اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
لقد بدأت الثورة التي طردت الهكسوس من مصر العليا في أواخر سنوات الأسرة السابعة عشر في طيبة. و نقل لنا الموروث الأدبي للمملكة الحديثة اللاحقة أن أحد هؤلاء الملوك الطيبين – سقنن رع تاو – تواصل مع نظيره الهكسوسي المعاصر في الشمال – أبيبي (و يعرف أيضاً بإسم أبوفيس). و أخذ هذا الموروث شكل حكاية أرسل من خلالها ملك الهكسوس أبيبي رسول إلى سقنن-رع في طيبة مطالباً بإنهاء رياضة صيد فرس النهر بالحراب؛ وكان عذره في ذلك هو أن ضجيج هذه الوحوش يصل إلى درجة أنه لم يستطيع النوم في أفاريس البعيدة. و ربما كان السبب الحقيقي في هذا أن معبودهم الرئيسي كان ست، الذي كان يتم تمثيله جزئياً برجل وجزئياً بفرس النهر. و يعلل Jan Assmann ذلك نظراً لأن قدماء المصريين لا يمكنهم تصور أي معبود من المعبودات يفتقر إلى شخصية مميزة، فست إله الصحراء الذي كان يتم عبادة حصرياً وفقاً للحكاية يمثل مظهراً للشر. ربما المعلومة التاريخية الوحيدة التي يمكن إستلهامها من الحكاية أن أرض مصر كانت مُقسمة، المنطقة الشمالية تحت حكم الهكسوس المباشر، أما بقية أراضي مصر فربما كانت تدفع الجزية إلى ملوك الهكسوس.
ساهم سقنن-رع في مواقف دبلوماسية نشطة، ربما كانت تتألف أكثر من مجرد تبادل الإهانات مع الحاكم الأسيوي في الشمال. و يبدوا أنه قاد مناوشات ضد الهكسوس، وبالرجوع إلى جروح الراس الضارية من على موميائه الموجودة في المتحف المصري بالقاهرة، يتبين لنا أنه ربما يكون قد توفى أثناء إحدى هذه المناوشات. و يرجع فضل أول إنتصار مهم في الحرب التي يقودها الطيبيين ضد الهكسوس إلى إبنه وخليفته كاموس أخر حكام الأسرة السابعة عشر في طيبة.
أبحر كاموس شمالا من طيبة على راس جيشه في السنة الثالثة من حكمه. ففاجئ وتغلب على حامية الهكسوس في أقصى الجنوب عند نفرسي شمال القوصية (بالقرب من مدينة أسيوط الحالية)، و من ثم قاد كاموس جيشه شمالاً حتى وصل إلى منطقة مجاورة إلى أفاريس نفسها. و على الرغم من أن المدينة لم يتم تسقط في يد البيت الطيبي إلا أنهم قاموا بتخريب الحقول المحيطة بها. و تستمر لوحة أخرى تم إكتشافها بالقرب من طيبة في سرد رواية الحرب التي إندلعت في لوحة كارنرفون الأولى، وتذكر إعتراض وأسر جاسوس يحمل رسالة من أبيبي المقيم في افاريس إلى حليفه حاكم مملكة كوش (السودان الحالية) يطالبه فيها بالدعم العاجل في مواجهة التهديدات التي تشكلها فعاليات كاموس ضد كلتا المملكتين. فأمر كاموس على الفور كتيبة من قواته بإحتلال الواحات البحرية في الصحراء الليبية ليتحكم في الطرق الصحراوية ويغلقها من الجنوب. أبحر كاموس عائداً أعلى النهر إلى طيبة للإحتفال بالنصر المظفر، بعدما ما كان ربما ليس أكثر من غارة عسكرية مفاجئة على حاميات الهكسوس. لم يتم توثيق سنين حكم لكاموس أكثر من السنة الثالثة، فربما قد توفي بعد وقت قصير من المعركة متأثراً بجروحها.
