English  

كتب the first conquest of africa

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

الفتح الأوَّل لِإفريقية (معلومة)


    افتتح ابن أبي السرح ولايته بابتعاث السرايا إلى أطراف إفريقية، فنجحت تلك السرايا في مَهمتها، وعادت مثقلة بالغنائم. أرسل ابن أبي السرح إلى عُثمان بخبر تلك السرايا، وليستأذنه في فتح إفريقية. شجّع نجاح السرايا عُثمان، فوافق على مُواصلة التقدُّم نحو إفريقية رُغم أنه كان في البداية على رأي عُمر بن الخطَّاب بالتوقف عن غزوها، لكنَّ الأنباء المُشجعة حول نجاح الحملات على أطراف إفريقية، بالإضافة إلى مُوافقة كبار الصحابة على هذا الأمر، جعلتهُ يعقد العزم على التقدُّم، فنادى بالجهاد في إفريقية، واجتمع خلقٌ كثيرٌ من المُسلمين من كُل القبائل، وخاصَّةً تلك التي كانت تقطن حول المدينة المُنوَّرة. وقام عُثمان فيهم خطيبًا وحثَّهم على الجهاد، ووزَّع عليهم السلاح، كما أمدَّهم بِألف بعير يُحمل عليها ضُعفاءُ الناس أي فُقراؤهم، فخرج المُسلمون في جيشٍ عظيمٍ سنة 27هـ يقوده الحارث بن الحكم بن أبي العاص، إلى أن يقدموا على ابن أبي السرح بمصر فتكون القيادة له. ضمَّ الجيش العديد من الأسماء البارزة كمعبد بن العبَّاس بن عبد المُطلب ومروان بن الحكم بن أبي العاص وعبد الله بن الزُبير والمُسوَّر بن مخزمة وعبد الرحمٰن بن زيد بن الخطَّاب وعبد الله وعاصم وعُبيد الله أبناء عمر بن الخطاب وعبد الرحمٰن بن أبي بكر وعبد الله بن عمرو بن العاص وبسر بن أبي أرطأة وأبي ذؤيب الهُذلي والمطَّلب بن السَّائب وعبد الله بن عبَّاس وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب والحسن والحُسين ابني عليّ بن أبي طالب وغيرهم. فخرج ابن أبي السرح من مصر بجيش قوامه 20 ألف مُقاتل من الفسطاط إلى إفريقية. وما أن بلغ الجيش برقة، انضم عقبة بن نافع ومن معه من المُسلمين إلى الجيش، وأثناء تقدمهم وجدت إحدى سرايا الاستطلاع مراكب للروم راسية بالقرب من طرابُلس، فاشتبكت معها، واستولت على ما فيها، وأسروا 100 رجل من الروم، بينما تحصَّن أهلُ طرابُلس خلف أسوار مدينتهم ولم يخرجوا لِلقاء ابن سعد، ولم يُهاجمهم هو الآخر. ولا شكَّ في أنَّ المُسلمين، وخاصَّةً أولئك الذين خبروا الحرب على حُدود إفريقية، كانوا يعلمون أنَّ أهل طرابُلس يكتفون منهم بتركهم في أمان، وعلى ذلك رأى ابن سعد ألَّا يُنهك قواه في إعادة فتح طرابُلس. فتركها خلف ظهره، واتجه نحو أرض إفريقية الحقيقيَّة مُبتعدًا عن الشاطئ إلى أن وصل إلى منطقة قمونية (في موضع القيروان حاليا).

