اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
لضمان جذب الانتباه إلى المحددات الاجتماعية للصحة وبناء الدعم والتعزيز الخاص بقوتها، فمن الضروري فهم كيفية تأثير المحددات الاجتماعية للصحة على الصحة والتسبب في الإصابة بالأمراض. حيث يعتبر تقريري " UK Black و The Health Divide " آليتين أساسيتين لفهم هذه العملية: الثقافية/ السلوكية والمادية/ البنائية.
و يتمثل التوضيح الثقافي/ السلوكي في أن اختيارات الأفراد السلوكية (مثل التدخين وشرب الكحوليات، الوجبات الغذائية والحمية، التمارين الجسدية وخلافه..) مسؤولة عن نموهم وموتهم جراء الإصابة بالعديد من الأمراض. فكلا تقريري ذا بلاك آند ذا هيلث المنقسمين يظهران على الرغم من ذلك أن الاختيارات السلوكية تعتمد وتُبنى بدرجةٍ كبيرةٍ بناءً على الظروف المادية لحياة الفرد. وتوافقاً مع الدليل المتصاعد – فإن عوامل الخطورة السلوكية تلك هي السبب القائم بصورةٍ نسبيةٍ قليلةٍ وراء الإصابة بالأمراض والوفاة جراء الإصابة بالعديد من الأمراض. ومن ثم فيؤكد التفسير المادي البنائي على الظروف المادية التي يعتمد عليها الآفراد في عيش حياتهم المختلفة. وتشتمل تلك الظروف توافر الموارد للوصول إلى سبل الراحة في الحياة، ظروف العمل، وجودة الأطعمة المتوفرة والإسكان.
و قد استخلص مؤلف تقرير هيلث ديفيد ( Health Divide ) أن: الأدلة تستمر في الإشارة والرجوع إلى التفسيرات التي تقترح أن الظروف الاقتصادية –الاجتماعية تلعب الدور الرئيسي في تشكيل الفروق الصحية التابعة. وعلى الرغم من تلك الخلاصة والأدلة المتزايدة لصالح هذا الرأي، إلا أن جزءً كبيراً من الخطاب العام الكندي حول الصحة والمرض يظل مهتماً بنهج "نمط الحياة" في الوقاية من الأمراض.
هذا وقد تم تنقية التصورات المادية/البنائية ومن ثم يركز التحليل الانبتاه على ثلاثة إطارات علٍ والتي في ضوئها تؤثر ثلاثة محدداتٍ اجتماعيةٍ للصحة على الصحة. وتتمثل تلك الأطر في: (أ) المادي؛ (ب) المادي- الجديد؛ (جـ) المقارنة النفسية.
و يدور التفسير المادي حول كيفية تشكيل ظروف المعيشة - بالإضافة إلى المحددات الاجتماعية للصحة التي تشكل ظروف المعيشة - للصحة. في حين يوسع التفسير المادي الجديد من مدى التحليل المادي من خلال طرح التساؤل حول كيفية تنتج ظروف الحياة المعيشية تلك. في حين يعتبر تفسير المقارنة النفسية بما إذا كان الأفراد يقارنون أنفسهم بالآخرين وكيفية تأثير هذه المقارنات على الصحة والكيان البشري السوي.
و يمر الأفراد ضمن هذه المناظرة بدرجاتٍ متنوعةٍ من أساليب التعرض الإيجابي والسلبي خلال حيواتهم المختلفة والتي تتجمع معاً (الخبرات) لإفراز منتجات صحة الفرد البالغ. ومن هنا يمكن اعتبار ثروة الأمم منبيٍ قوياً للصحة السكانية. إلا أنه داخل الأمم نفسها- تلعب المنزلة الاجتماعية الاقتصادية كمنبيءٍ قويٍ للصحة كما أنها مؤشرٍ للفائدة أو المساويء المادية على طول مدى الحياة. ومن هنا تحدد الظروف المادية للحياة الصحة من خلال التأثير على جودة التنمية الفردية، صحة الأسرة والتفاعل، وبيئات المجتمع بوجهٍ عامٍ. فالظروف المادية للحياة تؤدي إلى اختلاف التشابه للمشكلات الفيزيائية كالعدوى، سوء التغذية، الأمراض المزمنة، والإصابات، بالإضافة إلى المشكلات النمائية كالتخلف أو التأخر العقلي أو الضعف المعرفي أو الشخصية والتنمية الاجتماعية، بالإضافة كذلك إلى المشكلات التعليمية (مثل صعوبات التعلم، التعلم الرديء، والتسرب المبكر من الدراسة)، وأيضاً المشكلات الاجتماعية (مثل الاجتماعية بالأفراد الآخرين وحب الاختلاط والتجمع، التجهيز لعمل وحياة الأسرة).
كما تؤدي ظروف الحياة المادية بدورها إلى وقوع اختلافاتٍ في التوتر النفساجتماعي. مما أدى إلى نشأة واستنباط مبدأ تفاعل الصراع للطيران والذي ظهر استجابةً لتهديدات مثل تلك الخاصة بالدخل، الإسكان، وعدم أمان الغذاء، بالإضافة إلى عواملٍ أخرى كذلك - والتي تضعف من الجهاز المناعي، ممما يسفر عن زيادة مقاومة الإنسولين، تزايد معدل حوداث الليبيدات واضطرابات التجلط، بالإضافة إلى العديد من الاهانات الحيوية الطبية الأخرى التي تعتبر من المتنبئات بأمراض البالغين.
و يعتبر تبني السلوكيات المهددة للصحة استجابةً للحرمان المادي والضغوط والتوتر الذي يمر به الأفراد. فالبيئات المحيطة تحدد ما إذا كان الأفراد سيدخنون، يشربون الكحوليات، يتناولون وجباتٍ فقيرةٍ غذائياً، أو يمارسون مستوياتٍ منخفضةٍ من التمارين الجسدية. ويعتبر كلٌ من تزايد معدلات التدخين وتناول الكحوليات وكذلك الوجبات الغنية بالكربوهيدرات وسائلاً للتوافق مع الظروف الصعبة والتماشي معها. وهنا تساعدنا التفسيرات المادية من فهم مصادر عدم المساواة في الصحة والخدمات الصحية فيما بين الأفراد والأمم، بالإضافة إلى الدور الذي تلعبه المحددات الاجتماعية للصحة.