اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
غالبًا صوّر انقلاب مارس أو ثورة الثامن من آذار على أنه مجرد انقلاب عسكري، على الرغم من وجود العديد من مكونات الثورات الوطنية أيضًا في جانب الحزب. قاد الثورة التحالف المناهض لحكم الأقلية المؤلف من : الطبقة الراديكالية الدنيا من المجتمع، وأعضاء إستراتيجيون من سلك الضباط، بالإضافة للأقليات المهمشة، وعدد كبير من الفلاحين الذين تم تعبئتهم بسبب النزاع الزراعي. و في الإطار الدولي، فقد حدثت الثورة لأن الحدود التي كانت فرنسا قد وضعتها اصطناعية، وبسبب تزايد العداء داخل سوريا لإسرائيل الناشئة حديثًا. إن النخبة التقليدية التي تولّت السلطة في سوريا بعد الاستقلال، كانت قد وصلت إلى السلطة في عهد الانتداب الفرنسي على سوريا و لبنان. و أدى الفرض الخارجي لحدود الدولة على سوريا وبشكل تعسفي، مع عدم القبول الشعبي لها، أدّى بمجمله لوجودة حالة عامة من عدم الرضا والسخط. و تشكل النضال الوطني من الأيديولوجيات العديدة مثل : القومية العربية، و الوحدة الإسلامية، و سوريا الكبرى. و كان الطابع العامي الذي اكتسبه الكفاح الوطني، بالإضافة للأيديولوجيات الراديكالية، كانا السبب الرئيسي في إيجاد حل جذري للمشكلة الزراعية.
نموّ الطبقة المتوسطة في سوريا كان له دور في تغذية السخط الذي ظهر إثر سيطرة النخبة التقليدية على القاطع الزراعي - الذي يعتبر أحد أكبر قطّاعات الاقتصاد - و خلقها لمعظم الثروة. كانت الطبقة المتوسطة الجديدة تتألف من الرأسماليين و رجال الأعمال الذين عارضوا النخبة التقليدية. و أدّى احتكار السلطة من قبل النخبة التقليدية لتطرف الطبقة المتوسطة الجديدة. الجيش، الذي بات في العديد من البلدان محافظًا ونخبويًا، كان في سوريا يزداد راديكاليةً، بسبب رغبة الجيش بالحصول على سلطة أكبر، معتبرًا النخبة التقليدية غير قادرة على الدفاع عن البلاد. تم تجنيد مجموعة كبيرة من الأفرجا العسكريين من الطبقة المتوسطة الجديدة أو من المناطق النائية.
في سوريا، كانت الأقليات الإثنية غالبًا محرومة، وكانت الإثنيات تنتمي لفئة اجتماعية محددة. العلويون، والدروز، والإسماعيليون على سبيل المثال، كانت جماعات إثنية ذات طبقة اجتماعية متدنية، بدأت هذه الجامعات بتبني العقلية الراديكالية القومية العربية، وعلى سبيل المثال البعثية. و لم يكن من الممكن قيام ثورة للبعث في سوريا دون وجود الفلاحين. استطاعت الطبقة المتوسطة وحدها أن تقيم حالة من عدم الإستقرار، وباشتراك الفلاحين، أصبح قيام الثورة ممكنًا. عدم المساواة بين سكان المناطق الريفية والحضرية، بالإضافة إلى تغلغل رأسمالية القطّاع الزراعي، واحتكار النخب التقليدية لأغلب مصادر الدخل الكبيرة، كل هذا دفع لقيام حركات الفلاحين، الذين قاتلوا من أجل التغيير، وبسبب معارضتهم للنظام. كان الفرع السوري لحزب البعث العربي الاشتراكي قادرًا على تجنيد الفلاحين الشباب من الحركات الفلاحية الراديكالية الأصولية، لذا فقد كان الحزب قادرًا على تعبئة قطاعات واسعة من السكان.