اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
لدراسات الأداء كمجال أكاديمي عدة روايات عن نشأتها. فمن الناحية المسرحية وعلم الإنسان، هناك الأعمال المشتركة بين المخرج ريتشارد سكيتشر وعالم علم الإنسان فيكتور ترنر. وتسلط هذه الرواية الضوء على تعريف الأداء بأنه "يتوسط فن المسرح وعلم الإنسان" وتؤكد في الغالب على عروض التبادل الثقافي باعتبارها بديلاً إما عن خشبة المسرح التقليدية أو مجال علم الإنسان التقليدي. أنشأ دوايت كونكرجود فرع دراسة أداء الأعراق البشرية الذي محوره هو الطبيعة السياسية للممارسة والذي يدافع عن الحوار المنهجي من وجهة النظر المخالفة لممارسات إصدار البحوث. وقام بريان رينولدز بوضع نظرية الأداء المركب والمنهجية النقدية المعروفة باسم "علم العروض المتداخل" لخلق حالة من التوافق بين التحليل التاريخي والأبحاث الحالية في عدد من المجالات، بدءًا من الأعراض الاجتماعية حتى العلوم العصبية الإدراكية، ونتيجة لتلك النظرية تمت توسعة نطاق ترابط دراسات الأداء في العديد من التخصصات الأكاديمية. وساهمت برابرا كيرشنبلات جيمبلت بإضافة إلى هذا المجال في شكل الأنشطة السياحية وفعاليات تنظيم العروض ذات الصلة بالأجناس البشرية، أما جود كيس فقد عدل تعريف الأداء إلى الدراسة الإعلامية والدينية، وقدمت ديانا تايلور منظور نصف الكرة الأرضية الجنوبي حول أداء أمريكا اللاتينية وبلورت ذلك في نظرية تفترض العلاقة بين الأرشيف ومصنفات العروض المسرحية، بينما قدم كورين كراتز الأسلوب التحليلي للأداء الذي يسلط الضوء على دور اتصال الوسائط المتعددة مع الأداء.
في مجال الأدب، وصف والاس باكون (1914-2001)، الذي يعتبره الكثيرون أنه صاحب نظرية الأداء، الأداء الأدبي بأنه أقصى درجات التواضع. وكتب باكون ضمن تعريفه لنظرية الأداء "ما يهمنا هو التفاعل بين القراء والنصوص الذي يؤدي إلى إثراء المشاعر الداخلية وحتى الخارجية وإنعاشها وتنقيتها، (بل) وتبديل أحوالها من حال إلى حال وهذا ما يلمسه الطلبة [والشخصيات المؤدية والجمهور] بمفعول سحر النصوص" (Literature in Performance, Vol 5 No 1, 1984; p. 84). بالإضافة إلى ذلك، يعد كتاب روبرت برين المعالجة المسرحية (Chamber theatre) حجر الأساس في مجال المعالجة المسرحية للنصوص الروائية رغم أن هذه المسألة مثيرة للجدل في تأكيدها على مكان التفاصيل الروائية عند معالجتها للعرض على المسرح. ويرى الكثيرون أن برين هو أيضًا مؤسس نظريات هذا المجال بالتعاون مع مؤيده لويس روزينبلات.
تؤكد رواية أخرى على نشأة نظرية الأفعال الكلامية على يد فلاسفة هم جيه إل أوستن وجوديث بتلر والناقد الأدبي إيف كوسوفسكي سيدجويك وكذلك شوشانا فيلمان. عرض أوستن هذه النظرية في كتابه كيف تنجز الأشياء بالكلمات التي تنص على “ما القول إلا فعل، أو من خلال التلفظ بالقول نحن ننجر ما يدل عليه، بل وقت التلفظ بالقول نحن ننجز هذا الأمر.” ويتضح ذلك مع الفعل "أوافق" في مراسم الزواج. ووفقا لما يراه أوستن، يشترط في نجاح هذه الملفوظات الإنجازية أنها لا تخضع لشروط الصدق والكذب فلا تكون إلا وقائع، وأن يتلاءم كل من الأشخاص والظروف المناسبة من أجل تنفيد الإجراء المحدد، وأن يكون إنجازا عرفيًا مقبولا لفعل ما في ظرف ملائم مع الناطق بهذه الملفوظات: القس أو القاضي أو الفقيه على سبيل المثال. وبرر أوستن عدم نجاح هذه الملفوظات الإنجازية بقوله "سيكون هناك دائمًا حالات صعبة أو هامشية حيث لا شيء في التاريخ السابق للإجراء التقليدي يحدد ما إذا كان قد تم تطبيق هذا الإجراء تطبيقًا صحيحًا في هذه الحالة أم لا". ولقد تطرق بتلر إلى إمكانية عدم نجاح الملفوظات الإنجازية (تعبيرات يستخدم فيها اللسان والجسد) وعرفت بما يسمى "الوعد السياسي للملفوظات الإنجازية". وكان مبررها في ذلك هو افتقار الملفوظات الإنجازية للاحتفاظ بالقوة التقليدية، فالتقليد في حد ذاته يجب أن يكون متكررًا، ومع هذا التكرار يستولي عليه الاستعمال غير المصرح به ومن ثم تنشأ أحداث مستقبلية جديدة. وأشارت إلى ذلك بمثال روزا باركس التالي:
عندما جلست روزا باركس في المقعد الأمامي في الحافلة، لم يكن لديها حق مسبق يمكنها من الجلوس في هذا المقعد وفقًا لتقاليد الجنوب. ولكنها عندما أدعت أحقيتها لحق لم يخول لها فيما مضى الحصول عليه، فإنها صبغت هذا الفعل بصبغة القوة، وبدأت تتمرد وضربت بتلك القوانين الشرعية القائمة عرض الحائط.
وقد أيدت شوشانا فيلمان أيضًا مسألة الملفوظات غير اللبقة (سيئة التطابق) حينما ذكرت أن "الفشل أو الإخفاق ليس للسبب الذي ذكره أوستن عن الحدث مع الملفوظات الإنجازية، ولكنه متأصل فيها أو ضروري فيها. بمعنى آخر...تصورات أوستن لعدم النجاح ليست خارجية ولكنها داخلية مع الوعود، وفقا لما تشكله بالفعل".
ترتبط دراسات الأداء أيضًا ارتباطًا وثيقًا بمجالات الحركات النسائية والتحليل النفسي والنظرية العرقية النقدية ونظرية الشذوذ. فواضعو النظريات مثل بيجي فيلان و خوسيه استيبان مونوز و إي باتريك جونسون و ريبيكا سيشندر وأندريه ليبكي كانت لهم إضافاتهم في كل من دراسات الأداء وتلك المجالات ذات الصلة.