اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
لقد عرف (الأغليد) الملك ماسينيسا كيف يبني دولة نوميدية قوي فبالإضافة إلى سياسته الداخلية المبنية على الزراعة، إنتهج الملك ماسينيسا سياسة خارجية اتّسمت بالانفتاح وحسن الجوار، وهو ما جعل من الموانيء النوميدية من أكثر الموانيء المتوسطية إزدهارا. فعلى عكس القرطاجيين الذين كانوا يغلقون الموانيء الإفريقية في وجه الشعوب الأخرى، قام ماسينيسا باجتذاب التجار الإغريق والمصريين والإيطاليين. كما كانت للمملكة النوميدية بحرية حربية قوية تحمي تجارتها في حوض المتوسط إلى جانب قيامها ببعض الغزوات. فيخبرنا المؤرخ شيشيرون بأنّ قائد أسطول ماسينيسا الذي رسى للراحة ذات يوم على سواحل جزيرة مالطا إستولى على أنياب فيل ضخمة كانت تزيّن معبد جونو (Junon، أخت وزوجة جوبيتر كبير الآلهة في الأساطير الرومانية) وعاد إلى نوميديا وقدّمها هبة لماسينيسا ولكن الملك عندما علم بمصدرها قام بتجهيز خماسية (Quinquérème) على جناح السرعة وأرسلها إلى مالطا وعلى متنها الأنياب، وقد إحتفظ نصّ أثري ذو كتابة بونية يكون قد كُتب دون ريب بأمر من ماسينيسا ووُضع في المعبد. ويمكننا ان نقرأ في هذا النص : “كان الملك ماسينيسا قد تلقّاها بدون معرفة مصدرها وعند ما علم بذلك قام بإعادتها إلى المعبد ”. يقول "غبريال كامبس": ” وهذه القصة الطريفة تحمل الدليل على أنّ الملك كان له ما يكفي من السفن جعله يخصص خماسية يوقف نشاطها العادي ويرسلها إلى مالطا. كما تدلّ أيضا على أن سفن ماسينيسا الحربية لا تراقب السواحل الإفريقية فقط ولكن لها رحلات بإتجاه المتوسّط الشرقي “ وتخبرنا كذلك هذه القصة على مدى احترام ماسينيسا لمعتقدات وممتلكات الشعوب الأخرى في حوض المتوسط على عكس ما كان عليه القرطاجيون إذ يخبرنا "ستيفان ڨزال" أنهم: ” كثيرا ما نهبوا ودنّسوا وهدّموا معابد أعدائهم غير أنهم كانوا لا ينكرون قوة الآلهة الأجنبية ويؤدون لها الاحترام عندما تدعوهم لذلك المصلحة أو الخوف”.