اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
روى عبدالرحمن الجبرتي المؤرخ المصري المعاصر لتلك الحقبة رد فعل محمد علي باشا عن نبأ سقوط الدرعية في تاريخه، ما نصه: «وردت بشائر من شرق الحجاز بمراسلة من عثمان آغا الورداني أمير الينبع بأن إبراهيم باشا استولى على الدرعية والوهابية، فانسر الباشا لهذا الخبر سرورا عظيما، وانجلى عنه الضجر والقلق وأنعم على المبشر، وعند ذلك ضربوا مدافع كثيرة من القلعة والجيزة وبولاق والأزبكية، وانتشر المبشرون على بيوت الأعيان لأخذ البقاشيش».
وقال أيضا: «واستهلت سنة أربعة وثلاثين ومائتين وألف.. ووردت الأخبار من شرق الحجاز والبشائر، بنصرة حضرة إبراهيم باشا على الوهابية قبل استهلال السنة بأربعة أيام، فعند ذلك نودي بزينة المدينة سبعة أيام.. ونصبت الصواوين خارج باب النصر عند الهمايل، وكذلك صيوان الباشا، وباقي الأمراء والأعيان خرجوا بأسرهم لعمل الشنك والحرائق، وأخرجوا من المدافع مائة مدفع وعشرة، وتماثيل وقلاعا، وسواقي وسواريخ، وصورا من بارود بدأوا في عمل الشنك من يوم الأربعاء، فيضربون بالمدافع مع رماحة الخيالة من أول النهار مقدار ساعة زمانية وربع قريبا من عشرين درجة، ضربا متتابعا لا يتخلله سكون على طريقة الإفرنج في الحروب، بحيث أنهم يضربون المدفع الواحد اثني عشرة مرة، وقيل أربع عشرة مرة في دقيقة واحدة، فعلى هذا الحساب يزيد ضرب المدافع في تلك المدة على ثمانين ألف مدفع، بحيث يتخيل الإنسان أصواتها.. رعودا هائلة، ورتبوا المدافع أربع صفوف، ورسم الباشا أن الخيالة ينقسمون كذلك طوابير، ويكمنون في الأعالي، ثم ينزلون مترامحين.. ويهجمون على المدافع في حال اندفاعها بالرمي، فمن خطف شيئا من أدوات الطبجية الرماة يأتي به إلى الباشا، ويعطيه البقشيش والإنعام، فمات بسبب ذلك أشخاص وسواس».
وقال أيضا في وصف الحفلات: «وحول محل الحراقة حلقة دائرة متسعة حولها ألوف من المشاعل الموقدة، وطلبوا لعمل أكياس بارود المدافع مائتي ألف ذراع من القماش البز»، إلى أن قال: «وبعد انقضاء السبعة أيام المذكورة، حصل السكون».
قال عبدالرحمن الجبرتي عن دخول عاشوراء، ما نصه: «وكان الباشا قد أمر بإنشاء قصر لخصوص جلوسه بالجزيرة على تجاه بولاق، قبلي قصر ابنه إسماعيل، وتمموا بياضه ونظامه في هذه المدة القليلة، فلما كان ليلة الإثنين، وهو يوم عاشوراء خرج الباشا في ليلته وعدى إلى القصر المذكور، وخرج أهل الدائرة والأعيان إلى الأماكن التي استأجروها -حول نهر النيل-، وكذلك العامة أفواجا، وأصبح يوم الإثنين المذكور، فضربت المدافع الكثيرة التي صففوها بالبرين، وزين أهالي بولاق أسواقهم وحوانيتهم، وأبواب دورهم ودقت الطبول المزامير والنقرزانات في السفائن وغيرها، وطبلخانة الباشا تضرب في كل وقت، والمدافع الكثيرة في ضحوة كل يوم وعصره وبعد العشاء كذلك، وتوقد المشاعل، وتعمل أصناف الحراقات والسواريخ والنفوط والشعل، وتتقابل القلاع المصنوعة على وجه الماء، ويرمون منها المدافع على هيئة المتحاربين، وفيها فوانيس وقناديل، وهيئة باب مالطة بوابة مجسمة مقوصرة لها بدنات، ويرى بداخلها سرج وشعل، ويخرج منها حراقات وسواريخ، وغالب هذه الأعمال من صناعة الإفرنج، وأحضروا سفائن رومية صغيرة، تسمى الشلبنات يرمى منها مدافع وشنابر وشيطيات، وغلايين مما يسير في البحر المالح، وفي جميعها وقدات وسرج وقناديل، وكلها مزينة بالبيارق الحرير والأشكال المختلفة الألوان، ودبوس أوغلي ببولاق التكرور وعنده أيضاً الحراقات الكثيرة والشعل والمدافع والسواريخ، وبالجيزة عباس بيك ابن طوسون باشا، والنصارى الأرمن بمصر القديمة وبولاق، والإفرنج، وأبرز الجميع زينتهم وتماثيلهم وحرائقهم، وعند الأعيان حتى المشايخ في القنج والسفائن المعدة للسروح والتفرج والنزاهة، والخروج عن الأوضاع الشرعية والأدبية، واستمروا على ما ذكر إلى يوم الإثنين سابع عشره».
روى عبدالرحمن الجبرتي أن آخر أيام الاحتفالات كانت عند وصول إمام الدولة السعودية عبدالله بن سعود الكبير في يوم الإثنين السابع عشر من شهر المحرم، قال: