اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تتعاون وكالتا الفضاء الأوروبية والأميركية لتطوير مركبات فضاء جديدة قادرة على نقل البشر في الفضاء الرحب بدلا عن الوصول إلى محطة الفضاء الدولية فقط. تسعى وكالة الفضاء الأوروبية هذا العام لإطلاق العديد من الأقمار الصناعية الخاصة بمراقبة الأرض ورصد التغيرات في مجال الأرض المغناطيسي ومراقبة تطور عالم النبات، إذ يمكن مراقبة هذه الأنشطة بسهولة من الفضاء. كما تسمح محطة الفضاء الدولية التي تحلق حول الأرض على ارتفاع يقارب أربعمائة كيلومتر للعلماء بتجربة العديد من الأمور حال انعدام الجاذبية الأرضية، ولكنها تحتاج بشكل مستمر للتعزيزات التي يتوقع وصولها عبر سفينة فضاء أوروبية ستطلق بإشراف وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) في منتصف يونيو/حزيران من العام 2015. ينطوي استكشاف الفضاء على تحديات فنية كبيرة، ولذا ينبغي أن تطلق المركبة الفضائية وفق سرعة اتجاهية معينة (سرعة ذات قيمة واتجاه). وإذا كانت مركبة الفضاء تحمل طاقمًا من الملاحين، فلابد لها أن تكون قادرة على إبطاء سرعتها كي تهبط بسلام. تجهيز المركبة الفضائية. تبنى المركبات الفضائية في مصانع خاصة تتمتع بأقصى درجات النظافة. فالقليل من التلوث يمكن أن يتسبب في إحداث خلل يؤدي بدوره إلى عطب في معدات المركبة. وتنقل المركبة بعد ذلك إلى موقع الإطلاق بشاحنة أو بارجة أو قاطرة أو طائرة، وهناك يجمِّع الطاقم المركبة ويختبرها للتأكد من كفاءة أدائها. وعندما تصبح المركبة جاهزة تمامًا للإطلاق ينقلها المختصون إلى منصة الإطلاق لتزويدها بالوقود.
رائد الفضاء السابق والمدير الحالي لرحلات الفضاء المأهولة في وكالة الفضاء الأوروبية، الألماني توماس رايتر، يتحمس جداً للأمر، لأن النموذج الجديد من سفن الفضاء الذي يجري تطويره، واسمه "أوريون"، مؤهل لنقل البشر، فضلا عن نقل الأغراض. وأبان رايتر أن "هذا التعاون مع وكالة ناسا تحديداً هو شيء مميز جداً، لأنها المرة الأولى التي نلعب فيها دوراً إلى جانب هذه الوكالة في مجال حساس يتعلق بتطوير نظام نقل فضائي مأهول". وتساهم الوكالة الأوروبية في تجهيز الوحدة المركزية لسفينة "أوريون"، التي تحوي النظم التي ستحفظ حياة رواد الفضاء، مثل التحكم بالهواء ودرجة الحرارة. ويرى رايتر أن الجديد في هذا المشروع هو أن المركبات ستصل إلى مسافات أبعد من المحطة الدولية، مشيرا إلى أن أول رحلتي اختبار ستكونان حول القمر. ويفتح هذا التطور الجديد الباب أمام احتمالات مختلفة أحدها هو إطلاق رحلات إلى نقاط لاغرانج، وهي نقاط ينعدم فيها تأثير جاذبية الأرض والقمر على أجرام سماوية أخرى. وسميت هذه النقاط تيمناً بالفلكي جوزيف لويس دو لاغرانج، هي مناسبة لتكون بمثابة قواعد لإطلاق رحلات أخرى أبعد مدى، إلى المريخ مثلاً. كما يشدد على ذلك رئيس وكالة الفضاء الأوروبية، يوهان فورنر، قائلا "لا حدود لفضول الإنسان، على الأقل في مرحلة الشباب، وبعض العلماء يحتفظون بهذا الفضول الكبير حتى سن الشيخوخة. هذا الفضول كبير جداً لدرجة أنه يريد استكشاف عوالم بعيدة. وبالفعل هناك دائماً نتائج مفاجئة تعود بها هذه البعثات". ومن بين هذه النتائج أن الأطباء قد استفادوا كثيراً من رحلات الفضاء فباتوا يعرفون الكثير عن جهاز المناعة أو الملح في جسم الإنسان. والدراسات المتعلقة بالنوم في ظروف غير عادية، إذ يتم بحث تأثير النوم إضافة إلى بحث أثر الرحلات الطويلة على الإنسان في ظل انخفاض الضغط الجوي. فصار الإنسان عبر رحلات الفضاء موضوع بحث طبي، وهذا هو أحد الأسباب التي دفعت مركز الفضاء الألماني إلى إنشاء مركز أبحاث في مدينة كولونيا لبحوث البيئة والمحيط الخارجي في ظروف فيزيائية مختلفة.
سيتم تطوير رحلات دولية مأهولة لاستكشاف الفضاء في خمسة اتجاهات رئيسية، هي إقامة محطات فضائية دولية، ورحلات فضاء تنطلق من الفضاء، وقاعدة للقمر، وهبوط إنسان على المريخ، وسياحة الفضاء. إنه في نوفمبر عام 1998، بدأت 16 دولة، من بينها الولايات المتحدة، وروسيا، واليابان، وبعض الدول الأوروبية برنامجا لإقامة محطة فضاء دولية، والتي حققت تقدما سلسا حتى الآن. إن محطة الفضاء الدولية سوف تزن420 طنا، وتحمل ستة أو سبعة رواد فضاء، وبها تيسيرات لحياة تمتد ما بين10 و15 عاما.
محطة الفضاء الدولية سوف تقوم بالعديد من البحوث العلمية، بما فيها علوم الحياة، وعلوم الفضاء، وعلوم الأرض، وتجارب تكنولوجية هندسية، وتطوير منتجات تجارية.
إن الإنسان سوف يطور المحطات الفضائية الكبرى إلى قواعد فضائية، ويجمع أقمارا صناعية كبرى في الفضاء، وهذه الأقمار سيتم إرسالها إلى مدار متزامن مع حركة الأرض عن طريق مركبات فضائية، بتكلفة اقل من تلك التي تنطلق من الأرض. وأضاف أن القمر سيصبح أول ساحة للإنسان خارج الأرض، نظرا لانخفاض جاذبيته، والفراغ به، وخلوه من الجراثيم، ومجاله المغناطيسي الصغير، وموارد المواد الخام به التي تماثل تلك الموجودة على الأرض. وتوقع أن يستقر الإنسان على القمر في غضون عشرين عاما، وسوف يسافر البشر إلى الفضاء الخارجي، وسوف تصبح سياحة الفضاء في النهاية إحدى الصناعات، وذلك بعد عقود من هبوط الأمريكيين على القمر.