حملت رسالة الخميني "التي جاءت في اعقاب انتهاء حرب الخليج الأولى"، دعوة إلى غورباتشوف إلى التخلي عن العقيدة الشيوعية والالتحاق بالإسلام والتوقف عن محاولة محو الهوية الإسلامية لمواطني جمهوريات آسيا الوسطى السوفياتية. وقد استعان الخميني في توضيح وجهة نظره بإحالات عدة إلى الفلسفة العربية الإسلامية وإلى التصوف الإسلامي للقول بتفوق الإسلام كعقيدة ومنهج فكري على الماركسية المادية. فلذالك نجد أن هناك شئٌ من الصعوبة في فهم معاني الجملات والعبارات التي استخدمها الخميني في هذه الرسالة.
في بداية الرسالة وفي الفقرة الأولى منها يشير الخميني إلي طريق النجاة لاتحاد السوفيتي ويقول:
«فإن القضیة الأولى التی ستکون یقینا سببا لنجاحکم هی أن تعیدوا النظر فی سیاسة أسلافکم المتمحورة حول محاربة الله واستئصال الدین من المجتمع فهذه السیاسة بلا شک هی التی أنزلت أکبر وأهم ضربة على جسد الشعب السوفیاتي؛ واعلموا أن التعامل مع القضایا العالمیة لا یمکن أن یکتسب الصبغة الواقعیة إلا من خلال هذا الطریق.»
يشير الخميني في الفقرة التالية إلي عجز الرأسمالية الغربية التي يتوسل إليها الاتحاد السوفيتي في حل المشاكل الاقتصادية؛ حيث يقول:
«إنكم إذا أردتم أن تحصروا جهودكم لحل العقد المستعصية في الاقتصاد الاشتراكي والشيوعية في هذه المرحلة باللجوء إلى مركز الرأسمالية الغربية، فاعلموا أن نتيجة ذلك لن تنحصر في العجز عن معالجة شيء من آلام شعبكم، بل ستتجاوز ذلك إلى إيجاد حالة تستلزم مجيء من يعالج آثار أخطائكم، لأن العالم الغربي مبتل أيضاً بنفس ما ابتليت به الماركسية اليوم من وصول مناهج تعاملها مع القضايا الاقتصادية والاجتماعية إلى طريق مسدود، بل وهو مصاب بمشاكل أخرى أيضا، والفرق هو في الصور والظواهر.»
إحدي النقاط الهامة التي يضيفها روح الله الخميني إلي الرسالة هي توجّه الشيوعية إلي متاحف التاريخ السياسي العالمي، ويذكر السبب لهذا الإدعاء عدم تلبية الماركسية لأي شئٍ من الاحتياجات الإنسانية الحقيقية:
«حضرة السيد غورباتشوف… لقد اتضح للجميع أن البحث عن الشيوعية يجب أن يتوجه من الآن فصاعدا إلى متاحف التاريخ السياسي العالمي!! أما لماذا؟! فلأن الماركسية لا تلبي شيئا من احتياجات الإنسان الحقيقية، لماذا؟ لأنها مذهب مادي، ومحال إنقاذ البشرية بالمادية من الأزمة التي خلقها فقدان الإيمان بالمعنويات، وهو الذي يمثل العلة الأساسية لما تعانيه المجتمعات الإنسانية شرقية كانت أم غربية.»
وفي الفقرة التالية يوجه الخميني الكلام إلي ضرورة إعادة النظر في الفلسفتين المادية والإلهية:
«السيد غورباتشوف عندما ارتفع نداء «الله اكبر» وإعلان الشهادة برسالة خاتم الأنبياء (صلى الله عليه وآله وسلم) من مآذن المساجد في بعض جمهورياتكم، فجر دموع الشوق في أعين أنصار الإسلام المحمدي الأصيل كافة، الأمر الذي ألزمني أن أذكركم بضرورة إعادة النظر في الفلسفتين المادية والإلهية.»
ربما تعتبر الفقرة التالية من أهمّ فقرات هذه الرسالة حيث يشير فيها الخميني إلي سماع صوت تهشّم عظام الشيوعية حيث يقول:
«...إن الحکومات الحلیفة لکم ، التی تخفق قلوبها لمصالح أوطانها وشعوبها ، لن تکون على استعداد بعد الآن ، لهدر ثرواتها بکلا نوعیها الجوفی و غیره من أجل إثبات نجاح الشیوعیة بعدما وصل صریر تهشم عظام الشیوعیة إلى أسماع أبناء تلک البلدان.»
وفي التالي يدعو الخميني غورباتشوف إلي التحقيق حول الإسلام كوسيلة لإنقاذ الشعوب وحل كافة الأزمات البشرية:
«حضرة السيد غورباتشوف… والآن... أطلب منكم أن تحققوا بدقة وجدية حول الإسلام؛ ليس لأن الإسلام والمسلمين بحاجة إليكم؛ بل لما يتضمنه الإسلام من قيم سامية، ولما يمتاز به من شمولية بحيث يستطيع أن يكون وسيلة لراحة وإنقاذ الشعوب، وحل كافة الأزمات الأساسية التي تعاني منها البشرية. إن التدبر والتوجه الجادّ للإسلام يمكن أن ينقذكم من مشكلتكم في أفغانستان وأمثالها في العالم.»
المصدر: wikipedia.org