English  

كتب the palace and the english

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

القصر والإنجليز (معلومة)


بعد رحيل الزعيم سعد زغلول، كما رأى أحمد ماهر والنقراشى أحقيتهما في شغل موقع سكرتيرى الحزب أكثر من مكرم عبيد لأسبقيتهما في الارتباط بسعد زغلول ودورهما في الكفاح السرى الذي كاد يعرضهما للموت أكثر من مرة. كانت المنافسة بين ماهر والنقراشي من جانب والنحاس ومكرم من جانب آخر أشبه بمقدمة للانشقاق، الذي حدث بين عامي 1937 و1938، بعد أن خرج ماهر وغالب والنقراشى مع مجموعة من شباب «الوفد» وشكلوا الهيئة السعدية.

وكان أحمد ماهر يسعى للصلح بين القصر والوفد واجتمع مع شقيقه علي ماهر لهذا الغرض بحضور أمين عثمان. وما جرى في اجتماع الهيئة البرلمانية الوفدية جعله يتوقف عن محاولاته.

ولكن الملك بلسان علي ماهر يحدد شروطه للسفير وهي:

  1. - حل حركة القمصان الزرقاء.
  2. - قبول مرشح الملك لمقعد في مجلس الشيوخ، وهو عبد العزيز فهمي بدلاً من مرشح الوفد فخري عبد النور.
  3. - تعهد النحاس بالتشاور مع الملك في أي قرار خاص بالتعيين في المنماصب المهمة قبل اتخاذ أي قرار وزاري.

ويوافق النحاس على حل القمصان الزرقاء ولكنه يرفض التناول في مسألة تعيين عضو مجلس الشيوخ، لأن فيها ضياعاً وإهداراً لماء الوجه.

وتبقى عدة مسائل معلقة لم يتم التوصل فيها إلى حل وهي الحكومة في تقديم مشروعات القوانين إلى البرلمان دون استشارة القصر على موافقته مقدماً، وحقها في تعيين الموظفين وفصلهم حتى درجة سكرتير عام أية وزارة.

وفي اليوم التالي، 24 ديسمبر، يلتقى أمين عثمان وهو وسيط السفير البريطاني أكثر مما هو وسيط للنحاس – بعلي ماهر.

قال رئيس الديوان:

مايشغلني الآن أمان البلاد وأمن صاحب الجلالة نفسه وقد سحبت اختصاص الإشراف على البوليس من يوسف الدندي الوكيل البرلماني لوزراة الداخلية وهو وفدي – وعهدت به إلى حسن رفعت باشا وكيل وزراة الداخلية.

وتثير هذه المسألة غضب النحاس، لأن رئيس الديوان ليس له حق التدخل في مثل هذه الأمور!

ويجتمع السفير بأحمد ماهر رئيس مجلس النواب يوم 26 ديسمبر الذي يبدو متشائماً من إمكان حل الأزمة بين القصر والوفد.

قال أحمد ماهر للسفير:

أعتقد أن الوقت سينتهي بتعيين محمد محمود باشا رئيس حزب الأحرار الدستوريين رئيساً للوزارة.

وأضاف السفير:

::من السخف أن تتوقف المفاوضات وتختفي الحلول للخلاف حول تعيين عبد العزيز فهمي. أبلغ أخاك علي ماهر.

ولكن أحمد ماهر لا يبدو ميالاً إلى ذلك.

وفي الوقت نفسه تراجع علي ماهر عن وعده بإقناع فاروق تسهيل عمل الحكومة والتعاون معها إذا حل النحاس القمصان الزرقاء.

ويفطن السفير إلى مؤمرات علي ماهر وهي أنه وافق النحاس على أحد مطالب القصر فإن علي ماهر يثير مشكلة جديدة لتعقيد الموقف.

وتتركر لقاءات السفير بالمسئولين المصريين لمنع إقالة النحاس من رئاسة الوزارة كما تكررت بنفس الصورة المكثفة بعد خمس سنوات لتعيين النحاس رئيساً للوزراة في 4 فبراير 1942!

