اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يقول المولى عزّ وجلّ في محكم تنزيله: "وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ"، وذلك تعبيراً منه سبحانه وتعالى عن الدور الذي تلعبه الوحدة الوطنيّة في بناء الأفراد، والجماعات، والمجتمعات، وكذلك الدول، ونظراً لهذه الأهميّة سنقوم بتسليط الضوء في هذا المقال بشكل مفصّل حول مفهوم الوحدة الوطنيّة وأهميتها كركيزة أساسيّة وأداة لإنارة مستقبل الشعوب.
قبل الحديث بشكل مفصل عن أهميّة الوحدة الوطنيّة سنقوم بصياغة مفهوم واضح ومحدّد لها، حيث يُشير ينقسم هذا المصطلح إلى مفهومين رئيسيين يتمثّلان في الوحدة وهي اجتماع الأشياء أو الأفراد ضمن مجموعة واحدة، أمّا الوطنيّة المشتقّة من كلمة وطن فهي اجتماعهم تحت جنسيّة دولة واحدة يدينون لها بالولاء والانتماء والحب، وتندمج هاتان الكلمتان مع بعضها البعض لتشكّلا موضوعاً غاية في الأهميّة، من شأنه أن يكون أحد الركائز الأساسيّة لبناء أيّ دولة.
الوحدة الوطنيّة هي أحد أبرز الركائز الوطنيّة وأحد أهم دعائمه ومقوّماته التي تجمع بين أبناء الوطن الواحد وتربط بينهم، إذ تقوم بشكل أساسي على حبّهم لهذا الوطن وانتمائهم له ودفاعهم عنه ضدّ أيّ قوّة خارجيّة تحاول إيذائه أو السيطرة عليه بأيّ شكل من الأشكال، كما وتوحّدهم على نفس المبادىء والعادات والتقاليد ضمن المساحة التي يعيشون فوقها من الأرض، وأينما تحلّ الوحدة الوطنيّة تختفي كافّة الشرور، والخلافات، والأحقاد، والعنف، والعنصرية، وتسود أجواء المحبة، والتسامح، والتكاتف، والتآخي، والتعايش.
تتمثل أهميّة الوحدة الوطنيّة على صعيد الفرد والمجتمع فيما يلي:
ترتكز الوحدة الوطنية لتحقيقها على عدّة أدوار، لخلق النسيج الوطني والمجتمعي المتلاحم، حيث تتبع هذه الأدوار لما يأتي:
وهي من أهم المؤسسات المجتمعية المسؤولة عن تنشئة الفرد على مجموعة من القيم الحميدة، وتكوين الوجدان الثقافي والتربوي لدى الفرد، ففي الأسرة يتلقى الأفراد أسس الآداب العامة، والمقدّسات الاجتماعية التي يجب عليه احترامها ومراعاتها، وفيها تُخلق أبجدية حب الوطن والانتماء الأولى لديه، وتتشكّل معاني الاعتزاز والفخار تجاه الوطن بما يسمعه ويراه الفرد من أهله وذويه.
تحرص كافة الأديان على اختلافها على مفاهيم السلام والانتماء للوطن ونفع الغير، وتسعى بما تملكه من إمكانات روحية وأُطر إلى دمج الأفراد في النسيج الوطني بما يخدم وينمّي مفهوم الوحدة الوطنيّة، ورقيِّ المجتمعات والحفاظ عليها مما قد يطالها من آفات وأضرار، عبر ما تبثه في النفوس من مفاهيم خير وعدالة ومساواة بين البشر على اختلافهم.
يظهر دور الإعلام المسموع والمرئي جلياً كمؤثر في توحيد صفوف الأمة وتماسكها، لا سيمّا في وقت الأزمات، وهو ما يعني دوره الكبير في تحقيق مفهوم الوحدة الوطنية وتكاتف الشعب حول حب الوطن وسيادة الدولة وحماية مقدساتها، بالإضافة إلى توجيه الشباب وتوعيتهم في هذا الخصوص.
تسعى المؤسسات التعليمية على اختلافها على غرس قيم الوطنيّة والانتماء في الأفراد منذ نعومة أظافرهم، فتبنيهم على التشبث بالهوية الوطنية، والولاء للوطن، وتأخذ بيدهم لبنائه بالمشاركة في المبادرات المجتمعية والمناسبات الوطنية على اختلافها، بما ينمّي هذه القيمة ويزرع فيهم الشعور بالفخر والاعتزاز.
يعود تحقيق مفهوم المواطنة السليمة والوحدة الوطنية على المجتمع والأفراد بنتائج إيجابية عدّة تتمثل بالآتي:
قد يتعرّض الوطن لمطامع خارجية من دول أخرى، أو داخلية متمثلة ببعض الأفراد الذين لا يتمنّون نماءه ورقيّه، بل ويسعون لخرابه أحياناً؛ مما يستدعي منّا أن نتحلّى بقدر كافٍ من الوعي والمسؤولية اللذين يمكناننا من عدم الانجرار وراء مثل هذه المجموعات ومخططاتها التخريبية الهادفة إلى زعزعة الأمن وخرق النسج الوطني، بالإضافة إلى إبلاغ السلطات المسؤولة في حال التأكد من مساعيهم التخريبية قبل وقوعها.