English  

كتب the second year of the reign

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

السنة الثانية من الحكم (معلومة)


إذا كانت هناك أزمات حكومية قد جرت في 1871، فإن استمرار تلك الأزمات وإلحاحها في سنة 1872 قادت إلى تدهور حزب التقدم في الحياة السياسية والبرلمانية. فتسبب ذلك في اختلال التوازن السياسي مما أدى إلى ضرر شديد على ملكية أماديو الأول".

حكومة ساغستا: المحافظون الدستوريون في السلطة

رفضت الأحزاب المشاركة في حكومة ساغستا عدا حزب الإتحاد بقيادة سيرانو الذي وافق على حقيبة واحدة فقط وهي البحرية ويرأسها الأميرال توبيتي. إلا أن الحكومة هزمت في التصويت على الثقة في البرلمان يوم 22 يناير 1872، ولكن بما أنه نال أصوات المؤيدة للملكية أكثر من المعارضة فقد أخرج الملك مرسوما بحل البرلمان واجراء انتخابات جديدة لضمان أغلبية كبيرة في جلس النواب ليتسنى له الحكم. واتهم الراديكاليون قرار الملك إلى وجود بطانة محيطة به في البلاط، وهي اشبه ماجرى أواخر حكم إيزابيل الثانية والتي منعتهم من استلام السلطة. ووفقا لذلك شكلت لجنة للتحقق فأكدت صحة المرسوم. فشن نواب المعارضة مع صحفهم التابعة لهم هجوما على الملكية وساوت الصحافة بين عهد أماديو وعهد إيزابيل الثانية، ووصفت حكومة ساغاستا بأنها "وزارة الرجعية.

ولادة الحزب الدستوري والائتلاف الوطني

للتحضير لانتخابات التي سوف تجري في ابريل 1872 قام ساغستا بتشكيل لجنة انتخابية مشتركة من التقدميين والاتحاديين فأصدروا بيانا موجزا لبرنامجهم الحكومي قدم في 22 يناير. فهم الاتحاديين ذلك على أنه خطوة أولى لتشكيل حزب واحد، إلا أن ساغستا قاومها لأنه كان يريد ادخال "طرف ثالث" بين الاتحاديين والراديكاليين لمن تكون له الجاذبية "الأفضل من كلا الجانبين"، ومن ثم احياء فكرة إعادة توحيد حزب التقدم. وتدخل الملك الذي كان لا يتكلم القشتالية بطلاقة فدعا إلى تشكيل حزب للمحافظين سيكون بالتناوب مع الحزب الراديكالي في السلطة عندما يقرر الناخبون ذلك. وبالتالي إغلق الباب أمام "الطرف الثالث"، أما ساغستا الذي استقال من منصبه في البداية بعد أن شعر بنفور الملك منه اضطر لقبول الاندماج تحت تهديد الملك بتسليم السلطة للحزب الراديكالي. وهكذا ولد الحزب الجديد في 21 فبراير 1872 وسمي الحزب الدستوري والهدف منه هو الدفاع عن الملكية والدستور وشعاره في انتخابات 2 أبريل:"الحرية - دستور 1869 - ملكية أماديو الأول - سلامة أراضيها".

وفي الوقت نفسه بدأ الحزب الراديكالي في حرصه على الإطاحة بالحكومة بتمديد "الائتلاف الوطني" الذي شكله مع الجمهوريين بانتخابات البلدية في ديسمبر 1871 بإضافة طرف آخر مناهض للنظام وهو الكارليين بوجود هدف مشترك للأطراف الثلاثة:"التغلب على ماأثمرته الحكومة من فجور وأكاذيب" لأن "الحرية وشرف الوطن ... قبل كل شيء". ثم انضم إليهم لاحقا حزب الوسط. وخلال الحملة تم استخدام الخطاب الوطني بأن "إسبانيا حرة ومستقلة" في إشارة إلى الأصل الإيطالي للملك أو الحجة التي يستخدمها الجمهوري إيميليو كاستيلار لإقناع رفاق حزبه بدعم "الائتلاف الوطني" مؤكدا أنه شكله "الإسبان للدفاع عن الحكومة الإسبانية" وفي البرنامج الانتخابي للحزب الجمهوري في 29 مارس كان شعاره "إسبانيا للاسبان". تعهدت أحزاب "التحالف الوطني" لتقديم مرشح واحد فقط لكل منطقة -الحزب الذي حصل على نتائج أفضل في الانتخابات السابقة- وأن الصوت يكون لهم جميعا.

