English  

كتب the cultural salon

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

الصالون الثقافي (معلومة)


في أوائل ثمانينيات القرن التاسع عشر، أسست الأميرة المثقفة التنويرية أول صالون ثقافي تديره امرأة في مصر بقصرها الذي اسمته "فيلا هنري" والذي كان يقع خلف قصر عابدين في شارع كان يسمى بشارع " لا كامباني".

ولا يُعرَف مصير الشارع الآن أما القصر فقد طالته معاول الزمن وهدم في أوائل العشرينات. غير أن الاسم يعود إلى السير هنري لايارد عالم الآثار الشهير الذي تحول فيما بعد إلى السياسة وتم تعيينه سفيرا بريطانيا لدى الباب العالي، وكانت نازلي قد التقت به خلال إقامتها في إسطنبول.

وفى هذا الصالون انتقلت روح عصر النهضة والتنوير والحداثة من صاحبة الصالون الأميرة الشابة إلى جمهور صالونها وأهمهم محمد عبده وسعد زغلول وقاسم أمين والأديب السوري عبدالرحمن الكواكبي. وفي مرحلة لاحقة هدي سلطان التي ستعرف في تاريخ مصر بإسم هدي شع.ر... وبسبب هذا الصالون تزوج "الفلاح" سعد زغلول (بعد أن خلع ملابسه الأزهرية وارتدي الزي العصري) من صفية ابنة مصطفي باشا فهمي الذي رأس الحكومة المصرية من 1895 إلى 1908.

ولم يقتصر دور الاميرة على إقامة الصالون والاشتراك فيه بل أن الجدير بالإعجاب هو تأثيرها في التطور الفكري لرواده مع ما لهم من ثقل ثقافي وثراء ذهني واسع. وندلل على ذلك من خلال دور الاميرة في حياة اثنين من أشهر أصدقائها أولهم الامام محمد عبده الذي حثته على ضرورة دراسة اللغة الفرنسية وآدابها دراسة متعمقة. وقد قدم الإمام محمد عبده للأميرة اثنين من تلاميذه فكان لها ايضًا عميق الأثر عليهم أولهما سعد باشا زغلول الذي توثقت صلتها به فعينته محاميًا لها، وشجعته ايضًا على دراسة الفرنسية. ومن شدة إعجابها بشخصه رشحته للزواج من صفية هانم ابنة مصطفى باشا فهمي رئيس الوزراء آنذاك. وكانت ايضًا وراء إقناع اللورد كرومر بتعيين سعد باشا كما جاء في مذكرات محمد فريد. وحتى يومنا هذا لازالت صورة الاميرة معلقة في غرفة نوم سعد باشا ببيت الأمة حيث كان يعيش مما يدل على تقديره لهذه الشخصية العظيمة التي اثرت فيه تأثيرًا بالغًا.

اما تلميذ محمد عبده الثاني الذي قدمه للأميره فكان قاسم أمين. كان لها تأثير واضح على قاسم أمين رائد حركة تحرير المرأة، اذ كانت الاميرة نازلي وراء تغير موقفه بعد إصدار كتابه «المصريون» الذي رد فيه على الكونت داركور، مدافعا عن قيم الحجاب وعدم خروج المرأة للعمل ومنع الاختلاط، وبعد تعرف قاسم امين على الاميرة نازلي وبمشاركة الشيخ محمد عبده، كتب كتابه «تحرير المرأة» الذي طبع على نفقة الاميرة وتحت رعايتها عام 1900.

عام 1894م أصدر أمين كتابه (المصريون) بالفرنسية يرد به على هجوم الدوق الفرنسي "دار كور" على المصريين. وذلك قبل أن يصدر كتابه الشهير "تحرير المرأة" عام 1899م، وكتابه "المرأة الجديدة" عام 1900م.

فقد قام الفرنسي (الدوق داركور)، بعد أن زار مصر عدة مرات، بإصدار كتاب في عام 1893م اسماه (سر تأخر المصريين) حمل فيه على أهل مصر، مركزاً حملته على نساء مصر، ساخراً من حجابهن وقرارهن في البيوت، مهاجماً المثقفين المصريين؛ لسكوتهم، وعدم تمردهم على هذه الأوضاع.

فلما قرأ قاسم أمين كتاب (داركور) تألم أشد الألم، حتى قال عن نفسه "حين قرأت كتاب دوق داركور مرضت عشرة أيام " وقام بالرد على كتاب (داركور) للدفاع عن المصريين لا سيما النساء، ومن أبرز ما جاء في رده :

دفاعه عن الحجاب وعدم الاختلاط، حيث قال:

"إن ديننا...أوصى بأن يكون للرجال مجتمعهم الذي لا تدخله امرأة واحدة، وأن يجتمع النساء دون أن يقبل بينهن رجل واحد، لقد أراد بذلك حماية الرجل والمرأة مما ينطوي عليه صدرهما من ضعف، والقضاء الجذري على مصدر الشر"

دفاعه عن تعدد الزوجات :

"نستطيع أن نخلص -كما رأينا- إلى أن تعدد الزوجات قد أقر ليضمن المأوى للمرأة والأبوة الأكيدة الدائمة للأبناء."

نقده للنساء المصريات المتأثرات بالغربيات:

" إنني لا أرى الفائدة التي يمكن أن يجنيها النساء بممارسة حرف الرجال...إن مشهد الأم المتفانية يملؤني حناناً، كما يحرك شعوري مشهد الزوجة التي تُعنى ببيتها، في حين أني لا أشعر بأية عاطفة حين أرى امرأة تهل على خطى الرجال، ممسكة كتاباً في يدها، وتهز ذراعي في عنف، وهي تصيح بي: كيف حالك يا عزيزي؟ بل لعلي أشعر بشيء غير بعيد عن النفور"

وقوله عنهن :

"إنني أحتقر إدعاء النساء وتحذلقهن"

لما قرأت الأميرة نازلي فاضل كتاب قاسم أمين، علمت أنه لا يعني غيرها فتحججت الأميرة نازلي بأن قاسم أمين يقصدها  لأنها كانت الوحيدة من نساء مصر التي تختلط بالرجال، وتجالسهم في صالونها الذي افتتحته آنذاك ليكون مركزاً تبث منه الدعوة إلى إلى "تحرير المرأة" خاصة، فغضبت منه أشد الغضب، وهددت وتوعدت. فقام الشيخ محمد عبده والزعيم سعد زغلول بتعنيف صاحبهما قاسم أمين وطالبوه بالاعتذار من الأميرة! ( بعد أن أحضروه إلى صالونها ) يقول عبد العزيز البشري في احتفال بذكرى قاسم أمين :

"إن قاسماً كان في مبدأ حياته من الرجعيين  حتى إنه لما رد على الدوق (داركور) دافع عن الحجاب واستنكر السفور، فظنت الأميرة (نازلي فاضل) أنه يقصدها، فغضبت لذلك، ولكن سعداً قدم صديقه إليها، ولما رأى شدة عقلها، ورجاحة حلمها، ووثاقة فضلها انقلب عن رأيه، وأخذ يطالب بتحرير المرأة"

المصدر: wikipedia.org