اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تكمن أهميّة تعريف أيّ علم بحسب قول الفيلسوف اليونانيّ (أرسطو) في معرفة بدايته ونهايته، وجوهره، وطبيعته التي يقوم عليها، بالإضافة إلى تأطير هذا العلم بمنحه حدوداً عامة وكياناً قائماً يختصّ بمجاله المعرفيّ، وعلم النّحو هو أحد هذه العلوم التي تحتاج إلى وسيلة لحصره في ذهن الباحث في أبوابه، وأحكامه، وشروطه، وقواعده، لا سيما فيما تقدّمه تلك التعريفات الوصفية التي ترمي إلى تمييز هذا العلم عن غيره ببيان أحكامه ومتعلّقاته، ولأجل هذا اعتنى العلماء بعلم النحو واشترطوا له شروطاً خاصة، ووضعوا في ذلك كتباً عديدة كالكتب الشارحة للمتون وغيرها.
ويمكن القول إنّ التّعريف النّحويّ مُهمّ في عمليّة توجيه المُتعلّمين نحو الباب أو الموضوع الصّحيح المُراد الاطّلاع على أحكامه، بالإضافة إلى أهميّته في تركيز ذهن المُتعلِّم بحيث لا يخلط بينه وبينه تعريف نحويّ آخر فيُميّزه؛ وذلك لاحتواء التّعريف النّحوي على ألفاظ وعبارات مُرتبة، بحيث تُعطي الدّلالة القطعيّة لباب ما دون الآخر، وتختلف هذه الصّيغ عند أهل النّحو، فمنهم من يتّبع (المِثال) في تعريفه، والبعض يتّبع (الماهيّة)، فيما يتّبع آخرون (الوصف)، وقد وضعت كتب عديدة تُعنى بشرح المُصطلحات النّحويّة وبيان الحدود المُتعلّقة بها، ومن هذه الكُتب كِتاب الحدود لصاحبه الفاكهيّ، وكِتاب الحدود لصاحبه الأبذيّ، وكِتاب (رسالتان في الحدود ومنازل الحروف) كذلك، هذا فضلاً عن ما طال هذه المؤلّفات من شروحاتٍ بعد ذلك.