لقد تم طرد الهكسوس من وسط مصر وإنسحبوا شمالاً وأعادوا تمركزهم بالقرب من مدخل الفيوم عند أطفيح وذلك في نهاية ولاية أبيبي الملك الهكسوسي قبل الأخير من الأسرة الخامسة عشر. فهذا الفرعون قد صمد في وجه نظيره المصري الأول (سقنن-رع تاو) و ما زال يتربع على العرش (و إن كان على مملكة صغيرة) في نهاية ولاية كاموس. و بلا أدني شك فإن فترة ولاية خامودي – أخر حكام الأسرة الخامسة عشر الهكسوسية – كانت قصيرة نسبياً، وتقع في النصف الأول من ولاية أحمس الأول خليفة كاموس ومؤسس الأسرة الثامنة عشر.
يُعتبر أحمس الأول هو أول ملوك الأسرة المصرية الثامنة عشر الذي أعتلى عرش طيبة لبعضاً من الوقت قبل أن يستأنف حربه ضد الهكسوس.
تم أخذ تفاصيل حملته العسكرية من الرواية الموجودة على جدران مقبرة أحمس إبن أبانا. و أحمس كان عسكري من مدينة الكاب التي تقع جنوب مصر العليا، كما أن أبوه قد خدم تحت قيادة سقنن-رع تاو، وعائلته ظلوا حكاماً لمقاطعات مصرية لفترة طويلة. و يبدوا أن الأمر تطلب العديد من الحملات العسكرية ضد حصون أفاريس قبل أن يتم إزاحة الهكسوس وطردهم من مصر السفلى في نهاية المطاف. و غير معروف على وجه اليقين متى حدث ذلك. فتضع بعض المراجع إقصاء الهكسوس عن مصر في وقت مبكر من ولاية عهد أحمس تصل إلى العام الرابع، بينما يضعها Donald B. Redford في وقت متأخر تصل إلى العام الخامس عشر. و Donald B. Redford هو صاحب الهيكل الزمني المعتمد في هذه المقالة. و يذكر أحمس الذي ترك لنا هذه النقوش أنه تتبع سيراً على الأقدام مليكه أحمس ممتطياً عجلته الحربية إلى الحرب (أول ذكر لإستخدام المصريين الخيول والعجلات الحربية)؛ و أنه قام بإحتجاز أسيرين وحمل العديد من الأيادي المقطوعة (كدليل على قتل الأعداء)، و ترتب على ذلك حصوله على نوط "الشجاعة الذهبي" في ثلاثة مناسبات منفصلة عندما وصل هذا الخبر إلى القصر الملكي. و لم يتم ذكر السقوط الفعلي لأفاريس إلا بشكل موجز: "و من ثم تم إغتنام أفاريس. فحملت من الغنائم هناك: رجل، وثلاثة نساء، بمجموع أربعة أسرى. فأعطاهم جلالته لي كعبيد."
بعد سقوط أفاريس طارد الجيش المصري الهكسوس عبر شمال شبه جزيرة سيناء وصولاً إلى جنوب بلاد الشام. و في ذلك الموقع – صحراء النقب بين رفح و غزة – تم تقليص دور بلدة شاروهين المحصنة بعد ثلاثة سنوات من الحصار وفقاً لرواية العسكري أحمس ابن أبانا. أما الفترة الزمنية بين سقوط أفاريس وتنفيذ هذه الحملة الأسيوية فغير معروفة على وجه اليقين. فيمكن للمرء إستنتاج أن التوجه إلى جنوب كنعان ربما رافق عن كثب إخلاء أفاريس من الهكسوس، إلا أن التسلسل الزمني سيظل بالضرورة مشكوكاً في أمره بناء على معطيات فترة الصراع الطويلة قبل سقوط أفاريس، وإحتمالية وجود أكثر من مواسم حملات عسكرية قبل أن يغلق الهكسوس على أنفسهم أبواب شاروهين.