    حينئذٍ، كانت إفريقية تحت ولاية البطريرك جرجير بن نيقيتاس بعد أن استقلَّ بها عن الإمبراطوريَّة البيزنطيَّة واستأثر بحكم ما بين أطرابُلس إلى طنجة، واتخذ من مدينة قرطاج عاصمةً لِحُكمه، ثُمَّ انسحب إلى سُبيطلة كما أُسلف. ولمَّا بلغه خبر مسير جيش المُسلمين، جمع 120 ألف مقاتل، وقبع ينتظر الموقعة الحاسمة. وكانت قمونية التي بلغها المُسلمون غير بعيدة عن سُبيطلة، فحطَّ ابن سعد رحاله فيها لِيستريح الجُند من عناء الطريق ولِيأخذوا في الاستعداد لِلقاء الروم. وفي هذه الأثناء أخذ يُرسل السرايا تستكشف البلاد في كُل الجهات، وتأتي بالمُؤن والعلف. وقبل أن يبدأ القتال بين القُوَّات الرئيسيَّة، دارت مُفاوضات بين الطرفين، وأرسل ابن أبي السرح رُسُلًا إلى جرجير يعرضون عليه - كما هي العادة - الإسلام أو الجزية أو الحرب، فاختار الحرب وأن تُحدد القُوَّة من ستكون لهُ اليد العُليا. ووقف الجيشان الإسلامي والرومي وجهًا لِوجه في موضعٍ أمام سُبيطلة على بُعد يومٍ وليلةٍ واحدةٍ من المدينة، والتحم الجيشان واستبسلا في معركةٍ هائلة، فتعقّد موقفهما، ولم يتمكنا من الحسم، فالروم كانوا يرهبون المُسلمين وينهزمون أمامهم، والمُسلمون كانوا يخشون كثرة الروم وعظم معداتهم. فكانوا يقتتلون نهارًا من الصُبح إلى صلاة الظُهر، ثُمَّ يعودون إلى مُعسكراتهم فلا يستأنفون القتال إلَّا في اليوم التالي. وقتئذٍ، أراد جرجير أن يُحفِّز جُنوده على القتال، فأعلن عن جائزة لمن يقتل أمير المُسلمين ابن أبي السرح بأن يُزوِّجه ابنته ويُعطيه ما معها من جواري وأموال، ويُعلي من قدره. ولمَّا علم المُسلمون بأمر الجائزة، أعلن ابن أبي السرح أن من يقتل جرجير وهبه ابنته ومن معها.

    أشار ابن الزُبير على ابن أبي السرح، أن يُؤخّر بعض فُرسان المُسلمين عن القتال، ويُقاتل بمن بقي، حتى يُنهك الروم القتال، فيُشرك هؤلاء الفُرسان في القتال، ففعل. وجد ابن الزُبير ثغرة في جيش الروم، فاخترق صفوفهم مع 30 فارس، حتى وصل إلى جرجير وقتله. فتشجَّع المُسلمون، وانهزم الروم هزيمة كبيرة، ثُمَّ حاصر ابن أبي سرح سُبيطلة حتى فتحها، وغنم المُسلمون يومئذٍ غنائم كثيرة. بعد ذلك، سار ابن أبي سرح فحاصر قرطاج حتى فتحها، ثم بثّ ابن أبي سرح السرايا إلى قفصة وحصن الأجم، فحاصرتهما حتى طلب أهلوهما الأمان فاستأمنوهما، فدبَّ الرُعب وتوافد أهل البلاد مُسالمين، واصطلح المسلمون والرُّوم على تأدية جزية للمُسلمين قدرها 330,000 صرد، على أن يكف عنهم ويخرجوا من بلادهم فقبل ابن أبي السرح ذلك منهم، وأرسل ابن الزُبير بِبشارة الفتح إلى المدينة. وتهافت بطاركة إفريقية إلى ابن أبي السرح مُعلنين دُخولهم ورعاياهم تحت ظل الخلافة، فأعطاهم المُسلمون العهد المُعتاد بأن لا يتعرَّض لهم أحد في دينهم وأنفسهم ونسائهم وأولادهم وكنائسهم، وفي تلك الأثناء انسحب الروم إلى شبه جزيرة شريك (بين تُونُس وسوسة حاليًّا) واجتمعوا هُناك في مدينةٍ تُعرف بِإقليبية ومنها انسحبوا بحرًا إلى جزيرة قوسرة. ولكن لم يمر وقت طويل حتى نقض أهل إفريقية عهدهم مع المُسلمين سنة 33هـ، فغزاها ابن أبي السرح مرة أُخرى. وفي السنة التالية، سار مُعاوية بن حُديج التجيبي والي مصر الجديد إلى إفريقية لقتال المنتقضين.

    المصدر: wikipedia.org