اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
أخذت الأمور منعطفًا مغايرًا في القرن الحادي والعشرين، فأدرك الناس حاجتم إلى البساتين والحدائق الجماعية والمحلية والمساحات الخضراء. المبدأ قديم لكن الأهداف جديدة. تتمثل الأهداف الرئيسة لهذه الحركة بتنظيف الأحياء وإنهاء تجارة المخدرات التي تحدث في العقارات والأراضي الفارغة، والحفاظ على الغذاء من أجل الاستهلاك وإعادة الطبيعة إلى المناطق الصناعية، وجلب التقاليد الزراعية إلى المدن الحضرية. ينظر إلى البستنة المشتركة أو التشاركية على أنها السبيل في خلق علاقة بين الناس والمكان، عن طريق الانخراط الاجتماعي والجسدي. تنشأ معظم الحدائق أو البساتين المشتركة على أراض فارغة تختلف في أحجامها، وتزرع بشكل عام على هيئة أراض فردية على يد أفراد من المجتمع. توفر تلك المناطق مكانًا للمناسبات الاجتماعية والثقافية والفنية وتسهم في إعادة بناء روح المجتمع المحلي. بدأت حركة البستنة المشتركة الحديثة نشاطها على يد الأحياء، إضافة للدعم الحكومي والمنظمات غير الربحية. تشكل الحدائق والبساتين المشتركة اليوم جزءًا كبيرًا من حركة البستنة الحضرية، وتختلف عن الفترات السابقة التي جرى فيها إنشاء وتنمية المتنزهات الكبرى، إذ كان الهدف من الأخيرة تحرير الناس من الطابع الصناعي للمدينة. بالإضافة إلى ذلك، الحدائق المشتركة أكثر مردودًا وتتيح الوصول إلى الطبيعة حيث تكون البرية غير متاحة. ساعدت تلك الحركة في إنشاء علاقات بين ساكني المدن والأرض، وساهمت في الحفاظ على تلك العلاقات، وأسهمت أيضًا بنوع مختلف من مناصرة البيئة الحضرية.
بالرغم من مضي 30 سنة منذ إنشاء أول حديقة مشتركة في الولايات المتحدة، لا يوجد تحليل حقيقي لعدد البساتين والحدائق الحضرية والمنظمات المسؤولة عنها. تظهر الإحصائيات التي أجرتها جمعية البستنة المشتركة الأمريكية أن الحكومات البلدية والمنظمات غير الربحية تنفذ برامج البستنة في نحو 250 مدينة وبلدة. في المقابل، يعترف العاملون في تلك المنظمات أن هذا الرقم أكبر بمرتين على أرض الواقع. في استطلاع عام 1994، وجدت جمعية البستنة الوطنية أن 6.7 مليون عائلة أبدت رغبتها واهتمامها بموضوع البستنة إن وجد عقار فارغ أو أرض خالية بالقرب منهم، مع أن تلك العائلات لم تشارك مسبقًا في برامج ومشاريع البستنة. كشف استطلاع أحدث عن إنشاء المزيد من الحدائق في المدن، بدلًا من تطوير التنمية الاقتصادية فيها.
للبستنة الحضرية اليوم العديد من المكونات، ولا تقتصر فقط على البستنة التشاركية، بل تشمل حدائق الأسواق والمزارع الصغيرة وأسواق المزارعين، وهي اليوم عامل مهم في نمو المجتمع. إحدى نتائج البستنة الحضرية؛ حركة الأمن الغذائي، إذ تمنح الأطعمة المزروعة محليًا الأفضلية عن طريق عدد من المشاريع والبرامج، ما يؤمن للمجتمع طعامًا مغذيًا وبسعر أقل. جاءت البساتين المشتركة الحضرية وحركة الأمن الغذائي استجابة لمشاكل الصناعة والزراعة، ولحل القضايا الأخرى التي ترافق تلك المشاكل كتضخم الأسعار ونقص الغذاء والسوق المركزية وغيرها...