انتخابات ابريل 1872

جاءت نتائج الانتخابات العامة في ابريل 1872 بفوز ساحق للدستوريين - حيث نالوا الأغلبية المطلقة فأصبح النواب الإتحاديين أكثر من التقدميين، والذين فضلوا قيادة الجنرال سيرانو على ساغستا - وذلك بفضل الحكومة التي بذلت "تأثيره المعنوي"، وبالرغم من أن الملك قد طلب من ساغتا غربلة الإنتخابات إلا أنه رد قائلا بأن الانتخابات "افرزت أنقى ما يمكن أن يكون في إسبانيا". وخسر الجمهوريون والكارليين الكثير من المقاعد، ولكن أكبر الخاسرين كان الحزب الراديكالي الذي حصل على 42 مقعدا فقط. وبذا تكون انتخابات أبريل 1872 قد مزقت حزب التقدم تمزقا قانونيا، بعد بروز الحزب الدستوري الجديد في التحالف الذي قاده ساغستا مع الاتحاد الليبرالي بزعامة سيرانو في حين قاد مانويل رويث ثوريا الحزب الراديكالي الذي تحالف مع الديمقراطيين أو الملكيين "كامبريون". ولكن الحدث الأكبر كان نتائج الكارليين الهزيلة في الإنتخابات مما أدى إلى اندلاع الحرب الكارلية الثالثة.

التمرد الكارلي

    عانى الكارليون من نكسة انتخابات أبريل 1872 التي خفضت عدد نوابهم من 51 إلى 38 نائبا. والسبب هو أن أنصار "مسار التمرد" كانوا مفروضين فرضا على الكاثوليك الجدد والمدافعين عن الوسائل البرلمانية. وبذا بدأت مواقف الكارليين تتباين ولكنهم اتفقوا في الجملة الأخيرة من بيان 8 مارس:«الآن إلى صناديق الاقتراع، ثم إلى حيث يدعو الله لنا»، أي الحرب. وفي 14 أبريل أمر المطالب بالعرش كارلوس السابع من نوابه المنتخبين عدم الذهاب إلى البرلمان وبدأ بالتمرد المسلح الذي كان مخططا له منذ فترة طويلة في حال فشل استراتيجية الصناديق. وأعلن الدون كارلوس السابع في بيان أسباب الانتفاضة ودعا جميع الأسبان للانضمام إليه.

    وهكذا بدأت الحرب الكارلية الثالثة. ودخل كارلوس السابع إسبانيا خلال قرية بيرا. وبعدها بيومين تعرض لهزيمة، مما اضطر إلى الفرار مرة أخرى إلى فرنسا. وبسبب عدم وجود زعيم واضح للانتفاضة، فقد تلقى الجنرال سيرانو الذي قاد الجيش الشمالي إخطارا من الملك كلفه برئاسة الوزراء بعد استقالة ساغستا. وفي 24 مايو وقع اتفاقية اموريبيتا مع "نواب الحرب" في مجلس مقاطعة بسكاي أوقفت بموجبه النزاع الدائر عن طريق منح العفو لجميع المتمردين شرط إلقاء أسلحتهم، وتضمنت مادة منه إلى امكانية عودة قادة والضباط الذين انضموا إلى التمرد إلى وظائفهم. أثار هذا التنازل الكثير من الانتقادات داخل الجيش والمعارضة الراديكالية والجمهوريين لكونه سخيا جدا مع المتمردين ونسبت إلى الجنرال سيرانو الذي لم تكن لديه صلاحية العفو.

    انهت تلك الإتفاقية الحرب في بلاد الباسك ونافارا لكنها الحزب الكارلي استمر نشطا في كاتالونيا -وقد وعدهم المطالب بالعرش في 16 يونيو بإعادة الامتيازات لبرشلونة والتي ألغاها فيليب الخامس فيما يعرف مراسيم نويفا بلانتا في 1714-. وفي ديسمبر 1872 ظهرت انتفاضة جديدة في الباسك ونافارا. وقد استمرت الحرب وتجاوزت عهد أماديو الأول حتى انتهت سنة 1876.

