اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
أدَّت الحالة الاقتصاديَّة المُتدهورة دورًا في تراجُع قُوَّة الإخشيديين. فقد شهدت مصر مُنذ سنة 352هـ المُوافقة لِسنة 963م حالاتٍ من الجفاف استمرَّت تسعة أعوام، سببها نقصٌ في فيضان النيل، ونتج عنها اختفاء القمح واضطراب الأسعار، وتزايدت أثمان الحُبوب والأقوات، واقترن بِذلك وباءٌ عظيم، وهلك الضعيف من النَّاس، وأكلوا الميتة والجيف، وكانوا يسقطون موتى من الجوع، وزاد الوباء وكثُر الموت، ولم يُلحق دفن الموتى، فكان يُحفرُ لهم حُفرًا ويُرمى فيها عدَّة كثيرة، ويُردم عليهم التُراب. وثقُلت وطأة الضرائب على السُكَّان وبِخاصَّةً في تنيش ودُمياط وعلى ساحل النيل. وقد أفقدت المجاعة والأوبئة واضطراب الأمن الحُكومة كُل هيبة واستقرار، ولا سيَّما حين عجزت عن دفع رواتب الجُند، وعن جمع الضرائب، ولم يكن لِلخليفة المُطيع في بغداد من القُوَّة ما يُمكِّنه من تولية على مصر من يشاء من الرجال الأقوياء القادرين على النُهوض بها وحل جميع المشاكل التي ضربتها، فتفاقمت الثورات، وتمنَّى الناس الخلاص ممَّا هُم فيه، فكانت تلك الفُرصة التي انتظرها الفاطميُّون طويلًا لِضم مصر إلى ممالكهم، فأخذ الخليفة الفاطمي أبو تميم معدّ بن المنصور المُعز لِدين الله يعُد العُدَّة لِغزو مصر واستخلاصها من يد العبَّاسيين.