اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
ثمَّة العديد من التخمينات حيال السِّمات الخاصة برأس التريسيراتوپس. وقد ظهرت نظريَّتان أساسيَّتان انقسم العلماء بينهما، هُما استعمال القرون والهدب بالقتال أو بالاستعراض أثناء موسم التزاوج، ويميل الرأي العلمي حاليًّا إلى أنَّ النظرية الثانية تعطي الغرض الجوهري الحقيقي لهذه السمات.
اعتقد الأحيائي لَلْ في بداية الأمر أنَّ الهدب ربَّما كان يساعد عظام الفكِّ على مضغ الطَّعام بإتاحة مساحةٍ إضافية لتنمو فيها العضلات، ممَّا يعطي الفك مقدارًا أكبر من القوَّة. وقد اقترح علماء آخرون هذه النظرية على مرِّ السنين، إلا أنَّ الدراسات اللاحقة لم تجد دلائل على تكوُّن أي عضلاتٍ كبيرة بين عظام الهدب.
اعتقد طويلاً أن التريسيراتوپس استعمل قرونه وهُدبه أثناء الاشتباك مع مفترسيه الطبيعيِّين مثل التيرانوصور، وقد كان أوَّل من اقترح هذه الفكرة هو الأحيائي س. هـ. ستينبرگ سنة 1917، وأعاد طرحها روبرت بكر بعده بسبعين عامًا. ثمَّة دلائل على أنَّ التيرانوصور قد خاض اشتباكاتٍ عنيفة مع التريسيراتوپس، بناءً على آثار جروحٍ شبه متعافيةٍ من تيرانوصور خلَّفها على قرن تريسيراتوپس، وقد كان هذا القرن مكسورًا أيضًا، ونمت فيه عظامٌ جديدةٌ بعد أن كُسِر. مع ذلك، ليس من المُؤكَّد أي الحيوانَين هو الذي بدأ العراك. بما أنَّ جرح التريسيراتوپس قد تعافَى، فمن الأرجح أنَّه نجى من المعركة وتمكَّن من دحر التيرانوصور. يُقدِّر عالم المستحاثات پيتر دودسون أنَّه في حالة وُقوع معركة يهاجم فيها تيرانوصورٌ التريسيراتوپس، فإنَّ اليد العليا ستكون للتريسيراتوپس، الذي سيستطيع الدفاع عن نفسه بإحداث جروحٍ قاتلة للتيرانوصور باستعمال قرونه الحادَّة. من المعروف علميًّا أيضًا أن التيرانوصور كان يتغذَّى على التريسيراتوپس، إذ تشير إلى ذلك أدلَّة منها عظام حرقفة وعجزٍ للتريسيراتوپس عليها آثار أسنانٍ عميقة.
من جهةٍ أخرى، أظهرت الدلائل أنَّ التريسيراتوپس استعمل قرونه للاشتباك مع بني جنسه. تظهر الدراسات أنَّ هذا السلوك يُمكن أن يكون ملائمًا لوظيفة القرون لشبهه باستعمالات القرون الحيوانات الحديثة، إلا أنَّ ثمة خلافًا بين العلماء حوله. فمع أنَّه يُمكن نسب العديد من آثار الضرر المكتشفة على جماجم التريسيراتوپس (مثل الحفر والثقوب والندب) إلى معارك التريسيراتوپس مع بني جنسه، إلا أنَّ دراسة أجريت سنة 2006 لم تجد أيَّ دليلٍ على أن النطح بالقرون يُمكن أن يسبِّب هذه الأنواع من الأضرار (فعلى سبيل المثال، لم يعثر على دلائل للالتهاباتٍ في الجروح أو تعافٍ لها). وعلى النَّقيض من التفسير التقليدي، يعتقد العلماء الذين أجروا هذه الدراسة أنَّ السباب وراء أضرار الجمجمة تلك هي الارتشاف العظميّ (أمراضٌ عظميَّة غير معروفة). قارنت دراسة حديثةٌ أخرى كثرة أضرار الجمجمة بين التريسيراتوپس وأنواع السنتوصوريَّات، وأظهرت نتائجها أنَّ هذه الأضرار كانت مترافقةً مع استعمال قرون التريسيراتوپس في المعارك واستخدام هُدبه كدرع للحماية، بينما قد توحي مُعدَّلات أمراض العظام الأقل عند السنتوصوريات بأنَّها استعملت نوعًا من القتال ركَّزت فيه على استهداف الرأس عوضًا عن الجسد. وقد تبيَّن أنَّ نسبة الإصابات عند هذه الكائنات تصل إلى 14%. استنتج الباحثون أيضًا أن الأضرار التي وجدت في جماجم التريسيراتوپس كانت في الكثير من الأحيان منحصرةً بمساحاتٍ ضيِّقة جدًّا لتكون آثار أمراضٍ عظميَّة. تظهر الدراسات أن هدب التراسيراتوبس كان مُكوَّنًا من عظمي ليفي يحتوي خلايا ليفيَّة يافعة، وهي خلايا تؤدي دورًا جوهريًّا في معافاة الجروح وهي قادرةٌ على إعادة تكوين العظام بسُرعة.
عثر في إحدى الحالات على جُمجمة لتريسيراتوپس فيها ثقب بالعظام يبدو أنَّه جرحٌ أصيب به الحيوان عندما كان على قيد الحياة، وممَّا يدعم ذلك وُجود آثارٍ لتعافي العظام حول الجُرح المفترض. عند إجراء الفحوصات الدَّقيقة، تبيَّن أن قُطر الجرح مقاربٌ جدًّا لقطر النهاية المستدقَّة لقرن التريسيراتوپس. يُمكن لهذا ولجراحٍ متعافية أخرى في جماجم السيراتوپسيَّات أن تكون دلائل على وقوع معارك غير قاتلة بين ديناصورات التريسيراتوپس وبني جنسه أنفسهم.
من المُحتمل أيضاً أن هدب التريسيراتوپس الكبير قد ساعدَ على زيادة مساحة جسمه لتنظيمن حرارة الجسد. وقد طرحت سابقًا نظريَّة شبيهة تعطي نفس الوظيفة لصفائح الستيغوصور، إلا أنَّ هذا الاستعمال وحده لا يكفي لتفسير الاختلافات الواسعة بين أهداب الأنواع المختلفة من السيراتوپسيَّات. تُؤيِّد هذه الملاحظة بقوَّة ما يُعتَقد الآن أنَّه الوظيفة الأساسية لهدب التريسيراتوپس، وهو الاستعراض خلال التزاوج.
كان أول من اقترح نظريَّة الاستعمال بالاستعراض الجنسي هو ديفيتاشيفيلي سنة 1961، وقد حازت النظريَّة تأييدًا متزايدًا منذ ذلك الحين. يُمكن ملاحظة أن الاستعراض كان وظيفة مهمَّة للهدب (سواءٌ في التزاوج أو السلوك الاجتماعي عمومًا) بحقيقة أن الديناصورات ذوات القرون تختلف اختلافًا شديدًا بخصائص قرونها وأهدابها، ممَّا يجعل كل واحدٍ من أنواعها مستقلاً ومُتميِّزًا بدرجة كبيرة. ويُمكن أيضًا التدليل على ذلك بأن الحيوانات الحديثة ذات القرون تستعمل قرونها بنفس الطريقة تمامًا. أظهرت دراسة أجريت سنة 2006 لجمجمة تريسيراتوپس (يُعتَقد أنها تعود إلى حيوانٍ يافع) أنَّ الهدب والقرون كانت تظهر منذ سنٍّ مبكِّرة جدًّا تسبق النُّضج الجنسي، وبالتالي فهي تؤدي دورًا مهمًّا في الاتصال البصري والتعرُّف على الأفراد.