اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
في عام 105 قبل الميلاد، جمعت روما وقنصلها الجديد غنايوس ماليوس ماكسيموس والبروقنصل الروماني كوينتوس سيرفيليوس كابيو، من أجل تسوية الأمر مرة واحدة وإلى الأبد، أكبر قوة ترسلها منذ الحرب البونيقية الثانية -وربما أكبر قوة ترسلها أبدًا إلى المعركة. تألفت هذه القوة من80 ألف رجل، وعشرات الآلاف من أفراد الدعم وأتباع المعسكر في جيشين، يقود كل منهما قنصل.
قاد القنصلان جيشهما في هجرتهما المسلحة إلى نهر الرون بالقرب من أورانج، فوكلوز، وأقاما هناك معسكرين منفصلين على جانبي النهر-باعتبار أنهما لم يحبا بعضهما وكانا مرتابين من بعضهما- وبقيامهما بذلك تركا قواتهما غير الموحدة عرضةً للهجمات المنفصلة. هاجم كايبيو، الذي كان مغرورًا بنفسه، بحماقة ودون دعم من ماكسيموس، فأُبيد جيشه واجتيح معسكره غير المحمي. أصبحت عندها قوات ماكسيموس المعزولة والمشوشة سهلة الهزيمة. قُتل الآلاف بينما كانوا يحاولون بشكل يائس الاحتشاد والدفاع عن معسكرهم ضعيف الموقع. تمكن كايبيو وماكسيموس وبضعة مئات من الرومان من النجاة بحياتهم عبر نهر المذبحة. كانت معركة أوراسيو أكثر هزيمة كلفت روما وعانت منها منذ معركة كاناي، وكانت الخسائر والعواقب بعيدة المدى الناتجة عنها، في الواقع، أكبر وأكثر. بالنسبة لكيمبريون والتوتونيون، كان هذا نصرًا عظيمًا (وإن كان مؤقتًا).
بدلًا من جمع حلفائهم والتقدم إلى روما، تحرك الكيمبريون إلى هسبانيا. وتعرضوا هناك لهزيمتهم الأولى، لا على يد الجيش الروماني، بل بمواجهة التحالف الكلتيبيري. في هذا الوقت، بقي التوتونيون في غال. وما يزال فشلهم في غزو إيطاليا لغزًا غامضًا. يصف ثيودور مومسين أساليبهم مُخمنًا فيقول:
كان نظامهم الحربي إلى حد كبير يشابه نظام الكلت في تلك الفترة، الذين لم يعودوا يقاتلون - مثلما كان يقاتل الإيطاليون الكلت- عراة الرأس حاملين مجرد سيفٍ وخنجرٍ فقط، بل مع خوذ نحاسية مزخرفة غالبًا بأناقة ومع سلاح صاروخي غريب اسمه مايتريس وكانوا يُحصنون أنفسهم بالسيف الكبير والدرع الضيق الطويل، إلى جانب ما كانوا يرتدونه غالبًا وهو معطف درعي. لم يكونوا يفتقرون لسلاح الفروسية لكن الرومان كانوا متفوقين عليهم في ذلك التسليح. كان تنظيم قتالهم كالسابق وهو عبارة عن كتائب قوية بصفوف ظاهرية عرضية مساوية للصفوف الطولية، كان الصف الأول منها في المعارك الخطرة يربط أحزمته المعدنية بالأسلاك.