التقى السفير لآخر مرة بعلي يوم 28 ديسمبر. لام السفير رئيس الديوان، لأنه لم يلتزم بوعوده لحل الأزمة. اعتذر علي ماهر، وأطال الحديث عن ظروف التي تغيرت. قال:

سأذهب الآن للقاء النحاس وأوجه إليه إنذاراً نهائياً وأعرض عليه مقترحات جديدة تماماً فإذا لم يوافق عليها النحاس سأقول له إن صاحب الجلالة لا يستطيع العمل مع الحكومة الحالية وأطلب منه تشكيل حكومة ائتلافية.

أجاب السفير:

لا أعرف لماذا يوافق النحاس على تشكيل مثل هذه الحكومة وعنده أغلبية برلمانية مؤيدة.

وعندما ينصرف رئيس الديوان، يتصل السفير تليفونياُ بالنحاس ويبلغه المقترحات التي سيقدمها علي ماهر ويقول له:

::أحذرك. لا ترفض هذه المقترحات فوراً.

قال النحاس:

سأقول له لابد من استشارة زملائي.

قدم علي ماهر إنذاراً إلى النحاس بأن يشكل حكومة ائتلافية، أو يقبل التحكيم في المسألة الدستورية من لجنة تضم رؤساء الوزارات السابقين ورؤساء مجلس النواب والشيوخ السابقين ووزراء العدل السابقين ووزير العدل الحالي ورئيس الوزراء النحاس.

ويتصل أمين عثمان بالسفير قائلاً:

مكرم عبيد أبلغني بأنه يرى أن تشكيل لجنة الحكماء تعتبر حلاً غير عملي فكلهم معادون للوفد. والحل الأمثل تشكيل لجنة من أعضاء مجلس النواب والشيوخ للتحكيم في الخلاف هو الحل الأمثل.

رفض النحاس اقتراحات علي ماهر مفضلاً لجنة برلمانية والأغلبية للوفد في البرلمان فيقبل فاروق – يوم 30 ديسمبر – النحاس وهو – فاروق – في الثامنة عشرة من العمر ويقول في كتاب الإقالة "شعبنا لم يعد يؤيد طريقة الوزارة في الحكم"!

وكان النحاس يهدد بحشد البرلمان ضد فاروق، فسبقه الملك وأقاله قبل أن يجمع النحاس البرلمان لمساندة الدستور.

لم يدافع الإنجليز عن مصطفى النحاس، ولم يصروا على باقئه في الحكم فقد أدى مهمته لحسابهم ووقع معاهدة 1936 ورأوا الوقوف على الحياد مما يعني تأييدهم لصاحب الجلالة. وهو ما حدث عام 1944 عندما أقال فاروق النحاس للمرة الثانية.

وعندما أراد وزير الدولة البريطاني المقيم في الشرق الأوسط كيسي الدفاع عن النحاس عام 1944 جاءت برقية من وزراة الخارجية البريطانية تقول له: ::لا تتدخل!

وكانت الحرب العالمية الثانية في مراحلها الأخيرة والإنجليزية ليسوا في حاجة إلى النحاس الذي حرص على وقوف مصر كلها معهم وعندما انتهت معمته خذلوه مرة أخرى كا فعلوا عام 1937.

وجد الملك صحيفة البلاغ تؤيده في هذا العمل غير الدستوري. كتب عباس محمود العقاد الذي كان قد انقلب على الوفد:

"الحق مع الملك. ومن نصر الملك فقد نصر الحق ونصر الأمة. ومن تولى فعليه لعنة الحق المة".

وقال تحت عنوان "زالت دولة المهرجين":

"نادى المهرجون النحاس أو الثورة فنادى الناس لا الثورة ولا النحاس.

ويغري ذلك الملك بتكرار إقالة الوزارات وحل البرلمان. وإذا كان الإنجليز قد فضلوا البقاء على الحياد في الصراع بين الملك ورئيس وزرائه، فإن الإنجليز بعد خمس سنوات في 4 فبراير 1942 لفرض النحاس رئيساً للورزاة. وإذا كان فاروق قد أقال النحاس في الأيام الأخيرة من السنة فإنه كرر ذلك عام 49 عندما طلب إلى إبراهيم عبد الهادي رئيس الوزراء الاستقالة ليلة العيد وقال إنها هدية العيد للشعب!

المصدر: wikipedia.org