اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
قرب نهاية القرن التاسع عشر الميلادي، حدثتْ ثورة في الاتصالات مرة أخرى. ففي ذلك الوقت، كانت وسائل الاتصالات السريعة عبر المسافات الطويلة هي البرق والهاتف، وكان كل منهما يستطيع إرسال الرسائل فقط عبر الأسلاك. ولكن خلال العصر الإلكتروني، استخدم المخترعون فرعًا من العلوم والهندسة يُسمى الإلكترونيات في إرسال الإشارات عبر الفضاء. ولقد أمكن بسبب عصر الإلكترونيات اختراع الراديو، والتلفاز، وعجائب الاتصالات الحديثة الأخرى.
تطورت الاتصالات الإلكترونية نتيجة أفكار وتجارب عدة علماء. ففي عام 1864 م، وضع عالم الفيزياء البريطاني جيمس كلارك ماكسويل نظرية تقول إن الموجات الكهرومغناطيسية تنتقل في الفضاء بسرعة الضوء. وفي أواخر الثمانينيات من القرن التاسع عشر الميلادي، قام الفيزيائي هينريتش هرتز بإجراء تجارب أثبتت وجود هذه الموجات. ولم يستطع هرتز أن يتبين أي تطبيق عملي لبحوثه. وفي عام 1895 م، قام مخترع إيطالي يُدعى جوليلمو ماركوني بالجمع بين أفكار ماكسويل وهرتز وآخرين ليتمكن من إرسال إشارات عبر الفضاء. وسمىّ ماركوني جهازه البرق اللاسلكي وهو ما نسميه نحن الراديو.
في البداية، كانت إشارات شفرة مورس تُرسل فقط بوساطة جهاز ماركوني. وفي عام 1906 م أوصل ريجنالد إيه فيسيندن ـ وهو فيزيائي كندي المولد، سماعة الهاتف بجهاز برق لاسلكي، وأصبح واحدًا من أوائل الأشخاص الذين نقلوا الكلام. وفي مساء عيد الميلاد لعام 1906 م، التقط عدد من مشغلي الراديو، أول بث إذاعي بواسطة فيسيندن. وقد دهشوا حين سمعوا موسيقى عيد الميلاد، وسمعوا قراءة من العهدين القديم والجديد بدلا من سماع شفرة مورس.
خلال بدايات القرن العشرين، طوّر لي دي فورست الأمريكي، وبعض المهندسين الكهربائيين، أجهزة مختلفة سُميت الصمامات المفرغة يمكنها التقاط وتكبير إشارات الراديو. ولقد مكنت الصمامات المفرغة من تطوير الراديو كما نعرفه الآن. ولقد ظهرت منذ سنة 1908 م، محطات راديو تجريبية عديدة، الكثير منها ذات صلة بكليات الهندسة أو الجامعات.
وسرعان ما ظهرت محطات الراديو في كثير من البلاد. وفي عام 1922 م، قبلت محطة دبليو إي إيه إف (weaf) في نيويورك أجرًا مقابل السماح بإذاعة إعلان على الهواء لشركة تبيع الشقق. وطوّرت الولايات المتحدة نظامًا للراديو التجاري، ثم وضعت فيما بعد نظامًا للتلفاز التجاري، يتم دفع تكلفة أغلب البرامج بوساطة أصحاب الإعلانات. أما في أغلب البلاد الأخرى فتحصل شبكات الراديو والتلفاز على الجزء الأكبر من ميزانياتها من الحكومة.