اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
الأحاديث النبوية الشريفة في النهي عن الظلم كثيرة، ولكن الأحاديث الخمسة المشار إليها أنفا تركز علي الارضين السبع، وقد حار الناس في فهم دلالة تلك الإشارة الكونية، وكثرت تساؤلاتهم.
هل الأرضين السبع هي سبع كواكب منفصلة من مثل ارضنا لكل أرض[؟] منها سماؤها؟ خاصة وأن اعداد الكواكب في الجزء المدرك من السماء الدنيا كثيرة، وقد بدأت البحوث الفلكية من اكتشاف اعداد منها على الرغم من صعوبة ذلك هل هي من كواكب المجموعة الشمسية كما كان يظن إلي عهد قريب قبل أن يصل عدد المكتشف منها إلي أحد عشر كوكباً؟ أم هي سبع نطق في ارضنا التي نحيا عليها يغلف الخارج منها الداخل فيها، وتتطابق حول مركز واحد؟
والأحاديث النبوية الشريفة المشار إليها انفاً تؤيد التصور الأخير الذي اثبتته الدراسات الفيزيائية لتركيب الارض الداخلي علي النحو التالي:
وهو عبارة عن نواة صلبة من الحديد (90%) والنيكل (9 %) مع قليل من العناصر الخفيفة من مثل الكربون، والفوسفور، والكبريت، والسيليكون[؟]، والأوكسجين (1%)، وهو تركيب قريب من تركيب النيازك الحديدية مع زيادة واضحة في نسبة الحديد، ويبلغ قطر هذه النواة حالياً حوالي (2402) كيلومتراً.
وتقدر كثافتها بحوالي10الى 13.5 جرام للسنتيمتر المكعب وذلك لأن متوسط كثافة صخور القشرة الأرضية هو 2.7 إلى 3 جرام للسنتيمتر المكعب ومتوسط كثافة الارض ككل هو 5.5 جرام للسنتيمتر المكعب.
وهو نطاق سائل تقريباً، يحيط باللب الصلب، وله نفس تركيبة الكيميائي تقريباً ولكنه في حالة انصهار، ويقدر سمكه بحوالي (2275) كيلومتراً، ويفصله عن اللب الصلب منطقة انتقالية شبه منصهرة يبلغ سمكها (450) كيلومترا تعتبر الجزء الاسفل من هذا النطاق الذي يمثل الارض السادسة. ويكون كل من اللب الصلب والسائل حوالي 31% من كتلة الأرض.
وهو نطاق صلب يحيط بلب الأرض السائل، ويبلغ سمكه حوالي (2215) كيلومتراً (من عمق 670 كم إلي عمق 2885 كم) ويفصله عن الوشاح الأوسط (الذي يعلوه) مستوي انقطاع للموجات الاهتزازية الناتجة عن الزلازل، ويعتبر هذا النطاق الارض الخامسة.
وهو نطاق صلب يبلغ سمكه حوالي (270) كيلومترا ويحدث من أعلى وأسفل مستويان من مستويات انقطاع الموجات الاهتزازية يقع أحدهما علي عمق (670) كيلومتراً (ويفصله عن الوشاح الأسفل)، ويقع الاخر علي عمق (400) كيلومترا تحت سطح الارض، ويفصله عن الوشاح الأعلي، ويمثل هذا النطاق الارض الرابعة.
وهو نطاق لدن، شبه منصهر عالي الكثافة واللزوجة، تبلغ نسبة الانصهار فيه حوالي (1%) ولذلك فإنه يعرف باسم نطاق الضعف الارضي، ويمتد بين عمق (65 إلى 120) كيلومترا، وعمق (400) كيلومترا تحت سطح الأرض، ولذلك يتراوح سمكه بين (335) و(380) كيلومترا، ويعتبر هذا النطاق الأرض الثالثة.
ويتراوح سمكه بين (40)، (60) كيلومترا وبين أعماق (60 إلى 80 كيلومتراً) و(120) كيلومترا تحت سطح الأرض، ويحده من أسفل الحد العلوي لنطاق الضعف الأرضي، ومن أعلي خط انقطاع الموجات الاهتزازية المعروفة باسم (الموهو)، ويمثل هذا النطاق الارض الثانية.
ويتراوح سمكه بين (5، 8) كيلو مترات تحت قيعان البحر والمحيطات وبين (60، 80) كيلومترا في المتوسط تحت القارات، ويتكون غالباً من الصخور الجرانيتية المغطاة بسمك رقيق من التتابعات الرسوبية والتربة، ويغلب علي تركيبها العناصر الخفيفة في كتل القارات، والصخور القاعدية وفوق القاعدية وبعض الرسوبيات في قيعان البحار والمحيطات، وتعتبر قشرة الارض هي الأرض الأولي.
هذا التفسير يتطابق مع أحاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم المذكورة في مطلع هذه الكلمة، خاصة حينما يذكر التعبير المعجز (خسف به يوم القيامة الي سبع ارضين) مما يشير إلي تطابق تلك الأرضين حول مركز واحد، ويدعمه قول الحق تبارك وتعالى في سورة إبراهيم عقب الأيات المحذورة من الظلم والتي اشرنا إليها في الاسطر السابقة سورة إبراهيم: يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ
وقوله عز من قائل في ختام سورة سورة الطلاق: اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا .
وقوله (سبحانه وتعالي) في سورة الملك: الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ .
وطباقاً هنا معناها متطابقة حول مركز واحد، يغلف الخارج منها الداخل فيها، وليست طباقاً بمعني طبقات بعضها فوق بعض بهيئة افقية كما تصورها البعض من قبل.
ورحم الله اليقاعي الذي قال : طباقا أي ذات طباق، بحيث يكون كل جزء منها مطابقا للجزء من الأخرى، ولا يكون جزء منها خارجا عن ذلك، وهي لا تكون كذلك الا ان تكون الارض كروية، والسماء الدنيا محيطة بها إحاطة قشر البيضة من جميع الجوانب، والسماء الثانية محيطة بالسماء الدنيا، وهكذا إلى أن يكون العرش محيطاً بالكل، والكرسي الذي هو أقربها بالنسبة إليها كحلقة في فلاة، فما ظنك بما تحته وكل سماء من التي فوقها بهذه النسبة، وقد قرر أهل الهيئة أنها كذلك وليس في الشرع ما يخالفه، بل ظاهرة يوافقه