اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تُعد محاكمات نورنبيرغ من أشهر المحاكمات التي شهدها التاريخ المعاصر، وتناولت المحاكمات في فترتها الأولى، مجرمي حرب القيادة النازية بعد سقوط الرايخ الثالث، وفي الفترة الثانية، تمّت محاكمة الأطباء الذين أجروا التجارب الطبية على البشر. وعُقدت أول جلسة في 20 نوفمبر 1945 واستمرّت الجلسات حتّى 1 أكتوبر 1946. عقد الحلفاء جلسات المحاكمات العسكرية في قصر العدل في نورنبيرغ، ولعل من أهم أسباب عقد الجلسات في القصر المذكور الدّمار الشامل الذي آلت إليه دُور المحاكم الألمانية جرّاء قصف الحلفاء الكثيف إبّان الحرب العالمية الثانية. تناولت المحاكمات بشكل عام مجرمي الحرب الذين ارتكبوا فظائع بحق الإنسانية في أوروبا، ومن بين الفظائع المرتكبة إنشاء معسكرات الاعتقال للمدنيين الأوروبيين والزج بالمدنيين في تلك المعتقلات التي اتسمت بأسوأ الظروف المعيشية. فلم يعبأ النازيون بسلامة المعتقلين ولا بتوفير أدنى سبل الراحة في تلك المعتقلات.
سابقة لمحاكمة المتهمين بارتكاب جرائم حرب وقد أنشئت في نهاية الحرب العالمية الأولى في محاكمات جرائم الحرب لايبزغ التي عقدت من مايو إلى يوليو 1921 من قبل محكمة العدل الإمبراطورية أو (المحكمة العليا الألمانية) في لايبزغ، ورغم أن هذه كانت على نطاق محدود جدا وتعتبر إلى حد كبير غير فعالة. في بداية عام 1940، طلبت الحكومة البولندية في المنفى الحكومتين البريطانية والفرنسية لإدانة الغزو الألماني لبلادهم. رفض البريطانيون مبدئيا على القيام بذلك، ولكن في أبريل 1940، صدر الإعلان البريطاني والفرنسي والبولندي المشترك بهذا الصدد.يعد ذلك لطيفا نسبيا بسبب التحفظات الأنجلو فرنسية، حيث أعلن فيه الثلاثي "الرغبة في تقديم احتجاج رسمي وعلني لضمير العالم ضد إجراءات الحكومة الألمانية الذين يجب يحملونها مسؤولية هذه الجرائم التي لا يمكن أن تبقى دون عقاب."
وبعد ثلاث سنوات ونصف السنة، كانت النية المعلنة لمعاقبة الألمان أكثر من ذلك بكثير. في 1 تشرين الثاني عام 1943، الاتحاد السوفياتي والمملكة المتحدة والولايات المتحدة قاموا بنشر "إعلان بشأن الفظائع الألمانية في أوروبا المحتلة"، الذي أعطى "التحذير الكامل" أنهم عندما هزموا النازيين، فإن ملاحقة الحلفاء " إلى أقاصي أقصى الأرض ... من أجل أن العدالة يمكن أن يتم إحقاقها.... الإعلان أعلاه هو دون المساس بحالة كبار مجرمي الحرب الذين ليس لديهم جغرافية معينة الجرائم سيعاقب عليها بقرار مشترك من حكومة الحلفاء." وقد كرر الحلفاء هذه النية لإقامة العدالة في مؤتمر يالطا و في برلين في عام 1945.
وأظهر مجلس وزراء الحرب البريطاني الوثائق، التى صدرت في 2 كانون الثاني 2006، أن في وقت مبكر من ديسمبر 1944، كان مجلس الوزراء قد ناقش سياستها لمعاقبة الزعماء النازيين إذا ألقي القبض عليهم. رئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل قد تمسك بالدفاع عن سياسة الإعدام في بعض الظروف، مع استخدام وسيلة قانون يقضي بالإدانة للتحايل على العقبات القانونية، أو أن يجري العدول عن هذا من خلال المحادثات مع زعماء الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي في وقت لاحق في الحرب.
