English  

كتب the development of islamic jurisprudence

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

تطور الفقه الإسلامي (معلومة)


كان المسلمون في حياة الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- يتلقون الأحكام الشرعية منه بشكلٍ مباشرٍ، وكان القرآن الكريم ينزل موجهاً، ومرشداً، ومفتياً، وموضحاً لما يشكُل على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وصحابته رضي الله عنهم، وكان عليه الصلاة والسلام يفسح المجال للصحابة حتى يجتهدوا في فهم النصوص الشرعية، فربّما أقرّ بعضهم أو صوّبه، فكان منهم من يفتي أيضاً، وبعد وفاة الرسول اقتدى الناس بهديه، وهدي الخلفاء الراشدين من بعده، فقد كان أبو بكرٍ -رضي الله عنه- يقضي بين الناس بما يجد في القرآن الكريم والسنّة النبوية، فإن أعياه أمرٌ ولم يجد فيه نصّاً شرعياً جمع رؤوس الناس وخيارهم وقضى بما أجمع عليه رأيهم، وهكذا فعل عمر رضي الله عنه، وكان الصحابة في الأمصار يفتون بما وصلهم من القرآن الكريم، وسنّة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، أو بما رأوا أبا بكرٍ وعمر يفعلونه، أو بما يفضي إليه اجتهادهم.

ثم انتشر الفقه الإسلامي بين التابعين عن طريق الصحابة رضي الله عنهم، فكانوا يتعلمون منهم ويأخذون عنهم، ثمّ عن طريقهم انتشر العلم في الآفاق، وكثر المشتغلون بحفظ الأحاديث وكتابتها، وكان غالب الناس في تلك الأيام على قدرٍ من الدين والورع، ممّا كان يمنع تكلم أحدهم وإفتائه بغير علمٍ، وعندما كثر الخلاف ودخل في العلم من ليس من أهله، شاءت حكمة الله تعالى أن يحفظ الدين بعلماءٍ وأئمةٍ مُجمعٌ على إمامتهم، ودرايتهم، وبلوغهم الغاية القصوى في العلم بالأحكام والفتوى، فأظهر الله ذكرهم ونشر بين الناس فضلهم، وأخذ الطلاب يأخذون العلم عنهم، ويكتبونه، ويحفظونه، فصارت مسائل وأحوال كلّ إمامٍ منهم مذهباً، والمشهور من هذه المذاهب اليوم أربعةٌ، وهي: المذهب الحنفي، والمذهب الشافعي، والمذهب المالكي، والمذهب الحنبلي، وقد اتفق أصحابها في أكثر الأمور وأهمّها في الدين.


المصدر: mawdoo3.com