اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تطوَّر مفهوم الحضارة تطوُّراً واسعاً، وتعدّدت التعاريف التي تُوضِّح معنى الحضارة، وقد اعتمدت هذه التعريفات التي توضح معنى الحضارة على شواهد من القرآن الكريم، ومن تعريف الحضارة ما يلي:
شَهِد مفهوم الثقافة تغيُّراً في تفسير مدلول الكلمةِ؛ حيثُ بدأ تفسير اللفظ والبيان مع ما يتماشى وروح العصر القائم فيه، ففي فرنسا وألمانيا أُخِذَ المعنى المعياري، ثم أخذ يتحوّل بعد ذلك إلى المعنى الوصفي للفظ الثقافة، وقد ظهر مفهوم الثقافة بدرجاتٍ مختلفة من النجاح في بلدانٍ مختلفة، ومن الأشخاص الذين عرّفوا الثقافة:
يرى بوعليان أنّ طبيعة العلاقة التي تربط بين الثقافة والحضارة تتحدّد من خلال النظر إلى كل منهما بالجذر والفرع، فالثقافة جذرٌ والحضارةُ فرعٌ لها، وقد مثّل بوعليان على ذلك، فقال: (... فجذرٌ من الثقافة الإسلامية، كتعظيم الهجرة النبوية مثلاً، تخدمه عدة فروع حضارية؛ كدراسةٍ علمية، وبرنامج وثائقي، وتطبيق استخدام التقويم الهجري، وهذا يؤدي الدور الحضاري تجاه الأصل خاصة وتجاه الثقافة عامة)، ويرى حسين مؤنس أنّ الثقافة هي ما تُميّز كل بلدٍ عن آخر، فهم مثلاً يجتمعون في العلم، وهذه العلوم لا تختلف من بلدٍ إلى آخر، فالطب مثلاً في فرنسا هو نفسه في إنجلترا وكذلك الدول العربية، فصميم العلوم وقواعده واحدة، ولا تختلف من بلدٍ إلى آخر رغم اختلاف اللغة بينهم، أما لو نظر الإنسان إلى ناحية أخرى، فيجد الإنسان الأدب في بلدٍ يختلف من ناحية الموضوعات واللغة المُستعمَلَة من الأدب في دولةٍ أخرى، فالأدب يختلف باختلاف البلد والأديب نفسه، وذوق البلد وأهله، وهكذا الحضارة والثقافة هي الأمر نفسه؛ ذلك أنّ العلوم تُعبّر عن الحضارة وليس عن الثقافة، أما الأدب الذي يختص به بلدٌ عن آخر ويختلف من شعبٍ لآخر، فهو الذي يُحدّد ثقافة بلدٍ معين أو أمة مُعيّنة من الأمم.
ولأنّ العلوم عالمية، فهي تُعتبَر من النطاق الذي يدخل فيه مفهوم الحضارة؛ فالحضارة عالمية لأنّ جميع القواعد النظرية والعملية واحدةٌ فيها، وتقوم الحضارة في هذا الزمن على أسس واحدة، فالأساس الاقتصاديُّ الذي يعتمد على مبدأ الكسب والخسارة واحد، فهو قائمٌ على المشاعر الإنسانية، وعلى هذا المثال يتبيّن أنّ الثقافة هي أي نشاطٍ إنساني محلي ناتج عن البيئة التي يعيش فيها الفرد، وهو معبُّرٌ عنها أو واصفٌ لتقاليدها في ميدانٍ ما من الميادين العديدة.
قامت الحضارات المختلفة ونشأت شيئاً فشيئاً من التُراث الماضي للأمم بكلّ ما يحويه ذلك التراث من آراء مختلفة وأفكار وتيّارات أخذت الشكل الخاص بها، وكوّنت لنفسها كيانها المُحدَّد بعد أن أخذت وقتاً زمنياً طويلاً حتى وصلت إلى ذلك الحال، أما حضارة الإسلام كما يقول عنها المسلم النمساوي (ليوبو لدفابس): أنّ الحضارة الإسلامية انفردت وتميزت بأنّها ظهرت وأشرق نورها دون سابق عهدٍ لها أو انتظار، وهذه الحضارة الإسلامية قد جمعت بجميعها كل المقومات الضرورية والأساسية للحضارة المكتملة والشاملة؛ ذلك أنّها قامت في مجتمع وبيئة واضحة المعالم، وللمجتمع نظرته الخاصة إلى الحياة، ونظامه التشريعي المكتمل وعلاقة الأفراد بعضهم ببعض له نهجه المحدد، فقيام الحضارة الإسلامية لم يكن ثمرة تقاليد ماضية أو وليدة تيارات فكرية متوارثة، إنّما هي وليدة أعظم حدث تاريخي، وهو نزول القرآن الكريم على رجل فذٍّ في تاريخ البشرية محمد صلّى الله عليه وسلم.