اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تقع العلاقة بين عِلم النّحو والإعراب، بارتباط نشأة النّحو بالحركة الإعرابيّة الدّاعية إلى إيجاده من الأساس، حيث لاقت اهتماماً كبيراً من أهل النّحو، بل أصبح فهم الكلام وإفهامه من خِلالها، وليس من الخطأ أن يتمّ ربط الغاية من فهم النّحو بدواعيها أو أسبابها، لكنْ هذا يجب أن لا ينفي الاهتمام في التّراكيب والأساليب النّحويّة الأخرى، فالنّحو لا ينحصر في الإعراب، والذي يدعم هذه الفِكرة حقيقة الإعراب نفسها باعتماده بشكل أساسيّ على تركيب الألفاظ، وتجاورها لتكوّن وحدة واحدة، فلولا هذا التّركيب لما وُجد الإعراب، وكما يقول الكاتب (الأمين ملاوي) في كتابه (جدل النّص والقاعدة): "التّركيب شرط حصول مُوجب الإعراب"، ومن هُنا يُمكن استخلاص فِكرة أنّ النّحو لا يتعلّق بالإعراب فقط، هذا وذكر (ملاوي) أنّ الإعراب في النّحو لا يُقابله "البناء"، إنّما هو عمليّة تطبيقٍ لمُفردات التّركيب وفقَ قواعد مُعيّنة، أو كما عرّفه (الجرجانيّ) بأنّه المعنى الخاص بوجود الحركات أو الحُروف.
يجب التّنويه إلى أنّ (ابن جنّيّ) ذكر في كتابه (الخصائص) وصفاً لعلاقة النّحو والإعراب، بقوله إنّ الإعراب هو نِتاج توارد المعاني على التّركيب، ويقصد بهذا أنّ الكلمة إذا وُجدت مُفردة دون وُقوعها ضمن تركيب لا يصحّ وصفها بصفة الإعراب، كما دعّم كلامه بأنّ الإعراب وُجِد ليُوضّح الفرق بين المعاني المُختلفة لهذه الكلمات ضمن التّركيب الكامل، ولمّا كان ارتباط العلامات النّحويّة بالتّركيب، وما يحمله من المعاني وثيقاً ما أخذ حيّزاً كبيراً في فِكر النّحويين، كما أضاف (الجرجانيّ) أنّ زوال الكلمة من التّركيب يُفقدها الإعراب، ومتى ما وقعت ضمنه حصلت دلالتها ومعناها وإعرابها، وهنا يمكن القول إنّ الإعراب جزء لا يتجزأ من النّحو، وفي المقابل لا يمكن حصر النحو في الإعراب فقط.