تراوحت المشكلات التي واجهها الإمام فيصل بن تركي في فترة حكمه الثانية بين مشكلات تم القضاء عليها خلال فترة وجيزة وبين أخرى أخذت أوقاتاً طويلة حتى تمكن من القضاء عليها والسيطرة على الجهات التي قامت بها وتثبيت دعائم حكمه في الدولة، ولعل من أبرز تلك المشاكل:
اندلاع الخلاف بين أهل وادي الدواسر
في سنة 1261هـ، مما استدعى الإمام فيصل إرسال حملة عسكرية بقيادة أخوه الأمير جلوي بن تركي ، والذي استطاع بدوره من حل ذلك الخلاف.
مشكلة قبيلة العجمان
تعديات القبيلة على الطرق وقوافل الحجاج في سنة 1261هـ، ومهاجمتها لإبل الإمام فيصل بن تركي في سنة 1276هـ، اعتبر تعدي على هيبة الدولة، وذلك جعل الإمام فيصل يرسل ابنه الأمير عبد الله لتأديبها ومعاقبتها فاستطاع هزيمتها في معركة الجهراء، ثم تحالف العجمان مع قبيلة المنتفق لمواجهة الدولة فكلف الأمير عبد الله بن فيصل لمواجهة المتحالفين، والذي تمكن منهم مرة أخرى في معركة شهيرة سميت بمعركة الطبعة.
مشكلة القصيم
تُعد مشكلة القصيم من المشاكل التي اقلقت حكم الإمام فيصل في فترة حكمه الثانية، أي: بدءًا من سنة 1261هـ وانتهاء حتى سنة 1279هـ وخلالهما انتقضت بعض بلدان القصيم على حكومة الإمام فيصل والتي تزعمها أمير عموم القصيم عبد العزيز بن محمد آل بوعليان وأمير عنيزة عبد الله بن يحيى السليم وذلك أكثر من مرة ووقعت جراء ذلك عدة معارك تراوحت بين انتصار وهزيمة وشد وجذب، كمعركة اليُتيِّمة، ومعركة رواق، ومعركة كون المطر، ومن ثم استقر الأمر بعد ذلك لمصلحة الدولة السعودية الثانية.
- حرب عنيزة الأولى (1271هـ) دخلت عنيزة في مواجهة مع السلطة المركزية في الرياض في عدة مواجهات، كانت أولى تلك المواجهات حرب عنيزة الأولى، وكان ذلك في شهر محرم من عام 1271 هـ، وكان سبب تلك الحرب ؛ هو إقدام أهل عنيزة على اخراج جلوي بن تركي أمير القصيم من مركز امارته في عنيزة، خارجين عن طاعته وذلك في صباح يوم الجمعة من شهر شعبان عام 1270 هـ فرأى الامام فيصل أن هذا عصيان ظاهر من أهل عنيزة يجب تأديبهم عليه، فكانت الحرب .وبعد تسعة أشهر تم الصلح بين الامام فيصل بن تركي وأهل عنيزة، وذلك بعد بوساطة من أمير مكة محمد بن عون، وهكذا انتهت حرب عنيزة الأولى، بين أهل عنيزة والحكومة المركزية في .
- حرب عنيزة الثانية ( 1278 هـ ) كان سبب تلك الحرب توتر العلاقات بين عنيزة والحكومة المركزية في الرياض وذلك بعد اقدام محمد الفيصل على قتل أمير بريدة عبد العزيز آل أبو عليان، حيث أن أمير بريدة عبد العزيز آل أبو عليان خرج من بريدة هو وأولاده ومعهم عشرون رجلا من عشيرتهم، وخدمهم، واتجهوا إلى عنيزة، ثم ما لبثوا أن خرجوا من عنيزة متوجهين إلى مكة, ويصحبهم جماعة من أهل عنيزة، ولما بلغ عبد الله الفيصل خبرهم ؛ أرسل وراءهم سرية بقيادة أخيه محمد بن فيصل فلحقهم في نفود الشقيقة، وقتل منهم سبعة رجال، وسمحوا للبقية منهم بالانصراف ومن بينهم أهل عنيزة، فلما وصل الخبر أهل عنيزة ؛ سارعوا، وقاموا من فورهم هذا ؛ ولحقوا بسرية محمد الفيصل، وقاتلوهم في النفود فساءت العلاقة بين الطرفين، وبذلك بدأت الحرب .
- معركة رواق ( شعبان 1278 هـ ) بعد الغزو المتبادل الذي وقع بين أهل عنيزة من جهة، والسرية التي أرسلها الامام فيصل بن تركي إلى بريدة بقيادة صالح بن شلهوب، والجيش الذي يقوده أمير بريدة عبد الرحمن بن إبراهيم من جهة أخرى ؛ وانتقال أهل عنيزة من حالة الدفاع إلى حالة الهجوم ؛ أعلن الامام فيصل بن تركي حالة الحرب في جميع أقاليم دولته، فأرسل سرية على وجه السرعة إلى بريدة، أعقبها بقوة من أهل الوشم وسدير بقيادة عبد الله بن عبد العزيز بن دغيثر وسارت نحو بريدة، ولما علم الامام فيصل بن تركي بهزيمة رواق أرسل الامام فيصل بن تركي مددا كبيرا بقيادة ابنه محمد بن فيصل ليقود القتال ضد عنيزة فنشبت بين الفريقين موقعة الوادي ( وادي عنيزة ) هزم فيها أهل عنيزة، فانسحب أهل عنيزة إلى مدينتهم وتحصنوا بها .
- معركة ( كون المطر ) 1279 هـ ، خرج أهل عنيزة، بقوة هائلة وعدد وعدة . في اليوم الخامس عشر من شهر جمادى الآخرة من عام 1279 هـ، لقتال بجيش محمد الفيصل ؛ بعد معركة رواق واستطاعوا التقدم إلى مخيم محمد الفيصل، فحصلت في جيشه مذبحة كبيرة ثم أمطرت السماء مطرا غزيرا، فأبطل الماء عمل بنادق أهل عنيزة . فانهزم أهل عنيزة قاصدين بلدهم وتبعتهم خيل جند محمد الفيصل، فانقضوا عليهم بسيوفهم وتحصنوا في أسوار عنيزة واستمر الحصار فترة طويلة، ولرغبة الفريقين بالصلح ؛ فقد أرسل أهل عنيزة زامل السليم إلى عبد الله بن فيصل وتم الصلح بين الفريقين في أوائل عام 1280 هـ . على أن ترحل القوات المحاصرة لعنيزة، مقابل دفع شيء يسيرا من الطعام والسلاح من أهل عنيزة إلى مخيم عبد الله بن فيصل؛ علامة على الطاعة والولاء من عنيزة للحكومة المركزية في الرياض .
المصدر: wikipedia.org