English  

كتب the second half of the nineteenth century

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

النصف الثاني من القرن التاسع عشر (معلومة)


    توفي القيصر نيقولا الأول بتاريخ 2 مارس سنة 1855 تاركًا وراءه فلسفته ومنهجه في الحكم موضع جدال بين السياسيين والفقهاء. وقبل سنة واحدة من وفاته، خاضت روسيا حربًا ضد تحالف دولي متكون من الإمبراطورية الفرنسية، الإمبراطورية البريطانية، الدولة العثمانية، مملكة سردينيا، ودوقية ناسو، في شبه جزيرة القرم، للسيطرة على تلك الأنحاء من العالم في المقام الأول، وعُرفت هذه الحرب بحرب القرم. وكانت روسيا تعتبر قوة عسكرية عظمى لا تقهر، وقد سادت هذه الفكرة في أوروبا منذ هزيمة نابليون الكبرى الأولى على أيدي الروس، إلا أن تحالف القوى العظمى في أوروبا أثبت أنه أشد بأسًا وقوّة، وكشف مدى اضمحلال وضعف حكم القيصر نيقولا الأول، بعدما تبين درجة عجز وضعف القوات البرية والبحرية للإمبراطورية.

    وبعد نيقولا الأول تولّى ألكسندر الثاني عرش الإمبراطورية في سنة 1855، وفي تلك الفترة كانت رغبة الشعب والسياسيين في الإصلاح الشامل لا تعلوا عليها رغبة. فظهرت حركة إنسانية أخذت بالتنامي شيئًا فشيئًا، وهاجمت الاسترقاق ودعت إلى إلغائه، وقد قد تم تشبيه هذه الحركة في السنوات اللاحقة، بحركة دعاة إلغاء العبودية في الولايات المتحدة قبل نشوب الحرب الأهلية الأمريكية. في عام 1859، كان هناك أكثر من 23 مليون قن يعيشون في ظل ظروف أسوأ من تلك التي عاشها فلاحو أوروبا الغربية في القرن السادس عشر. وبناءً على هذه الوقائع والضغوطات التي مارستها هذه الحركة والرأي العام، قام ألكسندر الثاني بإلغاء نظام القنانة بنفسه بدلاً من انتظار أن يتم إلغائه من قبل الشعب عن طريق الثورة.

    كان تحرير الأقنان في سنة 1861 أهم حدث في القرن التاسع عشر في التاريخ الروسي. وكان ذلك بداية نهاية عهد احتكار الطبقة الأرستقراطية للسلطة. وقد أدّى التحرير إلى توريد العمالة الحرة إلى المدن، الأمر الذي نجم عنه نمو القطاع الصناعي، وزيادة حجم الطبقة الوسطى وتأثيرها على المجتمع؛ إلا أن الحكومة لم تقدم للأقنان المحررين الأراضي التي عملوا بها وعاشوا فيها طيلة سنوات، وعوضًا عن ذلك فُرض على هؤلاء الفلاحين دفع ضريبة خاصة إلى الحكومة مدى الحياة، والتي بدورها دُفعت ثمنًا للملاكين تعويضًا لهم عن الأرض التي فقدوها. وفي أحيان عديدة رهن الفلاحون الأرض نتيجة فقرهم الشديد وعدم مقدرتهم على تسديد هذه الضريبة. امتلكت جميع الأراضي التي سُلّمت للفلاحين من قبل "المير"، وهو مجتمع القرية، أي أن هذه الأراضي كانت عبارة عن ملكية مشتركة بين جميع أفراد القرى وكبارها، وكان المير يُقسّم الأراضي بين الفلاحين ويُشرف على إدارة المقتنيات والحقوق الحيازية المختلفة. وعلى الرغم من ألغاء العبودية، إلا أن إلغاءها تحقق بشروط غير مواتية للفلاحين، وبناءً على هذا، لم تفتر التوترات الثورية بل بقيت على حالها، على الرغم من النوايا الطيبة لألكسندر الثاني.