في أواخر عام 1943، خلال اجتماع على مائدة العشاء الثلاثية في مؤتمر طهران ، الزعيم السوفياتي، جوزيف ستالين ، اقترح إعدام من 50,000 إلى 100,000 من ضباط الأركان الألمان. الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت، ألمح مازحا أنه ربما سيعدم 49,000 . تشرشل، ظنا منه أن هذا سيكون خطيرا، استنكر فكرة "إعدام بدم بارد لجنود حاربوا من أجل بلادهم" وانه سوف بدلا من ذلك "يؤخذ به إلى الفناء ويطلق النار" على نفسه بدلا من المشاركة في أي إجراء من هذا القبيل. ومع ذلك، فقد ذكر أيضا أن مجرمي الحرب يجب أن يدفعوا ثمن جرائمهم، وأنه وفقا ل وثيقة موسكو الذي هو نفسه كان قد أقره وأنهم يجب أن يحاكموا في الأماكن التي ارتكبوا فيها الجرائم . وقد عارض تشرشل بقوة الإعدام "لأغراض سياسية." وفقا لمحضر اجتماع روزفلت-ستالين في يالطا، بتاريخ 4 فبراير 1945، في قصر ليفاديا قال الرئيس روزفلت "، انه كان قد تم التوصل لمدى الدمار الكبير الذي أحدثه الألمان في شبه جزيرة القرم وبالتالي كان أكثر تعطشا لدماء الألمان مما كان عليه قبل عام، وأعرب عن أمله أن المارشال ستالين سيقترح مرة أخرى نخب إعدام 50,000 من الضباط من الجيش الألماني."
أمين الخزانة الأمريكية، هنري مورغنثاو، الابن،قد اقترح خطة لمجموع إزالة النازية من ألمانيا; هذا كان يعرف باسم خطة مورقنطاو. الخطة تدعو إلى الابتعاد عن التصنيع القسري من ألمانيا والإعدام بإجراءات موجزة من ما يسمى ب " المجرمين العتاة"، أي كبار مجرمي الحرب. روزفلت أيد في البداية هذه الخطة، وتمكن من إقناع تشرشل لدعمه في شكل أقل جذرية. في وقت لاحق، جرى تسريب التفاصيل للجمهور، وتوليد احتجاجات واسعة النطاق. ولكن روزفلت، على الرغم من يقينه من استنكار شعبي قوي، فد تخلى عن الخطة، لكنه لم يتبنَ مواقف بديلة بشأن هذه المسألة. ولكن إستبعاد خطة مورقنطاو قرر الحاجة إلى وجود طريقة بديلة للتعامل مع القيادة النازية. خطة ل "محاكمة مجرمي الحرب الأوروبيين" تمت صياغته من قبل وزير الحرب هنري ستيمسون و وزارة الحرب. بعد وفاة روزفلت في أبريل 1945، الرئيس الجديد، هاري ترومان، أعطى موافقتة القوية لعملية قضائية. بعد سلسلة من المفاوضات بين بريطانيا والولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي وفرنسا، وتم إقرار تفاصيل المحاكمة . كانت المحاكمات أن تبدأ يوم 20 نوفمبر عام 1945، في مدينة نورمبرغ بافاريا .
في عام 1943، التقى أقطاب الحلفاء الثلاثة الكبار (الولايات المتحدة الأمريكية، والإتحاد السوفييتي، وبريطانيا) في العاصمة الإيرانية طهران، وقرر الرؤساء في قمّتهم معاقبة المسؤولين عن جرائم الحرب خلال الحرب العالمية الثانية. وبانتهاء الحرب، تمّت محاكمة 200 من قادة الحزب النازي الألماني في محكمة نورمبيرغ و1600 آخرين في محاكمات عسكرية اعتيادية خارج نورمبرغ. قام أقطاب الحلفاء الثلاثة بتزويد المحاكم بقاضِ رئيس وقاض آخر بديل، ومدّع عام. ونذكّر هنا أن فرنسا تمكنت من حجز كرسي لقاض فرنسي ليصبح القضاة 4 بدلا من 3.
لم يكن من حق المتهمين في جرائم الحرب العالمية الثانية اختيار القضاة! مما جعل الكثير يشكّون بعدالة ونزاهة سير المحاكمات، خاصّة ان القضاة أتوا من بلدان تضّررت بشكل فادح على يد المتهمين النازيين. ولعلّ انتداب القاضي الروسي "نيكيشينكو" من قِبل الاتحاد السوفييتي أضفي جانباً سلبياً في نزاهة وعدالة المحاكمات. فلم يتوفّر للمتهمين طاقم من المحامين ليتولى مسؤولية الدفاع عنهم، كما صاغ القضاة سلسلة من الاتهامات التي لم تستند على أي من الضوابط القانونية لأي من الدول الأربع المشاركِة في المحاكمات.
قائمة بالأربع وعشرين متهم:
التخطيط والاعداد لإحدى الجرائم التالية
1. التآمر
2. جرائم ضد السلم
3. جرائم حرب
4. جرائم ضد الإنسانية
"أ" متّهم "م" مدان "غ" غير متّهم