اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
اشتهرت طبرستان على مدى التاريخ بمدى حصانتها ومناعتها، وقد كان يُسمي الفرس منصب حاكم طبرستان "الأصبهبذ"، وعندما كانوا يُولون أحداً ليُصبح الأصبهبذ لا يَضعون أحداً مكانه حتى مماته. وعندما يَموت أخيراً يُعين ابنه ثم حفيده إلخ، عملاً بنظام الوراثة (مع أن هذا التقليد تغير بعد الفتح الإسلامي). وعندما وَصل الفاتحون المُسلمون في أيامهم الأولى إلى أرض فارس حلال عهد الفتوحات الإسلامية وجدوا أرض طبرستان وعرة وصعبة عليهم، فتصالحوا مع واليها (الأصبهبذ) مُقابل مبلغ بسيط من المال يَدفعه لهم، وظل الأمر كذلك لعدة سنوات. ثم عندما جاء عام 30 هـ في عهد عثمان بن عفان كانت طبرستان لا تزال متروكة على تلك الحال، وقد كان آنذاك سعيد بن العاص هو والي مدينة الكوفة بينما كان عبد الله بن عامر بن كريز والي البصرة، فراسلهما أمير طوس ودعاهما إلى فتح خراسان على أن يَأخذها من يَصلها أولاً، فسار كلاهما لكن عبد الله بن كريز وصل خراسان أولاً وفتحها، ولذا فقد توجه سعيد بن العاص إلى طبرستان ليفتحها كنوع من التعويض بعد خسارته لخراسان.
رافقت مجموعة كبيرة من الصحابة سعيداً بن العاص أثناء فتحه لطبرستان، من ضمنهم الحسن والحسين وابن عباس وعبد الله بن عمرو بن العاص، وقد فتحها من تلقاء نفسه دون تلقيه دعوة أو أمراً من أحد. بدأ سعيد خلال فتحه بقرية طميس فأخذها، ثم سار إلى جرجان وصالح حاكمها على أن يَدفع له 200 ألف درهم، وتابع سيره بعد ذلك ففتح الرويان ودنباوند، ثم توقف بعد ذلك ولم يَتوغل في عُمق جبال طبرستان بل اكتفى بجباية المال من أهلها.
عندما جاء عهد معاوية بن أبي سفيان ولى على طبرستان مصقلة بن هبيرة، فسار مصقلة مع 20 ألف جندي إلى جبال طبرستان التي تركها سعيد لكي يَفتحها، فأخذ يَتوغل في أراضي طبرستان ويَنهب ويَقتل كل ما وصلت إليه يَداه، وظل يَفعل ذلك حتى حوصر بين الجبال في إحدى المعارك وألقى عليه مُحاربو المنطقة الحجارة والصخور من المُرتفعات حوله فهلك مُعظم جيشه ومصقلة نفسه (حتى أن مثلاً شاع بين الناس بأنه "لا يَكون كذا حتى يَرجع مصقلة من طبرستان"). ومنذ هذه الحادثة هاب المُسلمون هذه الجبال وحذروا منها فبقيت في يَد السكان المحليين، وظلت كذلك حتى ولى الخليفة الأموي سليمان بن عبد الملك على خراسان يزيداً بن المهلب، فسار يزيد إلى هذه الجبال وقاتل الأصبهبذ أياماً حتى قرر ذاك أن يُصالح يزيداً على أن يَدفع له كل عام 11 ألف درهم 400 وقر زعفران و400 ترس وجام من الفضة و400 قطعة حرير.
لكن ومع مُرور الأيام بدأ أهل جبال طبرستان يُماطلون في دفع ثمن المُصالحة أو يَقطعونه عاماً في بعض الأحيان، ومع مجيء عهد مروان بن محمد وانحطاط الدولة الأموية قطعوا ما كانوا يَدفعونه للخليفة تماماً. ثم بعد رحيل الأمويين وبزوغ الخلافة العباسية عقد أبو العباس السفاح صلحاً جديداً مع أهل جبال طبرستان لكي يُؤدوا إليه المال. لكن في عهد أبو جعفر المنصور عندما كان يُرسل مرة جماعة لأخذ المال حسب الصلح غدر به أهل طبرستان وذبحوا من أرسلهم وامتنعوا عن الدفع، فأرسل إليهم من يَتعامل معهم لكنه فشل. ولاحقاً عين المَنصور شخصاً يُدعى "عمرو بن العلاء" على طبرستان بعد أن كان يُقاتل أهل جبالها بنفسه فأثبت جدارته، لكن مع ذلك فإن الجبال ظلت في يد أهل طبرستان، وظلت كذلك حتى وليَ طبرستان موسى بن حفص بن عمرو بن العلاء الذي تعاون مع "مازيار بن قارن" وفتح معه في عهد الخليفة المأمون جبال شروين التي تعد أكثر جبال طبرستان وُعورة وصعوبة، وبهذا فتحت أخيراً جبال طبرستان بعد أكثر من قرن من فتح هذا الإقليم.،كذلك فقد استوطنتها قبائل عربيَّة أبَّان الفتح الإسلامي أبرزها الأزد.