اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
كانت السياسة الإسلامية التي اتبعها الرسول صلى الله عليه وسلم خلال فترة حكمه تقتضي بأن يتم توحيد العرب جميعهم تحت راية واحدة، وهي راية الدين الإسلامي، وذلك من أجل القضاء على نظام القبائل الذي كان منتشراً بصورة كبيرة في تلك الفترة، وتمكن الرسول من تأسيس جماعة دينية سياسية قوية جداً، كانت تمثل كيان الدولة الإسلامية، وتولى زعامة الدولة من الناحية السياسية والدينية، حيث إنّ كل أفعاله كانت صادرة عن وحي الله وأمره، هذا إضافة إلى أنه لم يتمكن أحد من حكم الدولة الإسلامية كما فعل الرسول.
قام الرسول بالتسوية بين القبائل، وذلك كان من خلال تسوية معاملته معهم، فقد كان يصدر أحكاماً عادلة بين الجميع، مهما اختلفت القبيلة، ولم يميل إلى إيثار أهل قبيلته وعشيرته على أحد، وكانت هذه أولى خطوات القضاء على القبلية التي قام بها الرسول، والتي نجح نجاحاً تاماً فيها، وتولى الرسول ولاية هذه القبائل جميعها.
تمكن الرسول من توحيد جميع القبائل تحت إمرته وسلطته، ولكن كانت القبائل مفكّكة، حيث إنّ أهل كل قبيلة كانوا يفضلون الالتفاف حول الخليفة الحاكم، وذلك نظراً لحداثتهم في الإسلام، كما أنّ دخول لقبائل في الإسلام كان قراراً سياسياً، ولقد تمكن المسلمين في عهد الرسول أن يحققوا مكاسب كبيرة من الناحية الدينية والسياسية والاقتصادية، حيث إنّ المسلمين في تلك الفترة قاموا باستبدال رابطة الدم برابطة الدين والعقيدة، كما أنّهم كانوا يطبقون تعاليم الدين الإسلامي طوال حياتهم، في وقت السلم والحرب، وكانت هذه العادات متأصلة بين الناس على أطراف شبه الجزيرة العربية.