اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
عزم صلاح الدين الأيوبي على فتح بيت المقدس وطرد الصليبيين منها؛ وذلك بعد فتح عسقلان وما جاورها من المدن، حيث أدرك سكان بيت المقدس أنَّهم محاصرون، وأنَّ مصيرهم كمصير بقية المدن التي فتحها صلاح الدين الأيوبيّ؛ ولذلك أرسلوا وفداً إلى صلاح الدين، واجتمعوا أمام عسقلان، فعرض عليهم صلاح الدين تسليم المدينة بنفس الشروط التي استسلمت بها المدن الأخرى، ومنها الآمان على الأرواح، والنساء، والأولاد، والأموال، والسماح لأيّ شخص بالخروج سالماً من المدينة، ولكنَّهم رفضوا تسليمها، واستمرّ صلاح الدين في عرض شروطه على سكان بيت المقدس؛ وذلك تجنّباً للعنف، ولكنَّهم أصرّوا على الرفض، وبعد ذلك أقسم صلاح الدين أن يدخلها بحد السيف، وقرر اقتحام المدينة.
وفي العشرين من شهر أيلول عام 1187م وصل صلاح الدين إلى مدينة القدس، وعسكر أمام أسوارها الشمالية، والشمالية الغربية، وحاول البدء في المهاجمة، ولكنَّه وجدها محكمة الجانب ومليئةً بالمقاتلين، وأخذ بالطواف حول المدينة مدّة خمسة أيام، وخلال تلك الأثناء لاحظ أنَّ الجانب الشمالي نحو العمود وكنيسة صهيون هو المكان المناسب ليُعسكر فيه، فانتقل بجيشه إلى ذلك الموضع، وفي الليل نصبوا المجانيق.
بدأت ضربات المجانيق بين الطرفين، ويُذكر أنَّ الصليبيين أدركوا أنَّهم على وشك الهلاك، فعقدوا اجتماعاً بينهم، وقرّروا طلب الأمان، وأرسلوا وفداً إلى صلاح الدين لتحقيق ذلك، وكان من شروطهم احترام الصليبيين المتواجدين في المدينة، والسماح لمن يشاء بمغادرتها، ولكنّ صلاح الدين رفض ذلك؛ لأنَّه أقسم بفتح المدينة بحدّ السيف، وبعد التشاور تمَّ السماح للصليبيين بمغادرة المدينة مقابل الشروط التي حدّدها صلاح الدين، وهكذا استطاع فتح بيت المقدس، ودخلها فاتحاً في يوم الجمعة الموافق الثاني من تشرين الأول.