    نهاية الحكومة المحافظة

    لم تدم حكومة ساغستا طويلا لأنه بعد شهر من الانتخابات تفجرت فضيحة انهت حكومته. ففي يوم 11 مايو سأل الحكومة نائب جمهوري عن مصير مليوني ريال تم تحويلها بأمر الحكومة من وزارة ماوراء البحار إلى وزارة الداخلية، وكان متوقعا استخدامها في عمليات الفساد التي جرت في الانتخابات -أحد الأساليب المستخدمة هو مايسمى "لازاروس"، وهو إضافة أسماء المتوفين إلى قائمة الناخبين المنتظمين للحكومة-. وقيل أيضا أن المال كان معدا لتجنب فضيحة مغامرات الملك أماديو العاطفية أو ربما تكون زوجة الجنرال سيرانو مع أحد مساعديها. إلا أن المؤكد أن الأموال قد نفقت على الفساد الانتخابي. ولم تتمكن حكومة ساغستا من اعطاء تفسيرا مرضيا عن مصير ذلك المال. حيث ادعت أنه استخدم استخداما طبيعيا لدفع الأموال لمنع المؤامرات. ولكن ظهر جليا أن الأوراق والإثباتات لتبرير ذلك كانت ملفقة وأنها دفعت الأموال بدون تفويض، وكذلك عدم تطابق في الأوراق. فتم حصار الحكومة مما حدا برئيس الوزراء أن يطلب التصويت على الثقة من الأغلبية، ولكن تم رفض ذلك حيث لم يهتم الإتحاديون كثيرا بمصير الأموال على أنها قانونية أو غير ذلك ولا بصورة الحزب المحافظ والحكومة التي بالتو بدأت عملها. فقدم ساغاستا استقالته إلى الملك في 22 مايو.

    وبعدها بأربعة أيام عين أماديو الجنرال سيرانو رئيسا جديدا للوزراء الذي كان في ذلك الوقت قائدا للجيش الشمالي الذي يقاتل الكارليين، لأن حزبه لديه الأغلبية البرلمانية. وفي الوقت نفسه كان توقيع الجنرال على اتفاقية مع المعارضة الكارلية قد وضع حكومته على المحك، لأنه جميع الوزراء قد عارضوا على ذلك وخصوصا الفقرة الرابعة التي أعادت دمج ضباط المتمردين في الجيش، لأنه "محبط لكرامة جيشنا [وقد احتجت قيادات بارزة للجيش إلى وزير الحربية] ويجب على الحكومة معاقبتهم"، إلا أن دعم الملك لسيرانو قد أنهى الأزمة وتم التصديق على اتفاق اموريبيتا ليس فقط من الحكومة ولكن وافق البرلمان أيضا عليها، حيث صوت الجمهوريين فقط ضدها وامتنع الراديكاليين. وفي 4 يونيو أدى سيرانو اليمين الدستوري واستلم الرئاسة الجديدة للوزراء. وبالرغم من مرور تلك العملية البرلمانية، إلا أن الحزب الراديكالي والحزب الجمهوري شككا في شرعية حكومة سيرانو، وأحد الأسباب هو أنه ادرج مبدأ ألفونسية -أتباع ألفونسو ابن الملكة إيزابيلا- وانتشار لغة ماقبل الثورة التي اضحت فريسة التطرف وظهور شعارات مثل "الثورة ميتة! عاشت الثورة"، وانتقادات ليس فقط ضد حكومة سيرانو المحافظة ولكن ضد الملك -في مقال لإحدى الصحف يوم 10 يونيو ألمح ضمنيا للملكة في إحدى المقالات-.

    وفي يوم 6 يونيو أي بعد يومين فقط من أداء سيرانو اليمين الدستورية، دعا الراديكاليون الميليشيا الوطنية للإحتجاج في بلازا مايور مدريد ضد الحكومة مما حدا به ان يأمر الجنود والحرس المدني لقمعها وطلب من الملك في يوم 11 يونيو أن ينزل مرسوما بتعليق الضمانات الدستورية التي أقرها البرلمان للتصدي لتمرد الجمهوريون الوشيك، إلا أن أماديو الأول رفض التوقيع على المرسوم فاستقال الجنرال سيرانو. فانفضت جموع المتظاهرين التي تجمعت في دي بلازا مايور بعد وصولهم خبر استقالة الحكومة.

