اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تحرك عبد العزيز بن عبد الرحمن وأتباعه، الذين بلغ عددهم أربعين، وقيل ستين، رجلاً ، في 21 رمضان سنة 1319هـ - 2 يناير 1902م، من واحة يبرين، قاصدين الرياض، وفي نيتهم شيء واحد، هو المغامرة باقتحام قصر المصمك، وهو مقر الحاكم.
خرج الأمير عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود على رأس حملة صغيرة من ستين رجلاً من أقاربه والمؤيدين لمشروعه الكبير الرامي إلى إعادة ملك آل سعود ليس في نجد فقط، وإنما في كل البلاد التي كانت قبل ذلك تشكل جزءًا من أجزاء الدولتين السعوديتين الأولى والثانية.
اتجه الأمير عبد العزيز بن عبد الرحمن بن فيصل آل سعود ومن معه صوب الرياض. وأقام الأمير وقوته الصغيرة فترة قصيرة في يبرين وهي واحة في الجافورة على أطراف الربع الخالي في رجب عام 1319هـ، الموافق أكتوبر 1901م. وكان الأمير عبد العزيز بن عبد الرحمن بن فيصل آل سعود قد وضع خطة عسكرية لدخول الرياض واستردادها من قوات ابن رشيد، فقد وضع نصب عينه ألا يلتقي مواجهة مع قوات ابن رشيد التي تفوق قواته عدداً وعتاداً وتدريباً. وقرر أن يكون تزود قواته من البلدان والقرى التي يمر بها أو يصل بالقرب منها، لأن قواته قليلة العدد من جهة، وليس لديها وسائل نقل من الإبل كافية لحمل الزاد الكثير والمعدات والعتاد، ولو فعل ذلك لربما انكشف أمره لابن رشيد. واعتمدت خطة عبد العزيز على أسلوب المباغتة في الحرب وعلى عنصر السرعة في الأداء بالإضافة إلى التحرك في الليل والنوم والاختفاء وقت النهار حتى لاينكشف أمره فتضيع الفرصة الذهبية منه. حيث بقي متخفياً، حتى 20 رمضان 1319هـ - 1 يناير 1902م. حتى أنطلق من الجافورة في 21 رمضان 1319هـ - 2 يناير 1902م إلى "أبي الجفان ووصل إليها في 29 رمضان 1319هـ - 10 يناير 1902م، وصل الأمير عبد العزيز إلى ضلع الشقيب، على مقربة من الرياض. في 4 شوال 1319هـ / 14 يناير 1902م، وقسم قواته، استعداداً لاقتحام الرياض.
بدأ عبد العزيز رحلة العودة إلى الرياض، مزوداً بالكثير من الدعوات والعزيمة، وقليل مما من سواهما، تاركاً أول أبنائه، تركياً، رضيعاً في الكويت. فاتجه عبد العزيز إلى الصحراء القريبة من الأحساء. وكانت خطته ترمي أولاً إلى ضرب العشائر المعادية لأبيه، والموالية لابن رشيد، في محاولة منه لإقناع القبائل، الصديقة والمحايدة، بالانضمام إليه. وقد أثمرت تلك الخطة، وانضم إليه عدد لا بأس به من المحاربين، من قبائل مختلفة، مثل العجمان وسُبيع والسهول وآل مرة، حتى وصل عدد أتباعه إلى حوالي ألف راكب ذلول، وأربعمائة خيال. وقام عبد العزيز ببعض الغارات الموفقة، على بعض العشائر في نجد. ثم عاد إلى أطراف الأحساء، التي كان يمون جيشه الصغير منها. ولئن زادت هذه الغارات من عدد أتباع عبد العزيز، من طالبي الكسب، فإنها لفتت نظر الأمير عبد العزيز بن متعب بن رشيد، أمير حائل، إلى خطر هذا الوضع، الأمر الذي جعله يطلب من العثمانيين طرد عبد العزيز وأتباعه من نواحي الأحساء. وقد فعلت الدولة العثمانية ما أراده ابن رشيد، ومنعت عبد العزيز من التمون من الأحساء. وقد أدى هذا الإجراء العثماني إلى تفرق أتباعه من البدو، وجعله في موقف صعب. وبقي عبد العزيز في الصحراء، بلا تموين، ومع قليل من الأتباع، إذ تخلى عنه كل من انضم إليه، طالباً للكسب، بعد ما أدركوا ما سيتعرضون له من عقوبات اقتصادية عثمانية، من جراء انضمامهم إلى جيشه. فتوجه بأتباعه إلى منطقة يبرين، الواقعة بين قطر والربع الخالي، ليرسم خططه المستقبلية، بتمعن وروية.
وكانت الدولة العثمانية قد اتخذت إجراء آخر، ضد الإمام عبد الرحمن، إذ قطعت معاشه، الذي كان يتقاضاه، أثناء إقامته في الكويت، فتكالبت هذه المشاكل على عبد العزيز، وهو في واحة يبرين.
وقد حاول الإمام عبد الرحمن، أن يقنع ابنه، عبد العزيز، بعد أن رأى انفضاض القبائل من حوله، بالعودة إلى الكويت، وعدم الاستمرار في محاولته العسكرية. ولكن ما حل بعبد العزيز، لم يزده إلا طموحاً وتصميماً على مواصلة جهوده. فجمع رجاله، الذين بقوا معه في الصحراء، وقرأ عليهم رسالة والده، التي يدعوهم فيها إلى العودة. وقال لهم: "أنتم أحرار في ما تختارونه. أما أنا، فلن أعرض نفسي لأكون موضع سخرية في أزقة الكويت". وقال: "من أراد الراحة، ولقاء أهله، والنوم والشبع، فإلى يساري "، فتواثب أتباعه المخلصون إلى يمينه، وصاحوا مقسمين على أن يصحبوه إلى النهاية. فالتفت الشاب عبد العزيز إلى رسول والده، الذي كان حاضراً، وقال له: "سلم على الإمام، واسأله أن يدعو لنا. وموعدنا في الرياض ـ إن شاء الله". عندها، رأى الأمير عبد العزيز، أن الأسلوب، الذي اتبعه لم يجده نفعاً، وأنه لا بدّ من عمل جريء، مفاجئ، يحدث صدى بعيداً، في المنطقة كلها.