English  

كتب the second invasion of egypt

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

الغزو الثاني لمصر (معلومة)


بادَر الفاطِميُّون بهجومٍ مضادٍ عام 972 م، وتمكّنوا من كسر حصار يافا. وفي عام 973 م، تَفكّكَ التّحالُف القِرمِطي البدوي بِسبب الاقْتِتَال الداخليّ، مما هيأ للفاطِميّين السَّيطرة مَرّة أُخرى على القسم السفلي من بلاد الشام. وفي العام نفسه، نَقل الخَليفة الفاطِمي المُعِزُّ بَلاطه إلى العاصِمة الجديدة القاهرة. ومن هناك أرْسَل الخليفة رسالةً إلى الأعْصَم، اتَّهَمه فِيها بالتَّخلّي عَن القَضية الفاطِميّة التي كرَّس لهَا والده وجدُّهُ جلّ اهتِمامِهم، كما ادَّعى المُعزّ، ولقد قام المعز بوصف الأعصم في الرسالة بـ «الغادر الخائن، الناكث البائن عن هدى آبائه وأجداده، المنسلخ من دين أسلافه وأنداده، المُوقِد لنار الفتنة.». لم يَرفض الأعْصَم مَزاعِم المُعِزِّ فَحسب، بل قَام بنشر الرِسالة إلى العَلن وأعَاد التأكيد على معارضَته للفاطِميين ومَطَالِبِهم، وأرسل رسالة شديدة الاختصار للخليفة الفاطمي المُعز قال فيها: «تلقينا رسالتكم المليئة بما كُثِر تفصيله وقلَّ تحصيله. ونحن قادمون بعده مباشرةً. والسلام عليكم.»، وشنَّ غزواً آخرَ إلى أراضي الفاطميين. لا توجد تفاصيلُ معروفةٌ، ولكن في غُضون فترةٍ وجيزةٍ أواخرِ عامِ 973 م، طُرِّد الفاطِميّون مرَّة أخرى من الشام، وفي الرَّبيعِ التالي، غزا القرامِطة مِصر للمرَّة الثانية.

ومرة أخرى، وجدوا الدَّعم بين السكان المحليِّين، الذي استنفدوه بسبب الضرائب الثقيلة التي فرضها الفاطِميّون. احتل الأعْصَم بجيشهِ الرئيس شرقيَّ دلتا النيل، وقامت قوة أصغر بقيادة أبو محمد عبد الله بن عبيد الله الحسيني بِتجاوُز القاهرة وخيَّمَت بين أسيوط وأخميم، وَطردت الولاة الفاطِميّين وجَمعت عائدات الضّرائب في مِصر الوُسطى لأجل القضية القرمِطية. وكانت مُناورة أبو محمد عبد الله بن عبيد الله الحسيني أكثر خطورةً لأن العَدِيدَ من عائلاتِ الأشراف الرَّائدة كانت قد تَوافَدت للانضمام إليه. وفي أبريل، أرسل المُعزّ أحد أفضل قادته ويُدعى «ريان» إلى الدلتا. وانتصر «ريان» على القوة القرمِطية في المحلة، لكن الأعْصَم كان قد نقل الجيش القِرمطي الرئيس إلى بلبيس، حيث هدد القاهرةَ من هناك. ومرّة أخرى أُجبِر الفاطميّون على دَعوة عامة إلى حملِ السلاح من قبل جميع الذكور في العاصمةِ لمُواجهة التّقدُّم القِرمطي. وفي 4 أبريل، هاجم حرس القرامِطة المَواقع الفاطِميَّة في عين شمس. وصد جنود البربر الفاطِميُّون الهُجوم، لكنَّهم فُوجئوا بهُجومٍ مضادٍ وتكبدوا خسائر فادحة. وأدى ذلك إلى انشقاق أحد القادة الفاطِميين، علي بن محمد الخازن، واندلعت أعْمالُ شغب في الفسطاط. وفي الوقت نفسه، وصلت أخبار إلى العاصمة تفيد بأن أبو محمد عبد الله بن عبيد الله الحسيني هزم الجيش الفاطميّ في أخميم. وخوفاً من خِيانة القادة الإخشيديين المنضمين إلى جيشه، اعتقل المُعزُّ في 12 أبريل أبناءهم كرهائن.