    عندما علم الدستوريون أن الملك قد عين مانويل رويث ثوريا رئيسا جديدا لمجلس الوزراء قرروا تعليق جلسات البرلمان بدءا من 14 يونيو فتجمع نوابهم وأعضاء مجلس الشيوخ في الاجتماع الذي وصف التعيين الذي جرى "بالانقلاب غير المسبوق والوقح" واتفقوا على طلب الملك بعدم الموافقة على شرط رويث ثوريا لقبول منصب رئيس الحكومة أن يحل البرلمان والدعوة إلى انتخابات جديدة لأنه بالإضافة إلى عدم دستوريته فأنه لم تمر فترة الأشهر الأربعة منذ الانتخابات السابقة وذلك قد يؤدي إلى تفاقم عدم استقرار النظام في تلك السنة، فقد جرت ثلاثة انتخابات عامة، واثنين للبلديات وحل المجلس مرتين وعلق دورتين عدا العديد من الأزمات الحكومية الجانبية. ولكن بالمقابل تعهدوا بدعمهم للحكومة الجديدة.

    حكومة رويث ثوريا الثانية وفشل الراديكاليين

    بعد استقالة سيرانو كلف الملك الجنرال فرناندو فرنانديز بتشكيل الحكومة إلى حين عودة رويث ثوريا، فتوقف انتقاد الملك في الصحافة الراديكالية. فعند وصوله العاصمة استقبله عدة آلاف من مؤيديه. وقد اشترط رويث ثوريا على الملك لقبوله رئاسة الحكومة أن يحل البرلمان والدعوة إلى انتخابات جديدة، مع العلم أنه كان عملا غير دستوري لأنهم لم تنقضي فترة أربعة أشهر منذ الانتخابات الماضية، ولكن أماديو قبل الابتزاز مع علمه بمخالفته للدستور.

    محاولة الإعتداء على الملك

    كان الشعور بعزلة الملك الذي حظى بتأييد راديكاليي رويث ثوريا قد تفاقم بسبب الهجوم الذي تعرض له في شارع أرينال في مدريد يوم 18 يوليو مع زوجته، بالرغم من أنهم تمكنوا من إنقاذ حياته إلا أن ذلك قد أثر فيه بقوة. فقد اكتشف أحد أصدقاء توبيتي بالصدفة أن هناك محاولة اغتيال للملك أماديو يوم 18 يوليو، فأبلغ ذلك الوزير مارتوس والذي بدوره أبلغ الملك وحاكم مدريد المدني. وكان العاهل قد رفض تغيير مسار رحلته على الرغم من تحذير زوجته الملكة فيكتوريا، لذلك وضع الحاكم المدني العملاء على طول الطريق منتظرين القاتل لوقفه والقبض عليه. فقد كان الجناة من الجمهوريون الفدراليون. لكن يبقى الشعور الشعبي العام ليس في صالح الملك، حيث تعرض في احدى جولاته لشتائم ورمى بعض الناس عليه بالطين، وتم القبض على شخص دخل باحة القصر مسلحا، وكذلك ألقيت حجارة في مظاهرة جماهيرية بالقرب من القصر الملكي. فلم يكن من اللطف للعائلة الملكية البقاء في إسبانيا.

    انتخابات أغسطس 1872 ونتائجها

    قدم الراديكاليين في انتخابات أغسطس 1872 برنامجا طموحا للاصلاحات التي شملت هيئة المحلفين وإلغاء التجنيد والترخيص البحري والفصل بين الكنيسة والدولة وتطوير التعليم الحكومي وتعزيز الميليشيا الوطنية وغيرها. مع تصميمهم في تنفيذ برنامجهم لتحقيق الوعود التي قطعوها إلى الطبقات الشعبية في ثورة 1868 لتنفيذ "للدولة الرابعة".

    فتحت الدعوة لإجراء انتخابات نقاشا صعبا داخل الحزب الدستوري بين الذين يؤيدون المشاركة فيها -مع أنهم كانوا يعرفون أن التأثير الحكومي سيضمن هزيمتهم- وبين أنصار الانسحاب بدعوى عدم دستوريتها، لذلك أطلقوا على أماديو لقب "الملك الأسير" للراديكاليين. وفي النهاية قرر الحزب المشاركة في إجتماعهم يوم 5 يوليو، لأن عدم وجودهم في البرلمان سيسهل الأمر على الراديكاليين الجمهوريين إعلان الجمهورية إذا انضم إليهم الفيدراليين. ولكن كان حضورهم في الإنتخابات ضعيفا بعد التأكد من هزيمتهم. وبالنهاية جرت الانتخابات في 24 اغسطس 1872، وبفضل "التأثير المعنوي للحكومة" فقد فاز مرشحي الحزب الراديكالي ب 274 مقعدا، أما الجمهوريون فقد نالوا 77 مقعدا، ونال الدستوريين 14 مقعدا وحزب الوسط اتباع ألفونسو نال 9، على الرغم من أن أكثر من نصف الناخبين لم يصوتوا بسبب "انسحاب" الحزب الدستوري وامتناع الكارليون وجزء من الجمهوريين (بحجة أن الانتخابات مزورة ومؤكد فوز الحكومة الحالية) وعدم اهتمام عموم الناخبين (نظرا لعدم وجود ثقافة سياسية بين السكان الأميين).

    أثرت نتائج [الانتخابات] على مصداقية ثورة 1868 عند الفئات المتوسطة والمحافظة بحيث اضحت سلبية جدا عندما تحول النظام بحدة إلى اليسار بعد سلسلة من المخالفات التي ارتكبتها الحكومة وأقرها أماديو الأول، حيث بدأوا بإلغاء الحزب الدستوري حيث كان هو البديل للسلالة عن الراديكالية والمتحدثين أو المدافعين عن مصالحهم". ومن ثم اعتبر أماديو الأول ملكا للحزب والراديكالية، وبدأوا جديا في خيار عودة البوربون في شخصية الأمير ألفونسو "الخال من أخطاء [أمه] إيزابيل الثانية".

    كان البديل الأمير ألفونسو قد اكتسب زخما جديدا منذ أبريل 1872، وبناء على طلب الوصية السابق ماريا كريستينا دي بوربون التي اعترفت به وريثا للسلالة "المشروعة" في رسالة لها وقدمت إلى العامة يوم 20 يونيو بأنه الملك الذي لن يعود إلى القوانين والمؤسسات "التي انتهت صلاحيتها". والذي جمع مابين أزمات الماضي والثورات التي خلقت مستقبل مثمر ومفيد". وأيضا فإن المعتدلين الفونسويون الأكثر ليبرالية والذين اعتقدوا أن العودة إلى دستور 1845 لم يعد ممكنا قد فتحوا طريقا مع الإتحاديين القدماء عن طريق أنطونيو كانوباس ديل كاستيو الذي كان خارج البرلمان بسبب ضغط الحكومة لأنه كما قال: أن الملك فشل في جعل النظام متوافق مع الحرية.

    مشروع إلغاء الرق في بورتوريكو

    في 15 سبتمبر 1872 قدمت حكومة رويث ثوريا إلى البرلمان برامجها الإصلاحية التي اعلنتها، ولكنها لم تتمكن إلا من تمرير قانون الإجراءات الجنائية فقط بالرغم من امتلاكها الغالبية في الكورتيس.

    وكان أحد أهم الإصلاحات التي أدخلتها الحكومة الجديدة هو إلغاء الرق في مستعمرات جزر الأنتيل الذي خلق توترات بداخلها لأن هناك من طالب بالحفاظ على ميثاق البرلمان التأسيسي لسنة 1869 بعدم إدخال أي إصلاحات في كوبا حتى انهاء التمرد وقانون موريه بالإلغاء التدريجي للعبودية في بورتوريكو. وقد اقترحت الحكومة الإلغاء الفوري للعبودية في بورتوريكو ويرافقها تنفيذ نظام المقاطعات للجزيرة والفصل بين الجيش والسلطة السياسية الذي قدم للمرة الأولى في 24 ديسمبر 1872 . وأيد الجمهوريين في مجلس النواب هذا المشروع وكذلك الجمعية الإسبانية لإلغاء الرق بالخارج. إلا أن ضغوط التجار ورجال الأعمال الذين لهم مصالح في مزارع قصب السكر في جزر الأنتيل وتجارة الرقيق تمكنوا من منع الحكومة توسيع مقترحها في الإلغاء الفوري لكوبا. من ناحية أخرى، فقد عرض المطالب بالعرش الكارلي كارلوس السابع بإرسال رجاله الذين قاتلوا معه في كاتالونيا ونافارا إلى كوبا للدفاع عن "أمن الوطن".

