اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
أدى الإصرار المتزايد من الفلاحين الموارنة على الاستمرار في الثورة ودعمهم لشاهين وثقتهم في تفوقهم النابع من أغلبيتهم الديموغرافية في جبل لبنان إلى قلق الدروز الإقطاعيين، الذين بدأوا يسلحون المقاتلين الفلاحين التابعين لهم. وبالمقابل ورغم ثقتهم بقوتهم فقد شعر الفلاحين الموارنة بالقلق بسبب خوفهم من تزايد عداء المسلمين تجاه المسيحيين في العهد العثماني في سوريا، ولذلك قام المسيحيون بتسليح أنفسهم، ولا سيما عن طريق المطران الماروني طوبيا عون.
امتد التوتر وأصبح يقترب إلى العنف شيئاً فشيئاً، وبين مارس ومايو 1860، حصلت عدة عمليات قتل وهجمات طائفية بين الدروز والمسيحيين وكانت معظم الهجمات انتقامية وقد جرت في جميع أنحاء جبل لبنان ومحيطه المباشر. في أواخر شهر مايو، قام شاهين ونحو 300 من رجاله بدخول قرية النقاش المختلطة بين الدروز والموارنة في المتن بغرض الاستيلاء على الحرير المملوك لعائلة نبيلة من كسروان. وبعد ذلك بدلاً من العودة إلى ريفون، قاد شاهين رجاله لدخول قرية أنطلياس القريبة. وقد اعتبر الدروز أن توغل شاهين في أنطلياس يعد استفزازاً للدروز الذين خشوا من أن وجود مقاتلي شاهين في القرية سيهدد السكان الدروز في المتن. اعتبر كثير من المسيحيين في المقابل نشر قوات خورشيد باشا في حازمية يوم 26 مايو استفزازاً لأنهم يعتقدون بوجود تحالف بين خورشيد باشا والدروز واعتقدوا أن نشر تلك القوات هو إشارة لبداية الهجوم المضاد الدرزي عليهم. أما شاهين فقد أعلن أن دخوله قرية أنطلياس كان لغرض حماية أمراء آل شهاب المسيحيين الذين كان مقرهم في بعبدا.
ورغم أن شاهين أعلن أنه جاء لحمايتهم. إلا أن أمراء شهاب طلبوا من شاهين ورجاله الانسحاب من محيط بعبدا لتجنب الصراع. ومع ذلك، في 29 مايو وقعت اشتباكات في قرية بيت مري في المتن بين الدروز والمسيحيين المقيمين، الأمر الذي أدى إلى مشاركة إخوانهم في القرى المجاورة. وبحلول 30 مايو، نجح الدروز في هزم مقاتلي كسروان في بيت مري. لينتشر القتال بعد ذلك في جميع أنحاء المتن، فتم إحراق 35-40 قرية مسيحية في أنحاء المنطقة. ووفقاً للمؤرخة اللبنانية ليلى طرزي فواز، فقد كان مقاتلي كسروان غير منضبطين وغير فعالين ضد قوات الدروز التي كانت أكثر خبرة وأفضل تسليحاً وموحدة.
انتشر القتال في المتن بسرعة في جميع أنحاء جبل لبنان والمنطقة المحيطة به، فأصبح القتال حرباً أهلية بين الدروز والمسيحيين، ثم امتد القتال لاحقاً إلى أجزاء أخرى من سوريا. أعلن شاهين أنه يمكنه رفع عديد قواته إلى 50,000 مقاتل لمحاربة الدروز، فيما ناشد المسيحيون من مناطق خارج كسروان شاهين ليتدخل. ومع ذلك وما أن نجحت القوات العثمانية في إيقاف شاهين وقواته في المتن، حتى تراجع هو وغيره من قادة الميليشيات المارونية وأصبحت عملياتهم تقتصر بشكل كبير على حماية مناطقهم الأصلية. في منتصف شهر يونيو، تعرضت زحلة آخر معاقل المسيحيين إلى الحصار قبل الدروز، ولم يتمكن شاهين من إرسال أي تعزيزات ما أدى إلى سقوط المدينة. وقد وحد هذا النصر الدروز في كافة أنحاء جبل لبنان. في 29 يوليو، وتحت ضغط من المطران عون وافق شاهين أن يعلن صراحة طاعته للسلطان العثماني. بالرغم من أن ثورة الفلاحين لم تكن موجهة ضد الدولة العثمانية، وقد اُعتبر إعلان شاهين على أنه رفض ظاهري لشرعية الثورة. في تصريحه أيضًا، أكد شاهين أنه اضطر لتنفيذ الثورة بسبب غدر رجال الفساد.