذلك الجيش العثماني بنفوذه المعنوي.
أما البيزنطيون، فقد دافعوا عن بلادهم، على أحسن وجه. وقاموا بعمليات اقتحام، حتى النساء شاركن في الدفاع عن المدينة. ويروى أن أشد هجوم، تعرضت له "إسطنبول"، كان في يوم الإثنين، السادس من رمضان، الموافق لـ 24 أغسطس من هذه السنة. غير أن هذا الهجوم أيضاً، لم يسفر عن شيء.
والحقيقة أن رفع الحصار، قبل فتح المدينة، في الوقت الذي كانت "إسطنبول" قاب قوسين أو أدنى من السقوط ـ كان بسبب قيام الأمير "مصطفى"، وهو الأخ الصغير لـ"مراد الثاني"، بالتمرد في وجه أخيه، بحجة ادعاء السلطنة. فهذا الأمير، الذي يعرف بـ"مصطفى الصغير"، كان شاباً صغيراً، وتحمس لإغواء العدو بسهولة، حيث دخلت المؤامرة البيزنطية في المسألة، وأصبح "بنو قره مان" و"بنو كرميان" أيضاً، عوامل مهمة في نشوب هذا التمرد.
وبناءً على ذلك الوضع، فقد تم رفع الحصار، ونجت مدينة "إسطنبول" بعد عشرين سنة من كارثة "أنقرة"، من هذه الكارثة الكبيرة، التي تعرضت لها. وبقيت في حوزة الإمبراطورية البيزنطية لمدة إحدى وثلاثين سنة أخرى، إلى أن تم فتحها على يدي السلطان "محمد الفاتح". وكان هذا الحصار السادس، هو آخر حصار مفروض على "إسطنبول"، قبل الفتح.
ولقد شرح البيزنطيون هذه النجاة بمعجزة، فحواها أن السيدة "مريم"، وقفت، في أثناء الحرب، على الأسوار، وأنها دافعت عنها، وتحققت بذلك المعجزة، ونجت المدينة. والحقيقة أن مثل هذه الخرافات يصادف بكثرة، في الفترة الأخيرة من الإمبراطورية البيزنطية.