اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
نشأت المسيحية عام 27 من جذور مشتركة مع اليهودية وتعرضت للإضطهاد من قبل الامبراطورية الرومانية، لكنها أصبحت في عام 380 الديانة الرسمية للإمبراطورية الرومانية، فشاركت بشكل معقد في السياسة الأوروبية ولا يزال تأثيرها السياسي راسخ حتى اليوم في العالم الغربي، وكانت تعاليم يسوع المسيح والوصايا العشرة مصدر الهام للقوانين الغربية وذات تأثير أخلاقي على الفكر الغربي، وشكلّت تعاليم يسوع والكتاب المقدس حجر أساس الحضارة الغربية، تاريخياً، عاش أغلبية المسيحيين في دول غربيَّة، وبيضاء، والتي غالباً ما تم تصويرها على أنها حضارة "أوروبية مسيحية". وكان لأوروبا أكبر الأثر في صقل هذه الديانة، حيث بشّر الأوروبيين بالمسيحية في العالم الجديد، أفريقيا جنوب الصحراء وأوقيانوسيا وكان لهم الأثر في دخول سكانها للمسيحية. فضلًا عن ذلك أعطت أوروبا البصمة الحضارّية والثقافيّة للمسيحية العالميّة.
تركت المسيحية بصمة واضحة على الفلسفة الغربية. تعاليم يسوع، مِثل مَثل السامري الصالح، تعد اليوم مصدرًا مهمًا لمفاهيم حقوق الإنسان. وكان أيضًا لتعاليم المسيحية ولاهوتها أثر على الزواج والحياة الجنسية والأسرية في المجتمع الغربي.
وقد لعبت الديانة المسيحية دورًا رئيسيًا في تشكيل أسس وسمات الثقافة والحضارة الغربية حيث ترادفت الحضارة المسيحية والحضارة الغربية خلال ألف سنة وظهر هذا التشابك في مصطلح العالم المسيحي والذي عنى أيضًا أوروبا المسيحيّة الموحدّة، وهيمنت الكنيسة والبابوية على الحياة في أوروبا وكانت الكنيسة الكاثوليكية القوة الوحيدة المهيمنة على أوروبا حتى عصر التنوير والقوميات. واخذت الثقافة المسيحية حيّز هام باعتبارها القوة المهيمنة في الحضارة الغربية، والموجهة لمسار الفلسفة، الفن والعلوم لسنوات عديدة.
كما كانت الكنيسة مصدرًا رئيسيًا للتعليم فكبريات الجامعات الأوروبيّة العريقة اليوم أنشئت بجهود الكنيسة كجامعة أوكسفورد وباريس وجامعة بولونيا تأسست من قِبل الكنيسة، كان للكنيسة دور رائد في رعاية وتطوير العلوم قبل وخلال الثورة العلمية؛ يُذكر أن العديد من رجال الدين خاصًة من اليسوعيون عملوا كعلماء منهم على سبيل المثال غريغور يوهان مندل، جورج لومتر وكوبرنيكوس. اقتصاديًا ظهر أثر المسيحية مع مفهوم أخلاق العمل البروتستانتية والتي كانت إحدى أسباب نشأة الثورة الصناعية. كما وأنتجت المسيحيّة الأوروبيّة كاتدرائيات التي لا تزال قائمة بين مآثر وروائع الهندسة المعمارية الأكثر شهرةً في الحضارة الغربية. التأثير المسيحي يشمل على الأدب واللغات واللسانيات الأوروبيّة إضافة لكون أغلب الأعمال الفنية الكبرى من مختلف الأصعدة أيضًا كانت مرتبطة بالمسيحية، فالقسم الأكبر منها مأخوذ من الكتاب المقدس أو يمثل مقاطعًا وأحداثًا منه؛ لقد كان دور المسيحية في الحضارة متشابكًا بشكل معقد في تاريخ وتشكيل أسس المجتمع الغربي بحيث كان جزء كبير من تاريخ الكنيسة مرتبط بأوروبا.
ساغرادا فاميليا في برشلونة، طور المسيحيون نمطًا معماريًا مميزًا.
منحوتة بيتتا لميكيلانجيلو.
العشاء الأخير، إحدى أهم أعمال ليوناردو دا فينشي.
نافورة تريفي، بنيت على طلب البابا أوربان الثامن، فقد رعى البابوات الفنون والعمارة.
نصب المصلحون البروتستانت في جينيف، كان للاصلاح تأثير في الثورة العلمية والثورة الصناعية.
بيبل غوتنبرغ، أول طبعة للكتاب المقدس، طبعها يوهان غوتنبرغ، وله أهمية كبيرة في بدء ثورة وعصر الطباعة، فالكنيسة حافظت على الادب والمعارف القديمة.
موسى ضمن منحوتة قبر يوليوس الثاني.
تقليد الكاستيل، الذي يقام في يوم القديس جرجس، في كتالونيا.
قصر البابا في أفينيون، فرنسا، لعبت البابوية ادورًا هامة في السياسية الغربية.
جامعة كامبريدج إحدى اقدم جامعات في أوروبا بدأت كمدرسة كاتدرائية.
أغلب الباحثين يتفقون على أن الثقافة الأوروبية أو الحضارة الغربية بمعنى أوسع تقوم على أساسين ومصدرين هما الحضارة اليونانية-الرومانية والديانة المسيحية. حدد رئيس المفوضية الأوروبية الأسبق جاك ديلو هوية أوروبا بأبعاد ثلاثة: الديانة المسيحية، القانون الروماني، والنزعة الإنسانية في الفلسفة اليونانية.
كانت المسيحية ركن القاعدة الثقافية الأوروبية وفي مناسبات محددة الركن الوحيد للهوية الأوروبية، خاصة عندما سعت الكنيسة الرومانية الكاثوليكية لبسط نفوذها الثقافي ومن ثم السياسي على الغرب الأوروبي، فالأممية المسيحية أو مفهوم العالم المسيحي ظلت قوة سياسية ودافعًا فكريًا وعقائديًا وسياسيًا أثر مباشرة على مسيرة السياسية الأوروبية، بل إنه أصبح لب فكرة «المفهوم الغربي»، وقام باستبدال المفهوم الجغرافي الأوروبي الضيق أو الروماني المحدود وأصبح يمثل شرعية جديدة بدأت تترسخ داخل الشعوب الأوروبية والوجدان السياسي فيها، وأصبح هذا المفهوم يمثل الشرعية السياسية والدينية على حد سواء.
يقول الشاعر والمسرحي والناقد الأدبي والحائزٌ على جائزة نوبل في الأدب توماس ستيرنز إليوت في علاقة المسيحية مع الثقافة الأوروبية: