اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يمتد خليج أبو قير على مسافة 18 ميلاً بحرياً (33.3 كلم) من جزيرة أبو قير (أو جزيرة نيلسون) حتى رشيد في الجنوب الشرقي، وقد انتشرت فيه المراكب الفرنسية مقابل الشاطئ وفقاً لترتيب الرتل، من دون أخذ احتياطات قتالية، على اعتبار أن هذا التوقف مؤقت.
فور وصوله إلى خليج أبو قير، قرر نلسون مباشرة الاستعداد لمهاجمة الأسطول الفرنسي المتوقف على الياطر في الخليج مستفيداً من الرياح المؤاتية.
في الجانب الفرنسي، وبعد عقد اجتماع حرب عاجل أصر الأميرال برويس على مواجهة الأسطول البريطاني من قبل المراكب الفرنسية وهي متوقفة على الياطر خلافاً لرأي دي شايلا الذي اقترح رفع الأشرعة ومواجهة الأسطول البريطاني في البحر. كما أن القائد الفرنسي استبعد حصول المواجهة البحرية فوراً نظراً لقرب حلول الظلام وصعوبة خوض معركة ليلية من قبل السفن الشراعية البريطانية.
واعتبر أن ذلك سيسمح له بالاستعداد ورفع الجهوزية في مجال العناصر التي أوعز إليها بالالتحاق فوراً بالمراكب، إضافة إلى ذلك كان هنالك شعور لدى القادة الفرنسيين بتفوقهم على الأسطول البريطاني بفضل الدارعات المرافقة للأسطول الفرنسي والتي لإحداها 120 مدفعاً إلى ثلاث أخرى ات لكل منها 80 مدفعاً؛ ومقابل 17 مركباً فرنسياً كان لدى نلسون 15 مركباً جميعها من القياس المتوسط ومسلحة تسليحاً متوسطاً (نحو 46 مدفعاً لكل منها). كان الأميرال الفرنسي يخشى مهاجمة أسطوله من المؤخرة أي من جهة الجنوب، لذلك عمد إلى تركيز مراكبه القوية في الوسط لتأمين مساندة المؤخرة عند الضرورة وبذلك تم إهمال مقدمة الأسطول. جهوزية المراكب الفرنسية من الطواقم البحرية لم تكن تتعدى 50% نظراً لإرسال باقي العناصر للتزود بالمؤن، وكانت قد نفذت في معظمها أعمال طلاء لأقسامها الخشبية وبالتالي كانت عرضة للالتهاب السريع كون الطلاء لم يجف بصورة تامة.
بعدما تحقق نلسون من نقاط الضعف الموجودة في الجانب الفرنسي (ترك مسافات كبيرة بينها، بعدها عن مساندة المدفعية الساحلية، إمكانية استعمال اللسان البحري بينها وبين الشاطئ) قرر مهاجمة مقدمة الأسطول الفرنسي بدون تأخير ومن الجهتين، وبدأ المواجهة البحرية الساعة 18.30. وقد قامت ثمانية مراكب بريطانية بإحاطة خمسة مراكب فرنسية وإمطارها بالقذائف من الجهتين في آن واحد وعلى مسافات قريبة جداً يمكن معها استعمال المسدسات الصغيرة. وقد راهن نلسون على خبرة قادة مراكبه العالية في مجال المناورة وتنفيذ أوامره بحذافيرها.
بالرغم من مفاجأة الفرنسيين بالهجوم الليلي غير المتوقع وبالرغم من تدني مستوى جهوزية مراكبهم بالعديد فقد، خاضوا المعركة بكل شجاعة وتصميم ملحقين إصابات مباشرة بالمراكب البريطانية.
وحوالى الساعة 20.00 أحاط سفينتان بريطانيان بسفينة القيادة الفرنسية «الشرق» وأمطراه بقذائف مباشرة أدت إلى مقتل قائد الأسطول الفرنسي برويس على الفور، واستمرت المواجهة العنيفة بين هذه السفن، إلى أن أصابت إحدى القذائف البريطانية مستودع الذخيرة على سفينة القيادة الفرنسية مما أدى إلى انفجارها بشكل مروع وتلاشي أجزائها، وبالتالي مقتل معظم طاقمها البالغ عددهم نحو ألف عنصر، وقد دوى صوت انفجار سفينة القيادة في المنطقة محدثاً ذهولاً كبيراً لدى السكان على البر.
بعد تدمير سفينة القيادة الفرنسية وشل أو أسر سفن المقدمة، انتقلت السفن البريطانية مجتمعة لتركيز الهجوم على وسط المراكب الفرنسية ومؤخرتها، وعند بزوغ الفجر تم شل واستلام باقي السفن الفرنسية. وجاءت حصيلة المعركة البحرية تدمير بارجتين ومدمرتين فرنسيتين وأسر تسعة سفن مع ثلاثة آلاف بحار، كما قتل خلال المعركة 1700 بحار فرنسي بينهم قائد الأسطول الأميرال برويس.
في الجانب الإنجليزي سجل مقتل 288 عنصراً وجرح نحو ألفين، وبالرغم من عدم خسارتها أي مركب إلا أن ثلثي المراكب البريطانية أصيبت خلال المواجهات إصابات مباشرة، وأصبحت بحاجة إلى إجراء تصليحات فيها، وقد أصيب خلال هذه المعارك الأميرال نلسون إصابة بليغة.
عمد نلسون إلى إرسال إحدى سفن الأسطول "LEANDER" إلى نابولي لإبلاغ القيادة بالنصر الذي حققه ضد البحرية الفرنسية، ولكن هذا المركب تعرّض للأسر من قبل قائد فرنسي تمكن من الهرب بمركبه فور بدء المعركة البحرية وتدمير مركب القيادة.