اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، حاولت إيطاليا الانضمام إلى القوى العظمى في الاستحواذ على المستعمرات، على الرغم من أنها وجدت ذلك صعبًا بسبب التكاليف العسكرية الباهظة والقيمة الاقتصادية المنخفضة لمناطق التأثير المتبقية عندما شرعت إيطاليا في الاستعمار.
نفّذت الحكومة عددًا من المشاريع الاستعمارية للحصول على دعم القوميين والإمبرياليين الإيطاليين، الذين أرادوا إعادة بناء الإمبراطورية الرومانية. كانت هناك في السابق جاليات إيطالية كبيرة في الإسكندرية والقاهرة وتونس. حاولت إيطاليا أولاً الحصول على مستعمرات عن طريق الدخول في مجموعة متنوعة من المفاوضات الفاشلة مع القوى العالمية الأخرى لتقديم امتيازات استعمارية. أما الأسلوب الآخر الذي اتّبعته إيطاليا هو استكشاف الأراضي غير المستعمَرة وغير المطوَّرة (البكر) عن طريق إرسال مبشّرين إليها. وكانت أجزاء من أفريقيا هي أكثر الأراضي الواعدة والعملية للاستعمار. أسّس المبشّرون الإيطاليون مسبقًا موطئ قدم في مصوع في ثلاثينيات القرن التاسع عشر وتوغّلوا في إثيوبيا.
أثناء بناء بريطانيا وفرنسا لقناة السويس في مصر في خمسينيات القرن التاسع عشر، اعتقد كافور أن هذا يمثل فرصة لوصول إيطاليا إلى الشرق وأراد أن تستفيد البحرية التجارية الإيطالية من إنشاء قناة السويس. في أعقاب مبادرة كافور، حصل رجل يدعى سابيتو على إذن من شركة روباتينو للشحن لاستخدام سفينة بهدف إنشاء محطة في شرق أفريقيا كوسيلة لمدّ طريق إلى الشرق. رسا سابيتو في خليج عصب، وهو جزء من إريتريا الحديثة في عام 1869. بعد عام واحد، اشترت شركة روباتينو للشحن الأرضَ من السلطان المحلي بالنيابة عن الحكومة الإيطالية. في عام 1882، أصبحت عصب رسميًا إقليمًا إيطاليًا، وهي أول مستعمرة تستحوذ عليها إيطاليا. كانت تونس هدفًا مفضلًا بسبب قربها من إيطاليا، إلا أن تهديد الفرنسيين بالرد جعل المحاولة خطيرة للغاية. لم تستطع إيطاليا تحمّل تكاليف التهديد بشن حرب، لأن صناعتها لم تكن متطورة بعد. كانت مدينة عصب بمثابة بداية المغامرات الاستعمارية الصغيرة التي خاضتها إيطاليا في البداية.
في 5 فبراير 1885، استغلالًا للنزاع المصري مع بريطانيا، رسا الجنود الإيطاليون في مصوع في إريتريا الحالية، بعد وقت قصير من سقوط الحكم المصري في الخرطوم. كما كان أساسيًا في السياسة الخارجية لإيطاليا، دعم البريطانيون إيطاليا في الاستيلاء على مصوع من المصريين لأن إيطاليا ساعدتهم سابقًا. في عام 1888، ضمّت إيطاليا مصوع بالقوة، ما سمح لها بمتابعة إنشاء مستعمرة إريتريا الإيطالية.
في عام 1885، عرضت إيطاليا على بريطانيا دعمًا عسكريًا لاحتلال السودان المصري، لكن البريطانيين قرروا أنهم ليسوا بحاجة إلى الدعم الإيطالي لسحق ما تبقى من مصر، إذ سبق وأن قضت قوات المتمرد السوداني المسلم محمد أحمد -تسمى الجيش المهدي في السودان- على القوات المصرية المتبقية، وساعد تدخل إثيوبيا (سُمّيت آنذاك الحبشة) في السودان البريطانيين أيضًا. أدى تدخل إيطاليا السابق في عصب إلى إثارة التوترات مع إثيوبيا، التي كان لها أهداف إقليمية في عصب، وأدى ضمّ إيطاليا الرسمي لمصوع -التي تطالب بها إثيوبيا- في عام 1888 إلى زيادة التوترات.