اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
لقد انتصرت لدعوة مندلسون عصبة من الرواد المخلصين ممن أيدوا منهجه، وأطلقوا على أنفسهم اسم المنورين، وتعاهدوا على إصدار دورية أدبية عنوانها " الجامع" استمر إصدارها لفترات منقطعة ما بين (1784-1811) باللغة العبرية معرضين عن لغة الياديش 1- وكان من أشهر أنصار مندلسون " نفتالي هرتس ويسلي" (1725-1805) الشاعر الذائع الصيت والشهرة، وكان من أكثرهم إخلاصا وحماسا لدعوته، دعا إلى الانصهار في ثقافة العصر، وقام في كتابه المعروف " كلمات عن السلام والحقيقة " بدعوة يهود النمسا والمجر إلى الاستجابة المخلصة لنداء الإمبراطور جوزيف الثاني الذي دعا إلى استخدام اللغة الألمانية وإنشاء المدارس الحديثة لتعليم العلوم العصرية ذات الصلة بروح العصر ومطالبه. 2- ومن زعماء الحركة الإصلاحية "أبراهام جايجر – جايكر-" (1810-1874)" زعيم الجناح المعتدل " الذي يشار إليه عادة بلفظ "التقدمي " وهو من أشهر الوعاظ والخطباء لهم، والذي تولى هذا المنصب في مدينة فيزبادن، وإليه يرجع الفضل أيضا في نشر صحيفة ناطقة بالاتجاهات الفكرية لهذه الطائفة ابتدءا من سنة 1832، واسمها " الصحيفة العلمية للاهوت اليهودي"، وفي سنة 1838 انتخبته طائفته حاخاما أكبر لها في مدينة برسلو، منافسا لحاخامها القديم " تيتكين "، وقد أحدث هذا الانتخاب خلافا حادا في زمانه في تلك المدينة. ومن جهود جايجر في هذا أنه طالب بالتخلي عن فكرة (شعب الله المختار) كلياً, واعتبر أن تلك الفكرة عمقت عزلة اليهود.
وقد دعا جايجر إلى ضرورة ممارسة ضبط النفس في عملية الإصلاح مخافة أن تفقد الحركة كامل صلتها بأبناء بني إسرائيل ومشاعرهم الدينية، واجتهد في تطوير معارف أتباعه وذلك بما ألف ودون من كتب ورسائل أنكر فيها الأصل الإلهي للأسفار الخمسة، ورفض الاعتراف بالأحكام الشرعية الثابتة وحيا من السماء، وناصر الدعوة إلى إلغاء سنة الاختتان.
وبشر جايجر بمفهوم عالمي مجرد عن كل مضمون قومي، باعتبار أن إضفاء صفة قومية عليها يناقض ما أراده الله وقصده، وأعلن بأن داعيته إلى إجراء ما أجراه ينسجم مع التقاليد التلمودية المتوارثة التي تؤكد ضرورة رعاية المصالح تبعا لتغير الأزمان.
3- ومنهم "ديفيد فرايد لندر" (1706-1834)" زعيم الجناح الثوري، وهو أحد أكثر تلامذة مندلسون إخلاصا لدعوته والمؤسس الحقيقي لحركة الإصلاح، ولقد ذهب في جهوده إلى حدود متطرفة فقدم عام 1799 التماسا إلى السلطات الكنسية البروتستانتية ببرلين يطلب فيه السماح له ولأنصاره ومريديه الاشتراك في مراسيم الكنيسة، شرط أن يُعفوا من القول بألوهية المسيح، أو أي عقيدة تنافي العقل، ومن ممارسة الطقوس الدينية التي هي من لوازم المسيحية، وكان طبيعيا أن ترد الكنيسة طلبه هذا الذي تظمن ردة مشروطة عن اليهودية.
وقد كان أحد المفكرين اليهود القلائل الذين نادوا بالتخلي عن عقيدة الماشيَّح التي تسببت في عزل اليهود عن العالم غير اليهودي. وكان فرايدلاندر يرى أن المسألة اليهودية في شرق أوروبا لا يمكن حلها إلا عن طريق الإصلاحات التي تؤدي إلى الاندماج.
وكان هدفه هو الحفاظ على السبب الجوهري وراء نشاط الحركة والذي كان يتمثل في الدعوة إلى التوافق مع مطالب العصر والانصهار في المجتمع الغربي، واجتثابالعناصر والخصائص القومية التي من شأنها أن تؤثر سلبا على علاقات اليهود مع الأغيار.
4- ومنهم اليهودي الإصلاحي"إسرائيل يعقوبزون" الذي خصص أول هيكل للطائفة في بيته وكان ذلك في زيزن بألمانيا، ثم هيأ هيكلا آخر في بيته ببرلين سنة 1815.
5- وكان من أشد الإصلاحيين : "إسحاق صمويل ريدجو" (غوريتسيا، 1784-29 أغسطس 1855) وهو يهودي إيطالي.
