اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
بدأت الحكومة البلجيكية مع الغزو الألماني لبولندا في سبتمبر 1939، في عملية التعبئة العامة على الرغم من التزامها بسياسة الحياد. بحلول عام 1940، تراوح تعداد الجيش بين 600,000 و650,000 من الرجال (ما يقرب من 20 في المائة من السكان الذكور في بلجيكا) ما جعلها أكبر بحوالي أربعة أضعاف من قوة المشاة البريطانية وضعف عدد الجيش الهولندي في ذلك الوقت.
بدأ غزو بلجيكا على يد ألمانيا النازية في 10 مايو 1940 تحت الاسم الرمزي «العملية الصفراء» أو فول غيلب بالألمانية، كجزء من غزو فرنسا وهولندا ولوكسمبورغ. أثبتت تحصينات قناة ألبرت البلجيكية، إحدى أكثر الشبكات الدفاعية حداثةً في أوروبا، عدم فائدتها تقريبًا. استولى الألمان على الحصن الواقع في ايبن-ايمايل، والذي شغله 1200 بلجيكي عندما نشر الألمان 500 من فولشيرميرجر المحمولين على متن طائرات شراعية ضدهم، ما فتح الحدود أمام قتال من نمط الحرب الخاطفة. ودُمّرت معظم طائرات هوريكان الحديثة التابعة للقوات الجويّة على يد لوفتفافه على أرض مطار شافن في 10 مايو.
أدى الاختراق الألماني لسيدا، والذي اعتُبر سابقًا أمرًا لا يمكن حدوثه، إلى تعريض المدافعين عن خط كي-دبليو لخطر التفاف الأعداء حولهم وتطويقهم، وبالتالي اضطروا إلى الانسحاب في 16 مايو. أثار الغزو الألماني حالة من الذعر بين المدنيين البلجيكيين أثناء تقدم الجيش الألماني. بحلول 11 مايو، أغلِقت الطرق المتجهة غربًا، بعيدًا عن القتال، من قبل اللاجئين، ما أعاق تقدم القوات الفرنسية والبريطانية شرقًا. تشير التقديرات إلى فرار حوالي مليوني مدني من منازلهم خلال المعركة.
تركت سياسة الحياد، التي تتبعها الحكومة، بلجيكا بجيش وقوات جوية قديمة الطراز وغير مجهزة تجهيزًا جيدًا. بالإضافة لما سبق، امتلك الجيش 16 دبابة قتالية فقط موزعة بين فرقتي الفرسان نتيجةً لأسباب سياسية، إذ اعتُبرت «عدوانية» للغاية بالنسبة لجيش محايد. أُخذت القوات الجوية، التي أعيد تنظيمها بسرعة في مايو 1940، على حين غرّة ولم تتمكن إلا من إرسال 180 طائرة صالحة للاستعمال من إجمالي 234.
صمد الجيش في مواجهة القوات الألمانية، بالرغم من الصعوبات الهائلة، لمدة 18 يومًا. في 28 مايو، حُشِرُوا في رقعة صغيرة بمحاذاة نهر ليس، وبعد محاولات وساطة فاشلة لوقف إطلاق النار في 27 مايو، أعلن الملك البلجيكي وجيشه الاستسلام دون قيد أو شرط. بلغ عدد الضحايا البلجيكيين خلال المعركة حوالي 6000 قتيل و15850جريح. هرب حوالي 112,500 من القوات الفرنسية والبلجيكية إلى المملكة المتحدة عبر دونكيرك ولكن أُخذ غالبية الناجين البلجيكيين كأسرى حرب ولم يُفرَج عن الكثير منهم حتى نهاية الحرب.
مع استسلام الجيش البلجيكي، فرّت الحكومة بقيادة هوبير بيرلو أولًا إلى باريس وشكّلت حكومة في المنفى في بوردو. انتقلت الحكومة بعد سقوط فرنسا إلى ميدان إيتون في لندن.
استسلم ليوبولد الثالث، الملك والقائد الأعلى للجيش البلجيكي، شخصيًا للقوات الألمانية في 28 مايو، خلافًا لنصيحة حكومة بيرلو، بعد أن رأى في نصرة الحلفاء قضية خاسرة. انتُقد قراره بشدة من قبل كل من رئيس الوزراء الفرنسي بول رينو وبيرلوت في بث إذاعي في 28 يونيو 1940، حيث أعلن أن قرار ليوبولد كان «حدثًا لم يسبق له مثيل في التاريخ».
بقي الملك في بلجيكا خلال الحرب بصفته أسيرًا للألمان بينما نُفيت الحكومة واستمرت في العمل العسكري لصالح قضية الحلفاء. على عكس هولندا ولوكسمبورغ حيث قُمعَت المَلَكيّة أو انضمّت إلى الحكومة في المنفى. حافظ ليوبولد الثالث على مكانة بارزة في الأراضي المحتلة، واستمرت العملات المعدنية والطوابع التي تم إنتاجها أثناء الاحتلال في حمل وجهه أو أحرف اسمه. ومع ذلك، واصل ليوبولد تركيزه على المقاومة، وتبين موقفه عبر شعار «بلجيكا أسيرة! تحيا بلجيكا! الملك أسير! يحيا الملك!» وأثناء وجوده في السجن، أرسل رسالة إلى أدولف هتلر في عام 1942 يعود إليها الفضل في إنقاذ ما يقدر بنحو 500000 من النساء والأطفال البلجيكيين من الترحيل القسري إلى مصانع الذخائر في ألمانيا. في نوفمبر 1940، زار ليوبولد هتلر في بيرتشسغادن حيث طلب إطلاق سراح أسرى الحرب البلجيكيين.
بعد الحرب، أثارت المزاعم القائلة بأن استسلام ليوبولد كان عملًا من أعمال التعاون مع العدو، أزمة سياسية، تعرف بالسؤال الملكي (رويال كويستشن)، حول إمكانية عودته إلى الحكم، والتي انتهت في النهاية بتنازله عن العرش.