اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تأثرت منطقة وادي ريغ كغيرها من مختلف مناطق الجزائر بالصراعات المذهبية، حيث كانت الوثنية ضاربة أطنابها بالمغير عل بعد 100 كلم شمال مدينة تقرت في عصر الأمويين وقد مست مجموعة قبائل البربر بواد سوف وريغ. ومع التسلسل الزمني في حدود القرن العاشر انقسمت قصور المنطقة بين السنيين المتمثلين في الأغالبة والإباضية، ثم ارتبطت بالحماديين ببجاية. وبسقوط هذه المملكة تزعمت قبيلة بني هاشم الهلالية قصور واد ريغ، وتجدرو بالمنطقة أسلوب المقايضة بين الأهالي، بمنتجاتهم الفلاحية والزراعية، والبدو الرحل باللحوم والألبان الصالحين، وكان من هذه القرى سيدي سليمان، سيدي راشد، سيدي عمران وسيدي خليل وغيرها وقد عبر عن ذلك ابن خلدون حين قال : «أقام عدد كبير من ريغة في البلاد الواقعية بين الزاب وإقليم ورقلة، وشيدوا عدة مدن وقرى ومداشر على حواف وادي يسير مجراه نحو الشرق ويحيط بهذه المنطقة الحضرية أشجار النخيل تجري في وسطها ينابيع المياه. وقد كان عدد سكان هذه القصور كبيرة جداً، ولكن التناحر فيما بينهم لم يسمح باتحادهم، بل أدى إلى انقسامهم، وكل دشرة أو قرية تضم بداخلها مجموعة كبيرة من السكان متقاربين بالجوار والمصاهرة والنسب القريب، لهم أملاكهم الخاصة من النخيل والحيوانات، وأكبر هذه الأمصار يسمى تقرت، مستبحر العمران، بدوي الأحوال، كثير المياه والنخيل وبعد مدينة تقرت تماسين وهي دونها في العمران والخطة، ومعظم سكان هذين القسمين إباضية، عزابة ونكارية».
ويروى أن المنطقة عرفت فيما بعد تشرد وتشتت سكانها، وتحطم مبانيها ومزروعاتها بفعل هجمات ابن غانية خلال محاربته الموحدين، فغادر الإباضيون وعلماؤهم المنطقة، التي عرفت فيما بعد حملات المايوركي، وسيطرة الحفصيين، وغارات بني حماد، واجتياح قبائل هلال وسليم، وما خلف ذلك من محن وصعوبات، اضطرت الأهالي إلى مغادرة الإقليم نحو الجريد التونسي وفزان الليبية، وحتى إلى المشرق العربي.