    في أواخر عقد السبعينات من القرن التاسع عشر، اشتبكت روسيا والدولة العثمانية مرة أخرى في بلاد البلقان. وتصاعدت أزمة البلقان من سنة 1875 حتى سنة 1877، بسبب تمرد القوميات السلافية المختلفة ضد الحكم العثماني، الأمر الذي أدى إلى اتباع العثمانيين لسياسة قمعية ضد هذه الحركات، اعتبرتها الإمبراطورية الروسية وحشيّة كبيرة. أصبح الرأي القومي الروسي يشكل عاملا محليًا خطيراً لدعمه للمسيحيين في منطقة البلقان للتحرر من الحكم العثماني، ودعمه لاستقلال بلغاريا والصرب. في أوائل عام 1877، تدخلت روسيا نيابةً عن القوات الصربية والمتطوعين الروس عندما أعلنت الحرب على الدولة العثمانية، وفي غضون سنة واحدة، كانت القوات الروسية قد اقتربت من حدود الأستانة، عاصمة الدولة العثمانية، بشكل لا يدعوا للاطمئنان، فاضطر العثمانيون إلى الاستسلام. أقنع الدبلوماسيون القوميون والألوية الروس القيصر ألسكندر الثاني بإجبار الدولة العثمانية على توقيع معاهدة سان ستيفانو في مارس من سنة 1878، والتي اعترف العثمانيون بمقتضاها باستقلال بلغاريا، وبامتداد حدودها إلى جنوب غرب البلقان. وعندما هددت بريطانيا بإعلان الحرب على روسيا بسبب بنود معاهدة سان ستيفانو التي كان من شأنها توسعة النفوذ الروسي في المنطقة مما يتعارض مع مصالح بريطانيا، تراجعت روسيا عن قراراتها لاستنفاذها قواتها ومواردها في حروب البلقان، مما يجعلها غير قادرة على مقارعة دولة بقوة بريطانيا. وفي مؤتمر برلين في شهر يوليو من سنة 1878، وافقت روسيا على التضييق من حدود بلغاريا. نتيجة لذلك، أخذ السلافيون القوميون ينظرون بحقد إلى الإمبراطورية النمساوية المجرية وألمانيا لفشلها في دعم روسيا. حفزت خيبة الأمل بنتيجة حرب البلقان التوترات الثورية في البلاد.

    في أعقاب اغتيال منظمة "نارودنايا فوليا" الإرهابية المجهولة للقيصر ألكسندر الثاني، في عام 1881، مر العرش لابنه ألكسندر الثالث (1881-1894)، الرجعي الذي أحيا القول المأثور لنيقولا الأول: "أرثودوكسية وأوتوقراطية ووطنية". اعتقد ألكسندر الثالث أن بإمكانه إنقاذ روسيا من الفوضى عن طريق ابتعاده عن التأثيرات التخريبية عليها من قبل دول أوروبا الغربية. أبرمت روسيا في عهد هذا القيصر اتحاداً مع جمهورية فرنسا لاحتواء القوة المتنامية لألمانيا، كذلك فرضت كامل سيطرتها على آسيا الوسطى وانتزعت تنازلات إقليمية وتجارية هامة من الصين.

    كان قسطنطين بوبيدونوستيف[؟] مستشار القيصر الأكثر نفوذاً، وهو معلم ألكسندر الثالث ونجله نيقولا الثاني، والنائب العام للمجمع المقدس من سنة 1880 حتى سنة 1895. درّس تلاميذه الملكيين الخوف من حرية التعبير والصحافة، وكرههم بالديمقراطية والدساتير، والنظام البرلماني. الأمر الذي كان من شأنه قتل وقمع الثوريين واعتماد سياسة "الروسنة" في جميع أنحاء الإمبراطورية، طيلة عهد هذا الرجل.

    المصدر: wikipedia.org