اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
ترجع فكرة استخدام سلاح انشطاري لبدء عملية الاندماج النووي إلى سنة 1942. ففي المؤتمر النظري الرئيسي الأول لمناقشة تطوير القنبلة الذرية الذي نظّمه روبرت أوبنهايمر في جامعة كاليفورنيا، وجّه المشارك إدوارد تيلر الجانب الأكبر من النقاشات لتكون حول فكرة قنبلة إنريكو فيرمي الضخمة التي تستخدم نفس التفاعلات التي تحدث في الشمس نفسها. وقتئذ، كان يُعتقد أن تطوير سلاح انشطاري سيكون أمرًا بسيطًا للغاية، وأنه ربما يمكن استخدامه في القنبلة الهيدروجينية، وسيتم إنجازه قبل نهاية الحرب العالمية الثانية. ومع ذلك، كانت مسألة صناعة قنبلة ذرية عادية مسألة كبيرة بما فيه الكفاية لتشغل العلماء على مدى السنوات القليلة التالية، ناهيك عن صناعة القنبلة العملاقة. مما دفع تيلر لمواصلة جهوده وحده، على عكس رغبة قادة المشروع أوبنهايمر وهانز بيته. وبعد إلقاء القنبلتين الذريتين على اليابان، عارض الكثير من علماء مختبر لوس ألاموس الوطني فكرة صناعة سلاح أقوى آلاف المرات من القنابل الذرية الأولى. كان المعارضة ذات شقين، الأول فني وهو أن تصميم السلاح لا يزال غير مؤكد تمامًا وغير قابل للتطبيق؛ والآخر معنوي أن سلاحًا كهذا يمكن استخدامه فقط ضد عدد كبير من المدنيين، وبالتالي يمكن أن يستخدم فقط كسلاح للإبادة الجماعية. عارض بيته تطوير السلاح لأنه سيكون ذريعة للاتحاد السوفيتي لتطوير مثله، بينما أيد تيلر ولورانس وألفاريز الفكرة، وقالوا بأن هذا التطوير لا مفر منه.
وقف أوبنهايمر الذي أصبح رئيسًا للجنة الاستشارية العامة في هيئة الطاقة الذرية الأمريكية ضد المشروع. كانت أسبابه حينها أن تقنية السلاح غير منتشرة، ولاعتقاده أن الولايات المتحدة يجب أن توجه تركيزها لصناعة أسلحة انشطارية أكبر بدلاً من تطوير هذه القنابل العملاقة. في النهاية، اتخذ ترومان القرار الأخير بالموافقة بعد نجاح تجربة السوفيت النووية الأولى سنة 1949 م. في 31 يناير 1950 م، أعلن ترومان بدء برنامج عاجل لتطوير القنبلة الهيدروجينية. وقتئذ، لم تكن الآلية التي تعمل بها القنبلة قد اكتشفت، إلى أن اكتشف عالم الرياضيات في لوس ألاموس ستانيسلو أولام أن القنبلة الانشطارية ووقود الانصهار قد يتواجدا في أجزاء منفصلة من القنبلة، وأن إشعاع القنبلة الانشطارية يمكنه ضغط الوقود المنصهر قبل اشتعاله. أعطى تيلر دفعة لتلك الفكرة، وعزز الانشطار باستخدام كمية صغيرة من وقود انصهار لزيادة فعالية القنبلة الانشطارية، لتأكيد انصهار عناصر الهيدروجين الثقيل قبل التحضير لتجربته الحقيقية الأولى متعددة المراحل للقنبلة الهيدروجينية. غيّر العديد من العلماء المعارضين للقنبلة الهيدوجينية رأيهم مثل أوبنهايمر وبيته، حيث وجدوا أن التطوير لا يمكن إيقافه.
اختبرت الولايات المتحدة أولى القنابل الانصهارية في «عملية آيفي» في الأول من نوفمبر 1952 م في إحدى جزر أرخبيل جزر مارشال تحت اسم حركي «إيفي مايك». استُخدم الديوتيريوم السائل في التجربة كوقود انصهاري، بالإضافة إلى قنبلة انشطارية كبيرة كبادئ للتفاعل. استخدم نموذج قنبلة في التجربة لا تصلح للاستخدام في الواقع حيث كان وزنها نحو 11 طن، ولا يمكن اسقاطها من طائرة. أما طاقتها الانفجارية فتعادل 10.4 مليون طن من TNT، وهو ما يفوق قنبلة ناجازاكي 450 مرة، بل واختفت الجزيرة نفسها، وخلّفت حفرة تحت الماء قطرها 1.9 كم، وعمقها 50 م. حاول ترومان في البداية التعتيم إعلاميًا على الاختبار؛ حتى لا تصبح مادة نقاش في الانتخابات الرئاسية المقبلة؛ ولكن في 7 يناير 1953، أعلن ترومان للعالم تطوير القنبلة الهيدروجينية بعد أن نما إلى علمه معرفة الصحافة بالأمر. ولكي لا يفوته السباق، فجّر الاتحاد السوفياتي أول قنبلة هيدروجينية له من تصميم الفيزيائي أندريه ساخاروف في 12 أغسطس 1953، والتي سببت قلق داخل الحكومة الأمريكية والجيش الأمريكي، لأنها على عكس التجربة الأمريكية، كانت قنبلة صالحة للاستخدام، وهو ما لم تكن الولايات المتحدة قد توصلت إليه بعد. ورغم المزاعم بأنها لم تكن قنبلة هيدروجينية حقيقية، وأن قوتها التفجيرية لا تتجاوز مئات الآلاف من الأطنان (لم تصل حتى إلى المليون)، إلا أنها كانت دعاية قوية للاتحاد السوفيتي.
في الأول من مارس 1954 م، جرّبت الولايات المتحدة سلاحها الهيدروجيني الأول الذي يعتمد على نظائر الليثيوم كوقود انصهاري، عرفت باسم قنبلة «القريدس» وتمت في حلقية بيكيني، جزر مارشال. كانت قوتها الانفجارية 15 مليون طن، أي ضعف ما كان مُقدّرًا لها. إلا أنها كانت واحدة من أسوأ الكوارث الإشعاعية في تاريخ الولايات المتحدة، حيث تسبب سوء تقدير قوتها وسوء الأحوال الجوية في تكوّن سحابة من الغبار النووي المشع غطّت مساحة قدرها 18,000 كم2. تعرّض 239 شخصًا من سكان الجزر، و29 أمريكيًا لكميات كافية من الإشعاع، أدت لرفع معدلات السرطان وتشوهات المواليد في السنوات التالية. كما أصيب طاقم قارب صيد ياباني خارج منطقة الإشعاع بحروق إشعاعية، وبُذلت جهود لاسترداد الأسماك الملوثة التي باعوها. مما جدّد المخاوف اليابانية حول مخاطر الإشعاع.