وفي 27 أبريل، قاد عبد الله، نَجل المُعزّ، الجيش الفاطِميّ لمواجهة القرامِطة عند قاع بحيرة جافة معروفة باسم جب عميرا أو بركة الحاج، شماليّ عين شمس. قسم الأعْصَم جيشه، وأرسل شقيقه النعمان لمواجهة التقدم الفاطِميّ، بينما ظلَّ هو بنفسه على مرتفع يهيمن على قاع البحيرة. استغلّ عبد الله هذا الخطأ، وأرسل فيلقاً لإبقاء الأعْصَم تحت السيطرة، بينما دمر قوّة النعمان. ثم انقلب على الأعْصَم، الذي هُزم وبالكاد نجا من الأسر. انتصر الفاطِميُّون في نهاية الغزو. ولاحق 10,000 من البربر القرامِطة، وقطعوا طرق إمدادهم، واستعادوا إقليم فِلسطين وجُنوب إقليم سُوريا الكبرى قبل نهاية العام. وأثناء وجوده في الجنوب، فرق أبو محمد عبد الله بن عبيد الله الحسيني جيشه الصغير وتمكن بالكاد من الفرار قبل أن يُقبض عليه. وبعد أن طارده جنودٌ فاطِميُّون، لجأ إلى الأحساء، وانتهى به الأمر مَسْمُوماً من قبل القرامِطة أنفسهم، والذين كانوا منخرطين في مفاوضاتٍ مع الفاطِميّين.

السنوات الأخيرة

بعد أن أُجبروا على الانسحاب من الشام، تحالف القرامطة مع الفتكين المُعِزِّي، وهو غُلامٌ تركيٌ سابق لدى الدولة البويهية. غزا الفتكين، إقليم فِلسطين، وهزم الفاطِميّين واستولى على عدة مدن، قبل أن ينقلب على دِمَشق، التي استقبله سكانها بحماس عندما دخل المدينة في أبريل 975 م. وفي يوليو 976 م، ظهر جيشٌ فاطميّ بقيادة جوهر الصقلي أمام دِمَشق، ووضع الفتكين، تحت الحصار. ردّ القرامِطة بإرسال جيش لمساعدة الفتكين،– وفقاً لبعض المصادر، وناشد الدّمشقِيّون القرامِطة تقديم المساعدة لهم – ما أجبر جوهر الصقلي على رفع الحصار في يناير 977 م. ولاحق الحلفاء جوهر الصقلي إلى الرملة، حيث انضم إليهم بنو طيء وهزموا جوهر في معركة ضارية قرب نهر العوجا، واضطر إلى التخلي عن الرملة والتراجع إلى عسقلان. ودخل الحلفاء الرملة في 12 مارس.

وتفيد معظم المصادر أن الأعصم، الذي كان مريضاً بالفعل، توفي بعد أيام قليلة من دخول الحلفاء المدينة. وخَلفهُ أخُوهُ - ويقال ابن عمه - جعفر. ووفقاً لرواية ابن القلانسي التي نقلها عنه ابن الأثير، فقد كان الأعْصَم لا يزال نشطاً عندما تولى الخليفة الفاطِميّ الجديد، العزيز بالله الفاطمي، الذي استلم زمام الميدان شخصياً وهزم الحلفاء صيف 978 م. بينما وصل الحسن الأعصم إلى ضفاف بحيرة طبرية بقواته، واستقبل بعثة مُرسلة من الخليفة العزيز بالله الفاطمي، وطلب الأعصم من الفاطميين الحصول على نفس الجزية التي كانوا يحصلون عليها من الإخشيديين، ونتيجة لذلك وافق العزيز بالله الفاطمي لتحييد التهديد القِرمِطي بتقديم عَطيّةٍ سَنويّة قدرت بـ 30 ألف دينار دفعت سلفاً عن ذلك العام. وبناءً على ذلك عاد جيش القرامطة إلى البحرين ولم يذهبوا إلى الشام مرة أخرى، ووواصل الفاطميون دفع الجزية السنوية حتى وفاة العزيز بالله سنة 386 هـ / 996 م. وعلى الرغم من نشاط الأعْصَم وانتصاراته، إلا أن علاقته مع الحاكم القرمطي في البحرين كانت مرتبكة. وعلى أية حال، فإن الاتفاق مع العزيز بالله الفاطمي مثَّل نهاية الوجود القِرمِطي في المنطقة. ووفقًا لهذه الرواية فقد توفى الأعصم في الرملة قبل أن يتمكن من العودة إلى الأحساء.

المصدر: wikipedia.org