6- ومنهم الحبر اليهودي "صموئيل هولدهايم"(1806-1860) من زعماء هيكل برلين عام 1849, وقد أقدم على استبدال السبت اليهودي ومراسيمه بالأحد المسيحي وطقوسه، وألغى الاحتفال باليوم الثاني لشهود القمر الجديد وولادته، ومع ظهوره وظهور جايجر بدأت حركة الإصلاحيين تتخذ أشد تطرفا وغلوا من قبل، فقد صرحا معا بلغة واضحة أن اليهودية عقيدة دينية وأخلاقية صرفة ليس فيها ما يشير إلى خصائص قومية.
7- وترتبط هذه الحركة الإصلاحية أيضا باسم " إسرائيل جاكبسون أو جيكوبسون "(1768-1828) الذي أسس أول هيكل (كنيس) يهودي للإصلاح في مدينة " سيسن برنزويك" بجهده الخاص ومن ماله، وقد جرى في هذا الهيكل ولأول مرة في تاريخ اليهودية أداء الصلوات والطقوس الدينية وفق صيغ المسيحية وتقاليدها الكنسية، وأول مناسبة يسمى فيها المعبد اليهودي بالهيكل.
8- سولومون فورمستشر (1808 - 1889) Solomon Formstecher حاخام ومفكر ديني ألماني يهودي، وأحد قادة حركة اليهودية الإصلاحية. اشترك في المؤتمرات الحاخامية المختلفة التي تناولت قضية اليهودية في العصر الحديث، وكتب عدة دراسات عن فلسفة الدين، ويُعَدُّ مؤلفه ديانة الفكر (1841) أهم مؤلفاته التي يصف فيها اليهودية بأنها ليست ديانة طبيعية (أي متمركزة حول الطبيعة) وإنما ديانة فكر عالمية ترى أن الإله يتجاوز الطبيعة، وأنه الحقيقة المطلقة ومصدر القيم. ويقصد فورمستشر بالفكر التحقق التاريخي الواعي للمطلق. ويذهب فورمستشر إلى أن التوحيد في الإسلام والمسيحية ليس كاملاً كما هو الحال مع اليهودية، وإنما هو توحيد مختلط تمتزج فيه العناصر الوثنية بالعناصر التوحيدية، وبذا تظل الأمة اليهودية التعبير الوحيد الصافي عن المطلق.
9- ومنهم إيـوجين بورويتـز (1924-) Eugene Borowitz حاخام ومفكر ديني إصلاحي. وُلد في نيويورك، وكان ابناً لموظف في أحـد مصانع الملابـس. درس في جامعـة أوهـايو وكلية الاتحاد العبري، وحصل على الدكتوراه في التربية من جامعة كولومبيا. عمل بورويتز حاخاماً في عدد من المدن الأمريكية من بينها نيويورك، كما عمل حاخاماً في البحرية الأمريكية. من أهم مؤلفاته لاهوت يهودي جديد يُولَد (1968) حيث يلخص المواقف اللاهوتية اليهودية الأساسية في العصر الحديث. أما كتابه القناع الذي يلبسه اليهود (1973)، فهو يتناول ما يتصور بورويتز أنه الأقنعة التي يرتديها يهود أمريكا. ويتناول الكتاب قضايا، مثل: الاندماج، وكُره اليهودي لنفسه، ومفهوم الشعب اليهودي، وعلاقة يهود الولايات المتحدة بالتقاليد الدينية اليهودية. ويتكون كتابه اليهودية الإصلاحية اليوم (1978) من ثلاثة أجزاء، وهو يتناول الأفكار والممارسات الأساسية لليهودية الإصلاحية، ويؤيد بورويتز في هذا الكتاب الاتجاه المتصاعد في صفوف اليهودية الإصلاحية نحو تَبنِّي الصهيونية والعودة إلى ممارسة بعض الشعائر اليهودية باعتبارها سبيلاً لتقوية الهوية. ويقوم بورويتز بتحرير مجلة شماع التي تعبِّر عن أفكار اليهودية الإصلاحية. 10- ومنهم كوفمـان كولر (1843-1926) Kaufmann Kohler أحد زعماء اليهودية الإصلاحية. وُلد وتلقَّى دراسته في ألمانيا، ثم استقر في الولايات المتحدة عام 1869. وعمل حاخاماً للجماعة الإصلاحية في شيكاغو ونيويورك إلى أن عُيِّن رئيساً لكلية الاتحاد العبري عام 1903، وظل في هذا المنصب ثمانية عشر عاماً. وكان كولر الشخصية الأساسية في مؤتمر بتسبرج الإصلاحي حيث تم تَبنِّي قراراته الإصلاحية الشهيرة. كان كولر كاتباً كثير الإنتاج في حقلي الفلسفة واللاهوت، وكان معارضاً قوياً للصهيونية. وقد أسهم في تطور اليهودية الإصلاحية في الولايات المتحدة، وكان يُعَد العالم الإصلاحي الأساسي. اشترك في تحرير الترجمة اليهودية الأمريكية للعهد القديم، وفي الموسوعة اليهودية (القديمة التي صدرت في أوائل هذا القرن). وله دراسة منهجية تاريخية للاهوت اليهودي تُعَدُّ من أهم أعماله.