اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- هو أحد السابقين إلى الإسلام، وقد اعتنق الإسلام قبل عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، وكان يسمّى بصاحب الستر والوساد والسواك، توفّي في الثلاثينيّات من عمره، ودفن بالبقيع، وقد كان يخدم رسول الله -صلى الله عليه وسلّم- بأن يحضر السواك لرسول الله -صلى الله عليه وسلّم- ويبحث عنه في حال فقده، وقد كان هو الشخص المعروف بين الصحابة بمهمّة السواك.
وقد كان عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- يرعى أغناماً لعقبة بن أبي معيط قبل إسلامه؛ فمرّ به الرسول -عليه السلام- ومعه أبي بكر -رضي الله عنه-؛ فطلب منه النبيّ -عليه السلام- أن يسقيه من اللبن؛ فأخبره أنّه ليس صاحب الغنم وإنّما مؤتمن عليها؛ فطلب منه رسول الله -صلى الله عليه وسلّم- أن يحضر له واحدة من الأغنام قد جفّ ضرعها؛ فأتاه بواحدة، فمسح الرسول على ضرعها ودعا؛ فأتى اللبن وشرب الرسول -عليه السلام- وأبو بكر وعبد الله -رضي الله عنهما-، ثم أمر الضرع أن يجف فجفّ، فقال له عبد الله بن مسعود: علّمني من هذا القول؛ فقال له رسول الله: (إنك غلامٌ مُعلَّمٌ)، وقد تعجّب عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- ممّا رآه من رسول الله -صلى الله عليه وسلّم-، ولم يكن يعلم حينها أنّ هذه معجزة بسيطة من الكثير من المعجزات التي ستأتي بعدها، ولم يكن يعلم حينها أنّه سيكون فيما بعد أحد أعلام الإسلام الذين سيقهر إيمناهم الجاحدين من قريش وساداتها.
وقد كان عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- معروفاً بين الصحابة بفهمه وفقهه وورعه، ولم يكن يسبقه بذلك أحد، وكان جميع الصحابة يشهدون له بذلك، وقد اجتمع بعضهم يوماً عند علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-؛ فقالوا: "ما رأينا رجلاً كان أحسن خلقاً ولا أرفق تعليماً، ولا أحسن مجالسة، ولا أشدّ ورعاً من عبد الله بن مسعود"، ولم يحظَ أحد من الصحابة بما حظي به عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه-؛ بكثرة دخوله إلى بيت رسول الله -صلى الله عليه وسلّم-؛ فقد أعطاه الإذن بالدخول عليه في أيّ وقت شاء، ومجالسته إياه، حتّى أنه كان صاحب سرّ رسول الله، ولذلك لُقّب بصاحب السواد؛ أي صاحب السرّ، وقد كان الرسول -عليه السلام- يكنّ له الحبّ العظيم؛ فقال عنه: (لو كنتُ مؤمِّرًا على أمَّتي أحدًا من غيرِ مشورةٍ منهم لأمَّرتُ عليهم ابنَ أمِّ عَبدٍ). وقد لام الرسول أصحابه حين صعد يوماً عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- على شجرة؛ فبانت ساقيه فضحك الصحابة على ما روأه من نحافته، فقال الرسول -عليه السلام-: (ما تَضحكون لَرِجْلُ عبدِ اللهِ أثقلُ في الميزانِ يومَ القيامةِ مِنْ أُحُدٍ).