    ورأى المحافظون أن هذه التغييرات سوف تهدد المصالح الأسبانية في بورتوريكو، لأن بالإفراج الفوري عن 30 ألفا من عبيد المزارع -حتى وإن عوضت الحكومة ملاك الأراضي وأن العبيد سيكونون أحرارا بعد عدة سنوات- من شأنه زعزعة الاستقرار في الجزيرة، ويسمح نظام المقاطعات من جعل البلديات أن تنظم قوتها المسلحة ومعارضة سياسة الحكومة كما هو حاصل في المدن. وبالنهاية فإن فصل القيادة العسكرية والمدنية هو اضعاف لسلطة الدولة في قمع الانفصاليين. ولذا فإن تلك التدابير سيكون لها تأثيرا سلبيا على كوبا حيث ستشجع المتمردين. "من ناحية أخرى طالب الراديكاليون من الحكومة أن تظهر النوايا الحسنة بحيث يرى الإنفصاليين أنه يمكنهم ان ينالوا بالسلم على التحسينات التي وعدت بها ثورتهم".

    وبسبب ضعف قوة الحزب الدستوري في البرلمان الذي لديه فقط 14 نائبا، فقد تولت مراكز إسبان الخارج معارضة الإصلاحات في بورتوريكو التي أنشئت أواخر 1871 وهي جماعات ضغط كانت تعارض الإلغاء الفوري للعبودية في كوبا وبورتوريكو أو أي تغييرات من شأنها الإضرار بمصالح أعضائها. كان شعارهم "كوبا الإسبانية" وضغطوا على أماديو بعدم التوقيع على مراسيم إصلاح النظام الإستعماري التي قدمتها الحكومة. وفي أواخر 1872 دخل الحزب الدستوري مع جماعات الضغط متمثلا بسيرانو الذي عاد إلى الحياة السياسية لهذا السبب، وكذلك دخل معه الاتحاد الليبرالي وحزب الوسط. وبتاريخ 24 ديسمبر عندما قدمت الحكومة مقترحها بإلغاء العبودية في بورتوريكو، شكلت مراكز إسبان الخارج عصبة وطنية وقدمت بيانا للأمة تدعو فيه إلى وقف الإصلاحات.

    شلل الإصلاحات وانقسام الراديكاليين

    كما حدث مع الحكومات السابقة لم تتمكن حكومة رويث ثوريا من الوفاء بوعدها بإلغاء التجنيد بسبب الحرب الكارلية وحرب كوبا، وعندما اعلن باستدعاءات جديدة اندلعت أعمال شغب في عدة مدن وشجع الجمهوريون الاتحادية "المتعنتين" بالاستمرار في الدفاع عن مسار التمرد. ووقعت أخطر حالات الإنتفاضة يوم 11 أكتوبر 1872 في فيرول إلا أنها فشلت لأنها لم تجد دعما في المدينة وأيضا وعلى عكس ما كان يتوقعه المتمردون لم تنل أي دعم من خارجها. وبالإضافة إلى أدانة الحزب الجمهوري الاتحادي الذي هيمن عليها "الخيرين" التمرد لأنه كما قال فرانسيسكو بي في البرلمان يوم 15 أكتوبر: أنه جريمة حقيقية عندما تكون حرياتنا الفردية مضمونة بالكامل. وقد أدت هذه الإدانة إلى تفاقم التوترات التي عانى منها الحزب بين الذين يؤيدون "الطريق القانوني" باسم فرانسيسكو بي، ودعاة "التمرد" لدرجة أنه لم يكن هناك سوى أربعة أشهر لإعلان الجمهورية مما منع لاحقا وقوع انتفاضة جديدة.

    وقد ادى اندلاع الحرب الكارلية الثالثة في ديسمبر 1872 إلى تأجيل إلغاء التجنيد مرة أخرى وقد رفض الجمهوريين ذلك وتمكنوا من تشكيل بعض وحداتهم في الأندلس، وإن كانوا أقل خطورة من الكارليون.

    وبالنظر إلى الوضع الصعب الذي يمر به رويث ثوريا فقد حاولت حكومته استعادة العلاقات مع الحزب الدستوري مقترحين بأن ساغستا لايجب أن يحاكم في مجلس الشيوخ ولكن من خلال المحاكم العادية في فضيحة المليوني ريال التي جعلت حكومته تخسر النصاب، إلا أن مقترحه قد رفضه نواب الديمقراطي وبعض وزرائه. شجع هذا الانقسام في الحزب الذي دعم الحكومة الجمهوريين في مواصلة استراتيجيتهم بجذب الكمبريون الديمقراطيين القدماء إليهم للحصول على أغلبية برلمانية لانهاء النظام الملكي وأعلان الجمهورية.

    المصدر: wikipedia.org