اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
قام نابليون بونابرت بزلة قدم كبيرة عندما شن هجوما على أرض القياصرة في سنة 1812، بعد خلاف مع القيصر ألكسندر الأول، فقد كانت الحملة كارثة كبيرة لحقت بالجيش الفرنسي، وكانت خطوة مهمة عجّلت في انهيار الإمبراطورية الفرنسية. فعلى الرغم من أن جيش نابليون الكبير نجح في الوصول إلى موسكو، إلا أن الروس اعتمدوا إستراتيجية الأرض المحروقة، التي منعت الغزاة من غنم البلاد وضمها إلى إمبراطوريتهم. أضف إلى ذلك، فقد تعاون الطقس شديد البرودة، وحروب العصابات والفلاحين الثائرين على قتل وأسر آلاف الجنود الفرنسيين. حين تراجعت قوات نابليون، طاردتها القوات الروسية وصولاً إلى وسط فغرب أوروبا وإلى أبواب باريس نفسها. وبعد هزيمة نابليون على أيدي روسيا وحلفائها، أصبح القيصر الروسي يعرف باسم ألكسندر "منقذ أوروبا"، وترأس جلسة إعادة رسم خريطة أوروبا في مؤتمر فيينا سنة 1815، الأمر الذي جعل منه عاهل الهيئة التشريعية البولندية.
على الرغم من أن الإمبراطورية الروسية لعبت دوراً قياديًا هامًا في سياسية القرن التالي، بفعل هزيمة الإمبراطورية الفرنسية والقضاء على نابليون راسم الخريطة الجغرافية والسياسية الأوروبية، إلا أن الإبقاء على نظام الاستعباد حال دون أي تقدم اقتصادي ملحوظ. وفي الفترة التي أخذت دول أوروبا الغربية تحقق خلالها نمواً اقتصاديًا مطرداً بفعل الثورة الصناعية، التي كانت قد بدأت في النصف الثاني من القرن الثامن عشر، أخذت روسيا تظهر تخلفًا وتراجعًا أكثر من أي وقت مضى، الأمر الذي خلق لها مشاكل جديدة، وهدد مركزها كقوة عظمى. كان وضع روسيا كقوة عظمى مموها نتيجة عدم كفاءة حكومتها، وعزلتها عن الشعب، والتخلف الاقتصادي. بعد هزيمة نابليون، كان ألكسندر على استعداد لمناقشة الإصلاحات الدستورية، ولكن على الرغم من الإصلاحات، لم تحصل تغيرات شاملة.
وفي تاريخ 3 سبتمبر من سنة 1826، توّج القيصر نيقولا الأول خلفًا لأخيه الأكبر ألكسندر الأول. وقد افتتح عهد هذا القيصر بانتفاضة تكمن خلفيتها في الحروب النابليونية، ذلك أنه عندما اتجهت الجيوش الروسية، بقيادة عدد من الضباط المثقفين، إلى أوروبا أثناء الحملات العسكرية على الإمبراطورية الفرنسية، تأثر هؤلاء باليبرالية السائدة في دول أوروبا الغربية، فأخذوا يسعون إلى التغيير، وتطبيق هذه الأفكار في بلادهم الأوتوقراطية. كانت النتيجة ثورة دجنبر في شهر ديسمبر من سنة 1825، وهي نتاج أيدي مجموعة صغيرة من النبلاء الليبراليين وضباط الجيش الذين كانوا يريدون تثبيت شقيق نيقولا كملك دستوري، إلا أن التمرد سُحق بسهولة. أدّت هذه الثورة إلى تغيير نظرة نيقولا ببرنامج عصرنة روسيا الذي بدأه بطرس الأكبر، فقام بصرف النظر عنه فأعاد إحياء أيديولوجية الأرثوذكسية والأوتوقراطية والوطنية.
بعد أن احتلت الجيوش الروسية جورجيا في سنة 1802، اشتبكت مع بلاد فارس[؟] من أجل السيطرة على أذربيجان، وانخرطت في حرب القوقاز ضد الجبليين على مدى نصف قرن. اضطر القياصرة الروس أيضًا إلى التعامل مع انتفاضتين في أراضيهم المكتسبة حديثا في الكومنولث البولندي واللتواني: ثورة نوفمبر في سنة 1830 وانتفاضة يناير في سنة 1863.
جعل الرد القاسي على ثورة "الرابع عشر من ديسمبر" من هذا اليوم رمزاً للحركات الثورية التي برزت في السنوات اللاحقة. أُخضعت المدارس والجامعات لرقابة مشددة وفُرض على الطلاب كتب مدرسية رسمية، في سبيل قمع أي فكر ثوري قد ينشأ. كذلك تم زرع جواسيس الشرطة في كل مكان، وكان أي شخص يُتهم بالتخطيط لأي ثورة يُرسل إلى سيبيريا؛ وقد أُرسل مئات الآلاف من الناس خلال عهد نيقولا الأول إلى معسكرات مخصصة للأعمال الشاقة في تلك الأنحاء من روسيا.
وفي هذا العهد، أدّى طموح روسيا إلى الظهور كقوة لا يُستهان بها في العالم إلى انقسام المفكرين والمحدثين إلى فئتين رئيسيتين. ففضل البعض تقليد أوروبا الغربية وانتهاج منهج دولها، بينما كان آخرون ضد هذا الرأي ودعوا إلى العودة لتقاليد الماضي كفترة النهضة العربية بين التيار السلفي والتيار العلماني، وكان الاتجاه الأخير يتبناه السلافيليون، الذين انتقدوا بشدة "الانحلال الغربي". كان السلافيليون من مؤيدي نظام الرق ومعأرضي البيروقراطية، ومن مناصري النظام الجماعي الروسي الذي كان سائداً في العصور الوسطى، أو مجتمع القرية، على فردانية الغرب. كذلك، وُضعت مذاهب اجتماعية بديلة من قبل المتطرفين الروس مثل ألكسندر هيرزن وميخائيل باكونين وبيوتر كروبوتكين.