اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
(أكثر ما يستعمل الأمل فيما يستبعد حصوله، فإنَّ من عزم على سفر إلى بلد بعيد يقول: (أملت الوصول إليه) ولا يقول: (طمعت) إلا إذا قرب منه، فإن الطَّمع لا يكون إلا فيما قرب حصوله. وقد يكون الأمل بمعنى الطَّمع.)
الرجاء أقرب للحصول من الطمع، وهو طلب الخير بعد تفكر والأمل فيه وظن وقوعه، أما الطمع طلب منفعةٍ لهوى في النفس. لذلك يُمتدح الرجاء ويُذم الطمع. فغالبًا ما يأتي الرجاء في حاجة يحتاجها الإنسان، أما الطمع ففي غير حاجة ملحة وغير سبب يدعو إليه.
فيقول مثلًا: أرجو أن يغفر الله لي. بينما يقول إن رأى لأحدهم مالًا: أطمع أن أجني كما جنى، وذلك لأن نفسه وهواه قد تاقا لما في يد ذلك فصارا طمعًا في جوفه.
الطَّمع يقارب الرجاء، والأمل، لكن الطَّمع أكثر ما يقال، فيما يقتضيه الهوى. والأمل والرجاء قد يكونان فيما يقتضيه الفكر والرويَّة. ولهذا أكثرُ ذمِّ الحكماء للطَّمع، حتى قيل الطَّمع طبع، والطَّمع يدنس الثياب، ويفرق الإهاب.
قيل: الحرص أشد الطَّمع، وعليه جرى قوله تعالى: ((أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُواْ لَكُمْ)) [البقرة: 75]. لأنَّ الخطاب فيه للمؤمنين، وقوله سبحانه: ((إِن تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ)) [النحل: 37]، فإنَّ الخطاب فيه مقصور على النبي ، ولا شك أنَّ رغبته في إسلامهم، وهدايتهم، كان أشدَّ وأكثر من رغبة المؤمنين، المشاركين له في الخطاب الأول في ذلك.